آیة الله مصباح یزدی..
أفاد مراسل وکالة رسا للأنباء أن آیة الله الشیخ محمد تقی مصباح یزدی، رئیس مؤسسة الامام الخمینی (قده) للدراسات والبحوث وعضو مجلس خبراء القیادة، تطرق فی الیوم الحادی عشر من شهر رمضان الکریم الى تفسیر أقسام التوحید، ضمن ندواته الیومیة فی مکتب قائد الثورة الاسلامیة، وبحضور شعبی کبیر.
وأکد سماحة الشیخ على أن الباری عز وجل أودع فی فطرة البشر نوعاً من المعرفة الخاصة به، وقال: القسم الآخر من المعرفة هی المتأتیة عن طریق التفکیر والتدبر، ومحتوى هذه المعرفة واضح وجلی.
وأشار سماحته الى الصلة العمیقة بین التوحید والاخلاص، مردفاً: لما نشهد بوحدانیة الله تعالى فإن لهذا الموضوع حقیقة، وهذه الحقیقة عبارة عن الاخلاص.
وتابع سماحته القول: قبل انتصار الثورة الاسلامیة ألف أحدهم کتاباً فی التوحید، کتب فیه أن التوحید من باب التفعیل، وخلص الى أن التوحید هو السعی لاعتبار الله واحداً، لا أنه یعنی الوحدانیة. وهذا التفکیر عین الفکر المارکسی.
وأضاف قائلاً: ثمة فرق کبیر بین التوحید الاسلامی والتوحید المارکسی؛ فالفکر المارکسی حینما یتحدث عن التوحید لا یقصد به التوحید الالهی، وإنما توحید المجتمع؛ ولذا رفع شعار: المجتمع میزان التوحید الحدیث.
وبیّن سماحته مراتب التوحدی والشرک، قائلاً: إن أردنا جعل توحیدنا خالصاً وخالیاً من شائبة الشرک، لا بد من اعتبار صفات الله جل وعلا عین ذاته.
وأشار سماحته الى أهمیة الاخلاص فی الاعتقاد بوحدانیة الذات القدسیة، منوهاً: للتوحید مراتب طولیة، فلما نعرف الله تعالى یجب أن یکون سلوکنا مطابقاً لمقتضى الصفات الالهیة.
ولفت سماحته الى أن الکون برمته لله تبارک وتعالى، متابعاً: لا یمکن لشیء أن یوجد فی الکون ولیس له ارتباط بالله. یجب علینا القول بالتوحید الأفعالی، ولازم التوحید الافعالی أن یکون الباری عز وجل منشأ لجمیع الخیرات.
وأضاف: کل نفع أو ضرر یلحق الانسان من شخص آخر إنما یحصل بإرادة الله سبحانه. وهذا الأمر نوع من البصیرة التی یصعب فهمها واستیعابها، کما أن الالتزام بها أصعب من ذلک بکثیر.
ومضى سماحته فی القول: عالم الکون قائم على الأسباب، بعض هذه الأسباب فی متناول أیدی البشر، لکن مسبب الأسباب شخص آخر. ما إن یفهم الانسان ذلک حتى یقوى ایمانه ولا یخشى من شیء عندئذ.
وأشار سماحة الشیخ الى قوله تعالى: (وَمَا یُؤْمِنُ أَکْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِکُونَ) (یوسف: 106)، وقال: التوحید لدى غالب الناس مشوب بالشرک، ولهذا الامتزاج مراتب أیضاً.
وأردف سماحته قائلاً: التوحید الخالص هو الخالی من کل شائبة فی مقام النظر وفی مقام العمل أیضاً، وهو عین الخلوص الذی نفتقر إلیه للأسف الشدید.
وأخیراً، قال سماحته: إذا ما أراد الشخص أن یبلغ مرتبة التوحید الخالص وأن یکون موحداً حقیقیاً فإن صرف نفی الشرک لا یکفی فی المقام/ 985.
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.