آیة الله مصباح یزدی:

أفاد مراسل وکالة رسا للأنباء أن آیة الله الشیخ محمد تقی مصباح یزدی، رئیس مؤسسة الامام الخمینی (قدس) للدراسات والبحوث، قال فی سلسلة محاضراته الأخلاقیة فی شهر رمضان الکریم: مع فرض وجود الإیمان ثمة أخطار کثیرة تهدد الإنسان، والسؤال المطروح هنا هو: ما الذی ینبغی فعله لو تعرض الإیمان نفسه الى الخطر؟
وأکد سماحته على أن الحفاظ على الإیمان وصیانته من المخاطر لا بد لنا من معرفة الإیمان، مضیفاً: هناک صلة وثیقة بین الإیمان والعمل؛ فلکما کان العمل صالحاً قوى الإیمان وترسخت أرکانه.
ومضى سماحته فی القول: ذهبت الروایات الى أن الإیمان عبارة عن التصدیق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالعقائد الناشئة من الإیمان.
واعتبر سماحته تصدیق القلب وإقرار اللسان غیر کاف لتحقیق الإیمان، وقال: لقد قال الباری عز وجل فی الآیة الرابعة عشر من سورة الحجرات: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَکِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا یَدْخُلِ الْأِیمَانُ فِی قُلُوبِکُمْ). ویتضح من ذلک أن هناک شیئاً آخر غیر التصدیق القلبی والإقرار اللسانی لحصول الإیمان.
وأشار سماحته الى قوله تعالى: (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَیْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً) (النمل: 14) مردفاً: بعدما ذکر الله تعالى أن النبی موسى (ع) استفاد من المعجزة لإثبات صواب ما جاء به، أکد على أن فرعون وجنوده أنکروا تلک المعجزة حتى مع تیقن أنفسهم بها ظلماً وعلواً وتکبراً؛ ما یعنی أن العلم والتصدیق لیسا دلیلاً على الإیمان.
وبیّن سماحته بأن بعض الأدیان ترى العلم والإیمان متقابلین، متابعاً: على سبیل المثال، المسیحیون یؤکدون على لزوم الإیمان بالتثلیث أولاً ومن ثم اکتساب المعرفة؛ بینما الأمر على خلاف ذلک فی الإسلام، فحتى لو کان لدى الإنسان ظن قریب من الیقین لا یکون کافًیاً للإیمان، بل لا بد من تحقق العلم.
ولفت سماحته الى أن المرجئة تفصل بین الإیمان والعمل، وترى أن العمل السیء لا یضر بالإیمان بعد تحققه، وجاء بنو أمیة لیتبنوا هذا الرأی ویساندوه.
وأضاف قائلاً: وعلى العکس من ذلک، ذهب الخوارج الى أن ارتکاب الکبائر یمحق الإیمان، فمرتکب الکبیرة یخرج عن الدین بزعمهم، وإن کانوا یقومون بارتکاب الکبائر أیضاً.
وبشأن العلاقة بین الإیمان والعمل عند الشیعة، قال سماحته: الإیمان یعنی حالة نفسیة من الاعتقاد والالتزام بالأحکام الإلهیة والتصدیق بالقلب المقرون بالعمل. إن العمل الصالح یعزز الإیمان فی قلب الإنسان، ودرجات الإیمان ترفعه، کما أن العمل الطالح یبدد الإیمان.
وشدد سماحته على أن الإیمان طبقاً لروایة عن أمیر المؤمنین علی (ع) ذو أربعة أرکان، فقد أی واحد منها یؤدی الى الانحراف، وقال: ذکر سید الأوصیاء (ع) أن الإیمان یرتکز على أربعة أرکان هی الصبر والیقین والعدل والجهاد، وهناک ارتباط وثیق بین هذه العناصر الأربعة.
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.