آیة الله قاسم:
اعتبر آیة الله الشیخ عیسى قاسم فی خطبة الجمعة بجامع الإمام الصادق (ع) بالدراز أن "البلد الذی یسد فیه باب الإصلاح وتتوقف فیه العملیة الإصلاحیة ـ فضلا عما لو تراجعت ـ تعمه الفوضى ویتجه إلى خراب، ومسئولیة المسئولین تحتم علیهم التدارک حمایة للبلد وطلبا لخیره وبناء لحاضر قوی ومستقبل أقوى وقوة دائمة"، مستنتجا "أنه لم یبقَ من الوقت ما یسمح لتأخیر الإصلاح".وتساءل قاسم عما تریده أمیرکا وأوروبا للمسلمین:"ما الذی تستهدفه تحرکاتهم الدبلوماسیة وخططهم السیاسیة وحروبهم العسکریة؟ بصورة عامة إنهاک هذه الأمة وإضعافها على کل المستویات إلى الحد الذی تقبل فیه بالذل والهوان والتبعیة الکاملة واستنزاف خیراتها لصالح العدو، وتریدان للمسلمین أن یخربوا بیوتهم بأیدیهم، فینتقل من تخریب بلدٍ مسلم إلى تخریب بلدٍ مسلمٍ آخر، وفتح أبوابه لسیطرة المستعمر بالمال المسلم والدم المسلم وکل الإمکانات المسلمة، وألا تفرغ المنطقة من حربٍ إلا وتدخل فی حربٍ أخرى حتى یتم الاستنزاف للثروة الجائزة والإنسان القادر بما یمنع من أیة مقاومة للإرادة الاستعماریة مستقبلا".
و رأى سماحته أن أمیرکا وأوروبا تعملان لـ"السیطرة على الکنوز النفطیة فی المنطقة والتحکم فی إمداداتها وسعرها... وحرف إنسان أمتنا عن مسار الإسلام ورؤیته وأخلاقیته وأهدافه الکریمة، وأن تُخلف الحروب البینیة داخل الأمة والمنطقة أحقادا لا تنسى، لیبقى عالمنا الإسلامی على برکان ملتهب یهدد بالانفجار فی کل لحظة لینسف کل جدیدٍ إیجابی ویهدم کل خیرٍ تبنیه سواعد الرجال".
وأشار إلى أن الحکومات التی تسمیها أمیرکا بالصدیقة "ترید أن تفرض علیها موقفین: موقف من (إسرائیل) یتصف بالمرونة والملاینة لحد الاستسلام وتغلیب المصالح الإسرائیلیة على مصالح الفلسطینیین والعرب والمسلمین عامة والعمل على التفوق الإسرائیلی على کل دول المنطقة العربیة والإسلامیة. وموقف متشدد ومعاد بقوة لبعض البلاد الإسلامیة ـ کإیران ـ ومشارک فی الحرب علیها وتضییق الخناق على وجودها، ولا توجد حتى شبهة جواز فی هذا المورد للاستجابة للإرادة الأمیرکیة ولا مجال لوقوع الحکومات فی حال غرر أو خطأ فی النظر والرؤیة فی المسالة، فالمطلوب الأمیرکی والأوربی واضح فی أن ینتصر المسلم لغیر المسلم المعتدی على نفسه وأرضه وعلى أخیه المسلم المعتدى علیه".
وأضاف قاسم: "تسعى أمیرکا بکل ما تملک لفرض حصارٍ واسع وحتى شن حرب عسکریة طاحنة بحجة احتمال أن تملک إیران إمکانیة إنتاج السلاح النووی، فإن ذلک فی إعلامها والإعلام الواسع الجائر یمثل تهدیدا لأمن العالم کله، أما الترسانة النوویة العملاقة فی أمیرکا وربیبتها (إسرائیل) ففیه استقرار العالم وأمنه وخیره ورفاهه وعدله والمساواة بین أبنائه، وکأن البلدین الصدیقین لا یمثلان أکبر رقمین فی الإرهاب الیوم فی العالم، وشواهد الإرهاب الحی الطازج لـ (إسرائیل) قائمة الآن فی دبی وغیرها".
وأوضح الشیخ عیسى قاسم کیف أن"أمیرکا لترحب بالسلاح النووی الذی تضمن صداقته وهیمنتها على الید التی تملکه، وما ترهبه وتفزع منه وتقاومه أن تمتلک الروح الاستقلالیة للأمة وأن یمتلک الإسلام أی سببٍ من أسباب القوة والقدرة على المقاومة، فالمصیبة لیست مصیبة السلاح النووی وإنما مصیبة أی سببٍ من أسباب القوة التی تمکن الأمة من الدفاع عن حماها وعن استقلالها وشرفها وأصالتها ومصالحها".
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.