آیة الله السبحانی فی المحاضرة العاشرة من سلسلة محاضراته فی الکلام الاسلامی:

أفاد مراسل وکالة رسا للأنباء من مشهد أن آیة الله الشیخ جعفر السبحانی تناول فی المحاضرة العاشرة من سلسلة محاضراته فی الکلام الاسلامی طریقة الحکم فی عصر الغیبة، فقال: الحکومة فی الاسلام مسؤولیة وخدمة للشعب لا أنها منصب مادی ومرکز اجتماعی للحاکم، فیقع على عاتق الحاکم الأمر بالمعروف وجبی الزکاة و... وذلک خلافاً لما هو متعارف فی الدول الأخرى.
وتابع سماحته القول: إن ما یمیز الحکومة الاسلامیة عن سواها أن الحاکم فی الأنظمة الأخرى مسؤول عن المجتمع، وهو بنظر القرآن الکریم مسؤول عن تطبیق الأحکام الاسلامیة: «إِنَّا مَکَّنَّا لَهُ فِی الْأَرْضِ وَآتَیْنَاهُ مِنْ کُلِّ شَیْءٍ سَبَبًا».
وأضاف قائلاً: وصى الامام أمیر المؤمنین (ع) أحد عماله بأن لا ینبغی أن یتصور أن تصدیه للمسؤولیة بمثابة لقمة سائغة، وإنما هی أمانة إلهیة فی عنقه. والحال أننا لم نر على مر التاریخ حاکماً عادلاً کعلی بن أبی طالب (ع).
وشدد سماحته على أن الولی الفقیه فی النظام الاسلامی فی ایران یراقب الحکومة لئلا تخرج عن المسار الدینی، متسائلاً: على فرض أن الأکثریة صوتت لصالح الدستور، ولکن هناک أقلیة لم تصوت له ولا لغیره؛ فما الذی یوجب ترجیح رأی الأکثریة على الأقلیة وتجاهل رأی الأقلیة؟
ورد سماحته قائلاً: المجتمع من زاویة فلسفیة أمر موهوم واعتباری، ولا وجود إلإ للأفراد فقط، ومن وجهة نظر علماء الاجتماع فإن للمجتمع واقع خارجی؛ فلو صوت تسعة ملایین من عشرة مثلاً لصالح نظام معین، واشترط عملیاً حکومة الأکثریة على الأقلیة، ولو من دون تلفظ بذلک، یجری حکم الأکثریة حینئذ، والاشکال فی هذه الحالة لا یرد على الحکومة الاسلامیة فقط، بل على الأنظمة الأخرى أیضاً، وهذا یعنی أن الحیاة الاجتماعیة نوع من التوافق الاجتماعی.
وخلص سماحته الى القول: إن الحکومة الاسلامیة مسؤولیة أکثر مما هی منصب ومقام، والأکثریة فی الحیاة الاجتماعیة تحکم الأقلیة، وعلى الشعب المشارکة فی انتخاب الحاکم.
وذکر سماحته بأن البعض یشکل بأن الحکومة فی ایران اسلامیة، وهناک من هو لیس بمسلم فیها، قائلاً: فی الوقت الذی یعتقد الاسلام بأن دین هؤلاء قد نسخ وعفى علیه الدهر ولم یعد له دور فی الحیاة، یسمح لهؤلاء بالبقاء على ذلک الدین ولا یکرههم على ترکه أو اعتناق الاسلام.
وحول شبهة عدم انتخاب مجلس صیانة الدستور فی الجمهوریة الاسلامیة فی ایران، قال سماحته: هذا المجلس منتخب من قبل الشعب، لکن بصورة غیر مباشرة؛ إذ إن الشعب هو الذی ینتخب مجلس الخبراء، ومجلس الخبراء یختار القائد الأنسب، والقائد بدوره ینتخب أعضاء مجلس صیانة الدستور.
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.