آیة الله عیسى قاسم:

بمسجد الإمام الصادق(ع) بالدراز أکد آیة الله قاسم أن الأیام والأحداث فی الساحة العالمیة والعربیة تثبت أن الحلول الأمنیة فی خلافات الحکومات والشعوب قد فقد القدرة على إسکات الناس، معتبرا أنّ الحلّ الأمنی لحل المشاکل بعید عنه کل البعد، ولا یزیدها إلا تعقیداً وتفاقماً وامتداداً وتوسعا، ویضع المجتمعات على فوهة البرکان.
وتساءل سماحته: إذا استنفذ الحل الأمنی طاقته لیزید من تفاقم المشاکل، فماذا بعد؟ أن تبقى المشاکل على ما هی علیه لتتضاعف مع الأیام، وتزید فی سعة التمزق وتعمیق الخلاف وتغذیة الصراع وإضعاف الأوطان ووضعها تحت التهدید الدائم بالإنفجار ...
هذا أو أن یبادر بالإصلاح من قبل الحکومات لیعالج اصل الداء ویسد منبع الفساد والخلاف والتمزقات، وإذا کان ذلک فی إثر موجة أمنیة صارمة، وانتهاک واسع للحقوق، وحملة کبیرة من الإجراءات الإنتقامیة المخلفة لآلام صعبة ومظاهر قاسیة، کان أول الإصلاح التخلص من هذه الآثار الموجعة والمظاهر الإستفزازیة.
وأضاف: لا ننسى أن الحقیقة الساریة فی کل الأمور هی أن النتیجة تتبع أخس المقدمات، والحقیقة الثانیة الثابتة، هی أن المنظور الأول لکل العقلاء إنما هی النتیجة، أما المقدمات فالنظر إلیها نظر ثانوی والقصد إلیها تابع للقصد إلى النتیجة، وکل المقدمات فاقدة للقیمة لو لم تترتب النتیجة.
وأکد الشیخ قاسم أنه من الواضح جداً أن الطریق لقضیة الأمن الداخلی للأوطان قصیر جداً وسهل وواضح ولا تعقید فیه، وهو أن تکون إرادة سیاسة مبادرة للإصلاح وبالدرجة الکافیة.
ثم انه فصل فی ذلک على وجهین فقال: مرة یکون خلاف على الصلاحیات والواجبات والحقوق بین حزب معین وحکومة، ومرة یکون هذا الأمر بین شارع عام وحکومة، وطبیعی أن یکون المنظور فی الحالة الأولى هو التوافق على الحل الذی تتلاقى علیه إرادة الحزب والحکومة.
کما أن الطبیعی فی الحالة الثانیة أن یکون المنظور فی الحل هو تلاقی إرادة الحکومة والشارع العام المعارض على الحل، مشددا على أنه "لا تقوم إرادة شخصیة أو حزب أو جمعیة فی هذا الفرض مقام إرادة الشارع العام إلا بإنابة وتوکیل واضح، وإن کانت أی شخصیة أو حزب أو جمعیة عضواً من أعضاء المجتمع وله أن یتوافق عن نفسه مع الغیر فی أی أمر من الأمور التی یقدر أن فیها المصلحة، وإذا دخلت أی شخصیة أو حزب أو جمعیة فی توافق على حل فی مسألة طرفها الثانی هو الشارع العام أمکن أن یمثل ذلک خطوة تمهیدیة فقط یُرجع إلى الشارع العام المعارض فی الأخذ بمؤداها لأنه الطرف الأصیل الثانی فی هذا الفرض" متابعا: ولأن مطلوب الحل هو أن یرضى هذا الشارع ویحصل التوافق العام على صیغة سیاسیة واضحة ینهی سبب الشکوى والتوتر والغلیان.
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.