أحکام الصوم (11)

أفاد تقریر وکالة رسا للأنباء أنّ سماحة حجة الإسلام والمسلمین حسین حیدپور، المدیر السابق لمکتب استفتاءات سماحة آیة الله الشیخ جواد التبریزی (رحمه الله)، أشار إلى مناسبة حلول لیالی القدر وأکّد على منزلة هذه اللیالی، وقال: إنّ لیلة القدر أفضل فرصة لجبران الأخطاء الفائتة.
وأکّد سماحته على أنّ الملاک فی تعیین لیلة القدر لیس هو موعد نزول القرآن، بل الحجة الشرعیة، والحجة الشرعیة فی هذه المسألة هی رؤیة هلال الشهر، مضیفاً: لیس الملاک فی تعیین هلال الشهر قول الحکومة کما یحدث فی السعودیة، بل الملاک الصحیح هو رؤیة الهلال لتعیین بدایة الشهر.
وصرّح سماحته قائلاً: یجب أن تُحسب لیلة القدر منذ الیوم الأول من الشهر على أساس رؤیة الهلال، والعلم بنهایة شهر شعبان، لا على أساس ما تعلنه السعودیة بأنّ الشهر قد بدأ قبل یوم من الرؤیة، وإن کانت محلاً لنزول القرآن.
ولفت سماحته إلى احتمال أن تکون لیلة القدر لیلة 19 أو 21 أو 23 من شهر رمضان المبارک، وقال: إنّ لیلة القدر تبدأ منذ أذان المغرب من یوم الثامن عشر إلى أذان الصبح من یوم التاسع عشر، ومنذ أذان المغرب من لیلة العشرین حتى أذان الصبح من لیلة الحادی والعشرین، ومنذ أذان المغرب من لیلة الثانی والعشرین إلى أذان الصبح من لیلة الثالث والعشرین من شهر رمضان المبارک.
واستطرد سماحة حجة الإسلام والمسلمین وحیدپور فی حدیثه فتعرّض إلى بیان أحکام الصوم ومبطلاته، وقال: الشخص الذی یحتلم بعد أذان الصبح یکون صومه صحیحاً، وإن أخّر الغسل إلى بعد الظهر.
وأوضح سماحته بأنّ الصائم إذا تعمّد البقاء على الجنابة، ثمّ ضیّق على نفسه الوقت ولم یبق من الوقت حتى أذان الصبح سوى مقدار التیمم فتیمم یکون قد ارتکب معصیة؛ مضیفاً: إنّ هذا الشخص إذا دخل الصبح مع التیمم بدل الغسل یکون صیامه صحیحاً، لکنه لا یتمکن من الصلاة بهذا التیمم مع وجود الماء.
وأوضح سماحته قائلاً: إنّ التیمم یجوّز صحة الصوم فقط، وبما أنّه یبقى من الوقت ما یقارب الساعة والنصف لطلوع الشمس وهو یتمکن من أداء الصلاة فی هذا الوقت، فیجب علیه أن یغتسل للصلاة من الجنابة.
کما أشار سماحته إلى الوقت الشرعی للإمساک والإفطار، وقال: إنّ الشخص إذا احتمل أن اللیل لا یزال باقیاً؛ أی أنّه لم یتیقن من طلوع الفجر، أو لم تکن هناک حجة شرعیة لذلک، یمکن له أن یتناول السحور، لکن الفقهاء یحتاطون فی مثل هذه الحالة.
وأشار سماحته إلى أنّه من المناسب أن لا یتناول الصائم شیئاً عندما یبقى عدّة دقائق لأذان الصبح، واعتبر الإمساک قبل الأذان بدقائق من الأمور الضروریة، وقال: على خلاف الصبح، فإنّ الإنسان الذی لم یتیقن بحلول أذان المغرب، لا یمکن له الإفطار، واحتمال حلول أذان المغرب فقط لا یکفی، بل لابد من التیقن.
وفی جانب آخر من حدیثه، اعتبر سماحته استخدام السوائل من أجل الحقنة مبطلة للصوم وقال: لقد کان الأطباء فی السابق یستخدمون الأدویة النباتیة، ویُدخلونها إلى المعدة عن طریق مجرى الغائط؛ من أجل غسل المعدة، وإنّ مثل هذه الأدویة الممزوجة بالسوائل تکون مبطلة للصوم.
واعتبر سماحته استخدام أی نوع من السوائل عن طریق مجرى الغائط إلى البدن یبطل الصوم، أما استخدام الحقنة الجامدة (الشیاف التحمیلیة) فلا یُبطل الصوم، وقال: إنّ غسل المعدة فی الوقت الحاضر بواسطة النواظیر (الاندسکوبی) عن طریق الفم، لا یُبطل الصوم لوحده؛ مؤکداً: إذا تمّ مزج أنبوب الأندسکوبی بشیء آخر مثل الکریم أو الدهن، ثمّ وصل إلى الحلق، فإنّه یبطل الصوم.
ولفت سماحة حجة الإسلام والمسلمین وحیدپور إلى أنّ دخول السائل إلى البلعوم عن طریق الحلق یبطل الصوم، وقال: إذا صدق على دخول أنبوبة الأندوسکوبی إلى المعدة الأکل والشرب، فإنّه یُبطل الصوم، حتى وإن کان جامداً؛ مضیفاً: إذا لم یصدق على الشیء إصطلاح الأکل، فإنّ لا یکون مبطلاً للصوم؛ بناء على ذلک إذا لم یصدق على أنبوبة الأندسکوبی مصطلح الأکل، ثمّ أدخلت إلى المعدة من أجل التصویر، ولم یصحبها سائلاً، فإنّها لا تُبطل الصوم.
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.