10 April 2011 - 11:29
رمز الخبر: 3242
پ
جدید الکتب والإصدارات الحوزویة..
رسا/إصدارات ـ صدر کتاب "الأصول الأربعة فی علم الرجال" بقلم آیة الله العظمى السید الخامنئی (حفظه الله)، وهو یتناول أحد العلوم التخصصیة فی علم الرجال.
الأصول الأربعة فی علم الرجال
 
أفاد تقریر وکالة رسا للأنباء أنّ سماحة آیة الله العظمى السید الخامنئی (حفظه الله)، تناول فی کتابه "الأصول الأربعة فی علم الرجال" تعریف وتقییم الکتب الرجالیة، وذلک بعد أن قام بإلقاء نظرة عامة على علم الرجال وتعریفه، وتعرض إلى نبذة تاریخیة وسیرة إجمالیة عن کل فرع من فروع هذا العلم ودوافع تدوینه.
فی بدایة البحث، عرّف المؤلف علم الرجال فی هذا الکتاب بالمعنى العام بأنّه: (علم وضع لمعرفة فئة من الناس یشترکون بخصوصیة معینة، فیبحث عن أحوالهم وأنسابهم وتألیفاتهم وبعض خصوصیاتهم الأخرى).
وبعد أن قام المؤلف بتعریف بعض المصطلحات مثل "الفهرس" و "التراجم" و "المشیخة" تناول نبذة تاریخیة وسیرة إجمالیة عن هذا العلم لغایة عهد الشیخ الطوسی والنجاشی، وقد جاء فی طیات هذه النبذة التاریخیة: (ولو عرفنا علم الرجال مع لحاظ خصوصیة التعمیم الآنفة فیه، أی وسّعنا دائرته لتشمل "التراجم" أیضاً، فسوف تعود بدایات هذا العلم إلى النصف الأول من القرن الأول; وذلک لأنّ عبید اللّه بن أبی رافع، کاتب أمیر المؤمنین علیه السلام ضبط سنة 40هجریة تقریباً أسماء تلک المجموعة من أصحاب الرسول الأکرم صلّى اللّه علیه وآله وسلّم التی اشترکت مع علی علیه السلام فی حروبه، وقاتلوا إلى جنبه، فکان ـ على ما یبدو ـ أول من دوّن کتاباً فی الرجال).
وفی إطار إشارة المؤلف إلى انتشار کتب الحدیث ورواج أصول هذا العلم ومصنفاته فی القرن الثالث الهجری، أخبر عن تألق فن الرجال بالتدریج، وذکر أسماء بعض الکتب الرجالیة مع التوضیح، ومن جملة ذلک: «طبقات الرجال للبرقی» و «کتاب أبی محمد عبدالله بن جبلة بن حیان بن ابجر الکنانی» و «رجال حسن بن علی بن فضال» و «رجال حسن بن محبوب، واسمه معرفة رواة الأخبار» و «رجال إبراهیم بن محمد بن سعید بن الثقفی» و «کتاب رجال حافظ أبو محمد عبدالرحمن بن یوسف بن خراش المروزی البغدادی».
وضمن إشارة المؤلف إلى انتشار وشمولیة وتنوع تألیف الکتب الرجالیة فی القرن الرابع، قال: (وما یبدو من خلال التحقیق فی الکثیر من کتب الرجال المدونة فی هذا القرن هو أن هذه الکتب لم تبحث سوى موضوعات محددة ومعینة، کما یظهر فی هذا القرن أیضاً أنّ هناک نزعة رائجة نحو التخصّص، وأن هذه الفروع التخصصیة والموضوعات المختلفة نالت اهتمام الخبراء والمتخصصین، وهذا ـ بحد ذاته ـ دلیل على اتساع الدراسات فی هذا العلم خلال القرن المذکور).
وقد أشار المؤلف إلى جملة من أسماء الکتب الرجالیة فی القرن الرابع، وهی:
«کتاب ابن عقدة المشتمل على رجال الإمام الصادق علیه السلام حیث أورد أسماء أربعة آلاف شخص ممن تشرّف بصحبة الإمام والروایة عنه» و «کتابین حول مؤلفی الشیعة، إضافة إلى کتاب آخر کتبه تحت عنوان "الضعفاء" حیث اشتمل هذا الکتاب على أسماء الرواة الضعفاء وغیر الموثوق بهم، من تألیف أبی الحسین احمد بن الحسین بن عبد اللّه الغضائری» وعدّة کتب للقاضی أبی بکر محمد بن عمر الجعانی البغدادی الذی عُرف فی زمانه بطول باعه فی الحدیث والرجال، منها کتاب کبیر فی طبقات رواة الشیعة وسمّاه: "الشیعة من أصحاب الحدیث وطبقاتهم"» و «رجال ابن داود القمّی» و «رجال محمد بن علی بن بابویه القمّی المعروف بالصدوق» و «فهرست الحسن بن محمد بن الولید القمّی أستاذ الصدوق» و «طبقات ابن دؤل» و «رجال الکلینی» و «رسالة معروف أبی غالب الزراری فی تراجم رواة آل أعین» وکان أشهر هذه الکتب «معرفة الناقلین عن الأئمة الصادقین علیهم السلام تألیف الشیخ الکشی وما فی أیدینا عنه الیوم هو الخلاصة والمنتخب المسمّى: اختیار الرجال »
وفی إطار إشارة المؤلف إلى أنّه فی القرن الخامس الهجری دوّنت الأصول الرجالیة الأربعة، وفُتح باب جید فی تاریخ هذا العلم، قال: (وقد بقیت هذه الکتب الأربعة ـ ومن حسن الحظ ـ محفوظة مصونة بعیدة عن ید الحوادث والأقدار طوال هذه الحقبة الزمنیة الطویلة ولا تزال أصولها موجودة حتى الآن، حیث طُبع بعضها عدة مرات، وهی عبارة عن:
اختیار الرجال، و الفهرست، و الرجال، وهذه الکتب الثلاثة من تألیف الشیخ أبی جعفر محمد بن الحسن الطوسی، وکتاب الفهرست المعروف برجال النجاشی.... ولذا یجب أن نعتبر القرن الذی تمّ فیه تألیف الکتب الأربعة هو قمّة تلک القرون السابقة؛ لأنّه مثّل أوج الحرکة الرجالیة آنذاک).
ثمّ شرع المؤلف بذکر بدایة وسبب تدوین کل فرع من فروع علم الرجال، حیث یمکن الإشارة هنا إلى الاهتمام والمراقبة الشدیدة القریبة من الوسوسة التی لازمت المحدثین والرواة أثناء تدوینهم للحدیث، وتمییز الممدوح من المذموم لیتسنّى لهم تمییز الحدیث الصحیح من السقیم، والأحادیث المجعولة التی جُعلت بسبب الدوافع السیاسیة والطائفیة أو غیر ذلک، والتعریف بالمنزلة الاجتماعیة التی کان یحظى بها المحدثون والرواة، فقد أغوت هذه المنزلة بعض الجهلاء والباحثین عن الشهرة لممارسة هذا العمل بغیة الانتساب إلى طائفة المحدثین، کما أنّ المؤلف بعد أن قام بإعطاء نبذة عن أوائل الکتب التی دوّنت فی علم الرجال قال: (یمکن القول أنّ جمیع الفروع العلمیّة المختلفة لعلم الرجال (بالمعنى الأعم) ظهرت فی القرون الأولى وبفواصل زمنیة متقاربة، وشیئاً فشیئاً اتسعت هذه الفروع وازدادت الکتب والمصنفات فیها طبقاً للحاجة التی کانوا یشعرون بها).
وبعد أن أشار المؤلف إلى المنزلة العظیمة والمقام الرفیع الذی حاز علیه الفقیه والمحدّث الکبیر شیخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسی، باعتباره الشخص الذی تمکن من تدوین ثلاثة من الکتب الأربعة المعروفة والأساسیة فی علم الرجال، ونظراً لما توفرت علیه هذه الکتب من شمول وترتیب وسلاسة فی التعبیر وحسن فی الأسلوب، ونظراً لعمق التفکیر الذی تمیّز به الشیخ الطوسی تُرکت الکتب السابقة وهُجرت؛ تناول بحثاً حول أحد الکتب وهو بعنوان "اختیار الرجال" وبعد أن ذکر بأنّ أصل الکتاب یعود للشیخ الکشی وقد تصدّى الشیخ الطوسی لتهذیبه وتلخیصه، قال: (یبحث هذا الکتاب عن تاریخ الرجال ومعرفة طبقاتهم، وکان مبناه فیه هو ذکر الروایات الواردة فی مدح أو قدح الرجال من دون أن یبدی رأیاً فیها... ویبلغ مجموع الرجال الذین عنونهم فی هذا الکتاب قرابة خمسمائة وخمسة عشر شخصاً حیث أدرجهم فی ستة أقسام على حسب تقدّم وتأخّر الزمان).
توجد خلافات کثیرة حول نسبة هذا الکتاب إلى الشیخ الطوسی، إلا أنّ المؤلف بعد أن ذکر أدلته، نسب هذا الکتاب إلى الشیخ الطوسی، ویعتقد بأن أصله کان بقلم الشیخ الکشی، والشیخ الطوسی قام بتلخیصه وتهذیبه، وقد کان اسم کتاب الکشی "معرفة الناقلین عن الأئمة الصادقین علیهم السلام" وبعد أن قام الشیخ الطوسی بتلخیصه وتهذیبه أطلق علیه اسم "اختیار الرجال".
وقد جاء فی مورد اختیار وتلخیص الشیخ الطوسی لهذا الکتاب:
(وأغلب الظن أنّ تلخیص وانتخاب الشیخ للکتاب کان ناظراً قبل ملاحظة الرجال الواردین فی الکتاب إلى الروایات التی وردت فی خصوص ترجمة کل واحد منهم، ولنفرض أننا سلّمنا بأنّ الشیخ قد اسقط لسبب ما جملة من أسماء الذین ترجم لهم فی أصل کتاب الکشی بمناسبة بیان ترجمة الأفراد، إلا أنّ الشیء الأکثر قبولاً هو أنّ بعض الأحادیث کانت مخدوشة برأی الشیخ من حیث السند أو من حیث ارتباطها بالشخص المترجم له، فقام الشیخ بإسقاطها أو تصحیحها وهذا هو اقرب الاحتمالات الأخرى فی کیفیة انتخاب وتلخیص الشیخ للکتاب، والألیق بمقام الشیخ والکشی معاً).
من جملة الکتب التی دوّنت على أساس اختیار الرجال، وذُکر أسم مؤلفیها، وأدرجت توضیحات حول کل منها ما یلی: ترتیب القهبائی تألیف عنایت الله بن شرف الدین القهبائی، وترتیب سید یوسف بن محمد الحسینی العاملی، وترتیب سید یوسف بن محمد الحسینی العاملی، وترتیب الشیخ داود بن حسن بن یوسف البحرانی، وحل الإشکال تألیف سید أحمد بن طاووس الحلی، والتحریر الطاووسی، تألیف شیخ حسن بن الشهید الثانی، ومجمع الرجال، تألیف مولى عنایت الله بن شرف الدین القهبائی.
والکتاب الثانی الذی تناوله المؤلف کتاب الفهرست تألیف الشیخ الطوسی رحمه الله، ویطلق الفهرست اصطلاحاً على الکتب التی تُعنى بضبط أسماء أصحاب "الأصول" و "المصنفات".
واعتبر المؤلف هذا الکتاب من أثمن الآثار الشیعیة القدیمة فی فن الرجال ومن الکتب المعتبرة فی هذا الفن، وبعد أن أعطى توضیحاً حول أول کتب الفهارس وتقدم أو تأخر فهرست الشیخ النجاشی، قام بالتعریف بالکتاب.
واعتبر المؤلف أنّ مبنى الفهرست هو التعریف بأصحاب الأصول والمصنفین الشیعة وغیرهم ممن ألّفوا لهم، وذکر بأنّ ترتیب الکتاب قد جرى على حسب حروف الهجاء، حیث وضع فی حقل کل حرف من الحروف باباً مستقلاً لکل اسم مصدّر بهذا الحرف.
وبعد أن قام المؤلف بالبحث فی بعض المسائل من قبیل اعتبار النسخ الحالیة للفهرست وخلوها من التصحیف والغلط، تناول تعریف الکتب التی کتُبت على أساس الفهرست، وهی عبارة عن:
«معالم العلماء تألیف رشد الدین محمد بن علی بن شهر آشوب المازندرانی» و «فهرست الشیخ منتجب الدین علی بن أبی القاسم عبیدالله بن بابویه القمّی» و «تلخیص الفهرست تألیف الشیخ نجم الدین أبو القاسم جعفر بن الحسین بن یحیی المعروف بالمحقق الحلی» و «ترتیب القهبائی تألیف مولی عنایت الله بن شرف الدین القهبائی» و «ترتیب البحرانی تألیف الشیخ علی بن عبدالله الأصبعی البحرانی» و «شرح الفهرست تألیف الشیخ سلیمان بن شیخ عبدالله البحرانی الماحوزی».
وفی ختام الکتاب ذکر المؤلف عبارة تشیر إلى عدم إتمامه وهی: (إلى هنا تم الکلام حول کتابین من الأصول الأربعة فی علم الرجال؛ أعنی: اختیار الرجال وفهرست الشیخ الطوسی، وستتناول بقیة هذه الدراسة الکتابین الآخرین، اعنی کتاب الرجال أو الأبواب من تألیف الشیخ الطوسی وکتاب الفهرست المعروف برجال النجاشی من تألیف أبی العباس أحمد النجاشی، نرجو إکمال تتمة الموضوع أیضاً).
ارسال تعليق
captcha
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.