01 April 2011 - 21:51
رمز الخبر: 3212
پ
آیة الله قاسم :
رسا/منبر الجمعة- ذهب سماحة أیة الله عیسى قاسم إلى أن الحل الأمنی سیبرهن على فشله وأن الحل فی الإصلاح الشامل، وشدّد، سماحته: لن نزرع فی هذه الأرض أی نبتة لحقد طائفی، قد أخذنا على أنفسنا هذا، ونحن ملتزمون به دائماً. إیماننا بالإسلام، ووعینا لأهدافه، واحترامنا للحکم الشرعی، الذی لا یسمح بالدعوة والتأسیس لفرقة الأمة، ویدعونا ویلزمنا بالعمل على تثبیت وحدتها.
الخیار الأمنی لا یمکن أن یسقط قیمة الحقوق، ولا یملک أن ینسیها أو یلغیها


بعد قمع انتفاضة الشعب البحرینی واستقدام القوات السعودیة تحت ما یسمى بقوات درع الجزیرة، وانتشاء سلطة آل خلیفة بنتائج الخیار الأمنی الذی تدحرجت إلیه بعدما سدت الطریق امام الخیار السیاسی بالاستجابة لمطالب الشعب البحرینی، جاء کلام آیة الله عیسى قاسم فی خطبة الجمعة من مسجد الإمام الصادق(ع) بالدراز کاشفا عن بؤس هذا الخیار الذی یمکن ان یقوّض اشیاء کثیرة إلا المطالب المشروعة.
یقول سماحته: هناک ما یسمى بالحل الأمنی والأولى به أن یسمى بالإسکات الأمنی..ویعنی الحل الأمنی فی بعض صوره وتطبیقاته العملیة عزل کل شیءٍ آخر جانبا، وتحکیم أسلوب القوة الباطشة بکل مفرداته. ویتناول عزل القیم الدینیة والإنسانیة، والأعراف الإجتماعیة، وکل المواثیق والدساتیر والقوانین، والشرائع السماویة، وخلق الفطرة، وضوابط السلوک، ومقدرات الإنسان.
ویستطرد الشیخ قاسم مبینا نتائج هذا الخیار: هذا المنطق لا یمکن أن تقوم علیه حیاة، أو یُبنى معه مجتمع، أو تستقر وفقه أوضاع، أو أن یؤوب بالناس إلى رشد.
هذا المنطق یمکن له أن یهدم حیاة، أن یحطم أجساد، أن یرهق أعصاب، أن یهدم مجتمع، أن یبعثر بناء، وأن یقلق نفوس، أن یخیف ویرعب ویفزع، أن یزرع بغضاء، أن یولد أحقاد.. ویستحیل علیه أن یبنی إئتلاف، أن یجمع شتات، أن ینعش اقتصاد، أن یکسب مودة، أن یؤسس لحیاةٍ مریحة وأمنٍ مقیم وشرعیةٍ على الحقیقة.
ویضیف:هذا المنطق یمکن له أن یخفض الصوت الآخر أو یسکته إلى وقتٍ قصیرٍ أو طویل، ولکنه یعمّق المشکل، ویوسّع الفجوة، ویکثف من أسباب الإنفجار، ویؤلب على صاحبه بفعل حکومة الضمیر.
هذا المنطق لا یمکن أن یسقط قیمة الحقوق، ولا یملک أن ینسیها أو یلغیها، أو یعالج مخاطر التنکر لها وإهمالها، أو یُقبر إلى الأخیر الصوت المجاهر بها.
وبعد هذا البیان یخلص سماحته إلى أن: الحاجة إلى الإصلاح ومقتضیات الإصلاح تبقى على ما هی علیه، والمطالبة بها لا تسقط، والمزید فی التدهور والفساد لابد أن ینتهی إلى نتیجته الحتمیة من السحق والدمار للجمیع، کما فی کل الدنیا وکل التاریخ، إذ یستحیل أن تستوی نتائج الفساد والصلاح، والخطأ والصحیح، والإستقامة والإنحراف، والأخذ بما هو حق وما هو باطل، فکلما افترق الطریق والإتجاه من دون لقاء لابد أن تفترق النهایة.
ویؤکد آیة الله قاسم أن هناک أمران لا یفوت عاقلاً إدراکهما: أولهما أن سیاسة العنف والإرهاب من أی حکومةٍ مع شعبها تخلق حالة عداءٍ بین الطرفین. وثانیهما أن هذه العلاقة العدائیة لا یستقیم معها أمر شعب ولا حکومة، ولا تبقى راحة لأیٍ من الطرفین، وتنزع الأمن من کل ربوع الوطن.
والحکومة التی تختار الدخول فی علاقة عدائیة سافرة مع شعبها، تجد نفسها مضطرة للإحتماء بقوةٍ من الخارج، ومن کان اعتمادک علیه فی استمداد القوة ملکته أمر قوتک وإرادتک وقرارک، وجعلت نفسک مرتهناً لرغبته وهواه، واستعبدتها له. وحتى تظل مرتهناً لإرادة الأجنبی الذی یمدک بالقوة ضد طرفٍ آخر، فإنه یکون له حرصٌ على أن تبقى علاقتک بهذا الطرف متوترة، ویثیرک ضده، ولا یتیح لک فرصةً تصحیح العلاقة بینک وبینه.
ولم ینسى سماحته أن یشیر إلى أن ذلک شأن أی معارضة أیضا، کما هو واقع المعارضة اللیبیة، یقول: فالمعارضة التی تعتمد على الخارج وتستمد قوتها منه، ویکون قوامها بیده، إرادتها مرتهنةٌ بإرادة الخارج ومصیرها فی حکمه، وتتحول إلى رأس مال بیده، وورقة یساوم بها لحساب نفسه.
وأعان الله المعارضة والثورة فی لیبیا، التی وجدت نفسها محکومةً فی قوتها لقرار الخارج الذی لا یرحم، ولا یتورع أن ینتزع منها کل ما یمکن انتزاعه، وأن یساوم بها الطرف الآخر، ویمکن أن یبیعها علیه ویهددها بإسلامها لبطشه وتنکیله، وهو لا ینظر إلا مصلحته ووضع یده على کنوز لیبیا، والتحکم فی سیاستها ومصیرها کیفما یرید.
وعن أسباب الصراع فی أی وطنٍ یرى آیة الله قاسم: هذا الصراع یکون من وراءه ظلم، وهو مکلفٌ لکل أطرافه، ولکن تزید محنة الصراع وکلفة الصراع وخسائر الصراع، عندما یکون صراعاً بالوکالة عن طرفٍ أو أکثر من خارجٍ لا تهمه مصلحة الوطن على الإطلاق.
وبالعودة إلى ما تشهده البحرین بعد التدخل العسکری لما یسمى بقوات درع الجزیرة یقول الشیخ قاسم: الوضع الأمنی من أعلى درجات حالات الطوارئ، وفیها إنفلات فی المقاییس، وتمثل زیادةُ فی تعقید الوضع، وتباعداً عن طریق الحل.
وفی ختام خطبته شدّد سماحته على جملة أمور، فعن المخرج یرى آیة الله قاسم: الحل فی الإصلاح الشامل، وفیه الدواء وراحة الجمیع وربح الوطن، وسیبرهن الحل الأمنی على أنه لیس الحل، وأنه لا یصح التعویل علیه، وأن الحل له مخرجٌ آخر.
وعن تهمة الطائفیة التی ألصقتها قوى مغرضة ووسائل إعلام مأجورة بانتفاضة الشعب البحرینی قال سماحته: فلن نزرع فی هذه الأرض أی نبتة لحقد طائفی، قد أخذنا على أنفسنا هذا، ونحن ملتزمون به دائماً. وأهم ما یجعلنا کذلک، وأن نعمل فی صالح وحدة المجتمع والأمة، هو إیماننا بالإسلام، ووعینا لأهدافه، واحترامنا للحکم الشرعی، الذی لا یسمح بالدعوة والتأسیس لفرقة الأمة، ویدعونا ویلزمنا بالعمل على تثبیت وحدتها، وهذا حقٌ ثابتٌ على کل مسلم، والمتخلی عنه إنما هو مفرطٌ بالإسلام.
وعن المطالبة بالحقوق المشروعة للشعب البحرینی فأکد سماحته أن هذه المطالبة وبالأسلوب السلمی فهی أمرٌ آخر لا مساس له بالوحدة الإسلامیة، وإنما ینسجم معها، وهذا لا یعترض علیه مسلمٌ ولا عاقل.

ارسال تعليق
captcha
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.