أحکام الصوم (3):
أفاد تقریر وکالة رسا للأنباء أنّ سماحة حجة الإسلام والمسلمین حسین حیدپور، المدیر السابق لمکتب استفتاءات سماحة آیة الله الشیخ جواد التبریزی (رحمه الله)، أشار إلى مبطلات الصوم، وأوضح بأن هناک مبطلات یُبتلى بها الصائم أکثر وبعضها أقل، وقال: إنّ مبطلات الصوم یکون البعض منها حراماً فی غیر شهر رمضان والبعض الآخر حلالاً، لکنّها جمیعاً تشترک فی کونها تُبطل الصوم.وأوضح سماحته أنّ مبطلات الصوم لا تتوقف على کونها فی نفسها حلالاً أو حراماً، وقال: إنّ الأکل والشرب ورمس الرأس فی الماء فی غیر شهر رمضان حلال، وإن کان یُبطل الصوم، لکن الکذب على الله والرسول (ص) فی جمیع الأحوال حرام، وهو یُبطل الصوم أیضاً إذا فُعل فی حال الصوم.
ولفت سماحته إلى أنّ الأکل والشرب، والعلاقة الجنسیة بین الرجل والمرأة، والاستمناء، والکذب على الله ورسوله والأئمة الأطهار (ع)، وإیصال الغبار الغلیظ إلى الحلق، ورمس الرأس بأکمله فی الماء، والبقاء على الجنابة، والحیض والنفاس حتى أذان الصبح، واستخدام السوائل للحقنة، والقیء؛ تعتبر من مبطلات الصوم.
وأشار سماحته إلى أحد مبطلات الصوم، وهو إیصال الغبار إلى الحلق، على ضوء الإجابة على السؤال القائل: هل أنّ الغبار الذی نواجهه الیوم فی بعض المدن بسبب انتشار هذه الظاهر هو مبطل للصوم؟ قال: إنّ الغبار إذا کان غلیظاً ودخل إلى الحلق عمداً یکون سبباً لإبطال الصوم.
وألمح المدیر السابق لمکتب استفتاءات سماحة آیة الله الشیخ جواد التبریزی (رحمه الله)، قائلاً: إذا مرّ الصائم على بنایة تتعرض للهدم، وکان یخرج منها غبار، أو مرّ على منطقة یوجد فیها بعض الغبار ـ کما أصبحنا نشهد الیوم هذه الظاهرة فی بعض المدن ـ ودخل مقدار قلیل من الغبار إلى حلقه دون أن یلتفت، فصومه لا یبطل، مضیفاً: إنّ ظاهرة الغبار لم تستتبع غباراً غلیظاً فی هذه المناطق بحیث تؤدی إلى إبطال الصوم؛ کما أنّ الصائم الذی یعمل فی معمل یحتوی على غبار غلیظ مثل معمل الطحین علیه أن یلبس قناعاً؛ لیمنع من دخول الغبار إلى حلقه، وإذا دخل شیء من الغبار إلى حلقه لا إرادیاً لا یبطل صومه.
وأکّد سماحته على أنّ تشخیص مقدار الغبار الغلیظ الذی یُبطل الصوم لا بد أن یعود إلى العرف، وقال: إذا تمّ هدم بناء وخرج منه غبار بحیث إذا توقف الشخص لحظة یشعر بهذا الغبار ویدخل بعض منه إلى حلقه، یصدق على هذا الغبار بأنّه غلیظ، لکن عندما یتلوّث الجو ولکنه یمکن أن یزول هذا التلوث عند مجیء المطر مثلاً، لا یصدق على هذا الغبار بأنّه غلیظ.
ونوه سماحته إلى عدم وجود الفرق بین وصول الغبار إلى جوف الصائم عن طریق الأنف أو الفم، بل إنّ المهم هو إیصال الغبار إلى الحلق، لا أن یصل تلقائیاً، وقال: هناک فرق بین الوصول والإیصال، فإنّ الغبار الذی یصل إلى الحلق یعنی إنّ ذلک لیس بإرادة الشخص، لکن إذا أوصله الشخص بإرادته فإنّ هذا هو الذی یکون سبباً للبطلان.
وفی سیاق آخر أشار سماحة حجة الإسلام والمسلمین وحیدپور إلى أنّ وظیفة الصائم فی الأماکن التی یکثر فیها الغبار الابتعاد عنها؛ لکی لا یقع فی محذور تعمّد إدخال الغبار إلى الحلق؛ فإذا کان الأمر کذلک، سیکون دخول القلیل من الغبار إلى الحلق دون عمد ولا إشکال فی ذلک.
ولفت سماحته إلى أنّ الصائم یمکن له أن یمنع الغبار من الدخول إلى الحلق من خلال الاستعانة بقناع، أو قطعة قماش، أو وضع یده أمام الفم والأنف؛ لمنع دخول الغبار، وهذا المقدار یکون کافیاً، وقال: یصح صوم العمال الذین یعملون فی البناء أو فی المعادن ویتعرضون للغبار باستمرار إذا استخدموا القناع، حتى وإن وصل مقدار من الغبار إلى الحلق دون عمد.
وفی ختام حدیثه أشار سماحة حجة الإسلام والمسلمین وحیدپور إلى المناطق التی تتعرض للریاح الشرقیة، وقال: لا یصدق الشرب على مقدار الرطوبة التی تدخل إلى حلق الإنسان فی المناطق التی یکثر فیها الهواء الشرقی، کما أنّ الاستنشاق لا یعتبر أکلاً ولا شرباً، وبالنتیجة لا یبطل الصوم.
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.