14 November 2009 - 19:43
رمز الخبر: 1125
پ
   بیان مجلس الاسلامی العلمایی حول شعار السنة الهجریّة 1431هـ<BR>


بسم الله الرّحمن الرّحیم

﴿فَلَوْلاَ کَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِکُمْ أُوْلُواْ بَقِیَّةٍ یَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِی الأَرْضِ إِلاَّ قَلِیلاً مِّمَّنْ أَنجَیْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِینَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِیهِ وَکَانُواْ مُجْرِمِینَ﴾. 116 هود
إنّما تحیا الأمم والمجتمعات بقِیَمها وأخلاقها، وبمدى تمسّکها بثوابت المنهج الإلهیّ القویم ومحاسن الأخلاق، ومتى ما انحرفت عن هذا الخطّ فقد تردّت فی مهاوی السّقوط ومستنقعات الرّذیلة، وانتکست فی حرکة التکامل الإنسانیّ، ویمثّل الجانب الأخلاقیّ والثقافیّ والمعنویّ عمادًا أساسیًّا؛ لنهضة الأمم والشّعوب، وقد اعتمد الاستکبار العالمیّ بأطروحاتِه ونظریّاتِه الأرضیّة المادیّة منهج الاستهداف المبرمج لفکر وأخلاق وقیم الأمم عامّة، والأمّة الإسلامیّة خاصّة، ولا شکّ أنّ ضعف الأمم فکریًّا، وانحدارها أخلاقیًّا أوّل الطّریق لسقوطها سیاسیًّا واجتماعیًّا، وانهیارها حضاریًّا؛ لتکون لقمة سائغة بید أعدائها، ومن هنا ومن منطلق المسؤولیّة الشّرعیّة بالعمل على المحافظة على هویّة الأمّة، والدّفاع عنها أمام کافّة أنواع التّهدیدات والتّحدّیات، وبلحاظ خطورة التّحدِّی الأخلاقیّ وأهمیة التّصدِّی له على کافّة المستویات، یعلن المجلس الإسلامیّ العلمائیّ عن شعار عام 1431هـ تحت عنوان:

( معًا .. فی مواجهة الغزو غیر الأخلاقیّ )

إنّ هذا الشّعار ینطلق؛ لیسلّط الضّوء على الإستهداف الممنهج للواقع الأخلاقیّ للأمّة الإسلامیّة عمومًا، وبلدنا البحرین الغالیة خصوصًا، وینبّه إلى الخطر الکبیر الذی یحدق بهذا الواقع، وضرورة تدارکه قبل استفحاله، فالاستهداف غیر الأخلاقیّ إنّما هو استهداف للأمّة کلّ الأمّة برجالها ونسائها، کبارها وصغارها، ومختلف الشّرائح فیها؛ لسلخِها عن دینها، وعن هویّتها، وعن قِیمها ومبادئها، وإنّه استهداف شرس وواسع النّطاق تتبنّاه سیاسات عالمیّة استکباریّة تتوفّر لها کلّ الإمکانیّات الضّخمة المسخّرة؛ لتحقیق هذه الأهداف، وهو مخطّط یهدف إلى تدمیر البنیة التحتیّة لکیان الأمّة المسلمة، من خلال الترویج والتسویق للفساد والإنحراف، وهی حملة لا یراد لها أن تتوقّف إلا بترکیع الأمّة، واستسلامها، ووقوعها تحت تسلّط الطّغاة والمتجبّرین.

لقد جاء اختیار هذا الشّعار؛ من أجل أنْ یوصل رسالة واضحة لکافّة المعنیّین بوجوب أنْ یکون لهم دور واضح مسؤول فی مواجهة هذا الغزو غیر الأخلاقی، وبضرورة التّکاتف أمام هذا الدّاء العِضال قبل أنْ یفتک بالأمّة شرّ فتک، وإنّنا قادرون على مواجهة هذا الغزو المدمّر متى ما توفّرت الرّؤیة الواضحة، والبرنامج الشامل المتکامل، والإرادة القویّة والعزیمة الصلبة، ومتى ما تحرّکنا جمیعًا کخطّ واحد منسجم متعاون، یعمل فیه الجمیع من خلال برامج متنوّعة منسجمة هادفة، على تثبیت وتنمیة عوامل التّحصین والحمایة داخل الأمّة، ویعالج مختلف قضایا الانحراف والفساد فی مهدها حتى لا تتضخّم وتکبر، ویعمل على استئصال أسبابها وحواضنها، ومن خلال تحریک حسّ المسؤولیّة الشّرعیّة والوطنیّة والإنسانیّة، والتنبیه على خطورة الوضع بالمستوى الذی یقتضی تفکیرًا جادًّا وتحرّکًا شاملاً، دفاعًا عن هویّة الأمّة وشرفها وکرامتها، وتحصینًا لواقعها من عوامل الإنحراف، وحمایته من وباء الرذیلة وآثارها المدمّرة، وهکذا ینطلق هذا الشّعار لیستهدف تحفیز عوامل الحذر والیقظة أوّلاً، والتّوعیة ثانیًا، والعمل المشترک ثالثًا؛ لبناء الأمّة المحصّنة عقائدیًّا، وفکریًّا وروحیًّا، وأخلاقیًّا، وسلوکیًّا.

وهنا یتوجّه المجلس الإسلامیّ العلمائیّ إلى کافّة المؤسّسات المعنیّة فی المجتمع، وإلى جمیع الشّخصیّات المهتمَّة، وإلى عموم المؤمنین بالدّعوة إلى التّکاتف، والتّآزر؛ لحمل مسؤولیّة هذا الشّعار عبر البرامج النّوعیّة والفعّالة، لنتحمَّل جمیعًا مسؤولیّة النّهوض بواقع الأمّة إلى ما یحقّق مرضاة الله سبحانه وتعالى.

والله ولی التّوفیق.

﴿إِنَّ الَّذِینَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَیْهِمُ الْمَلَائِکَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِی کُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾. فصلت: 30

المجلس الإسلامیّ العلمائیّ
ارسال تعليق
captcha
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.