10 September 2011 - 15:19
رمز الخبر: 3900
پ
آیة الله عیسى قاسم:
رسا/منبر الجمعة- قدم آیة الله عیسى قاسم قراءة تحلیلیة فی المشهد الثوری الذی تشهده المجتمعات العربیة متوقعا ان تنتصر حرکة الشعوب على استبداد الحکام وأن یحصل التراجع لصالح إرادة المظلومین وحقهم فی العیش بکرامة.
لن یحصل تراجع فی حرکة المقاومة لظلم الحکومات واستبدادها<BR>

رأى آیة الله الشیخ عیسى قاسم فی خطبة الجمعة بمسجد الإمام الصادق(ع) بالدراز أن المجتمع الذی ینقسم إلى ظالمٍ ومظلوم، ناهبٍ ومنهوب، سالبٍ ومسلوب، قاهرٍ ومقهور، أمنٍ وخائف، مترفٍ ومحروم، لابد أن یکون منشأً للصراع واحتدامه، ومجتمعات الأرض الیوم ـ إلا ما ندر منها ـ تعیش هذا الإنقسام المنتج للصراع المؤجج له، وحالة الإنقسام المرضی هذه لابد منها فی غیاب الدین الحق والقیم الخلقیة الأصیلة عن عالم السیاسة والإجتماع.
واعتبر سماحته أن المجتمعات العربیة تعانی بصورة فضیعة من هذا الواقع السیئ من الإنقسام، وتتقدم على مجتمعات کثیرة فی العالم فی هذا المضمار، وتکرس هذا الواقع حکومات مستبدة لا تقیم لشعوبها وزناً بمقدار مثقال، ترى أن الأرض لها، ترى الثروة مختصة بها، إنسان الأرض رقاً تحت یدها، لها التصرف فیه کیف تشاء، ولیس له فی قبالها شیءٌ من حقوق .. طعامه، شرابه، ملبسه، مسکنه، تعلمه، بقاءه حیا دون تصفیة جسدیة منةٌ منها، إن قصر فی شکر هذه المنة، فلم ینحنی، ولم یسبح باسم الحکومة المنعمة علیه بها حق علیه العذاب.
وفی تحلیله أشار إلى أن الظاهرة لیست بنت الیوم، وإنما قد ترسخت طویلا، ومکثها فی الأرض عامة وفی الأرض العربیة بالخصوص طویلٌ مقیم، تساءل لماذا الیوم لا أمس یرتفع صوت الشعوب، وتکثر التحرکات والثورات، ویعلو لهب النار، ویحتدم الصراع؟
السر .. السر أن من عناصر العلة إنتفاء المانع، فحتى مع وجود المقتضی لا یولد المُسبب فی ظل ما یعطل فاعلیته.
فالظلم والنهب والقهر والإساءة، وازدراء الشعوب، والإستخفاف بکرامتها، واستعبادها، وتجهیلها، واستحمارها من قبل الحکومات هو ما اعتادته الساحة العربیة منذ قدیم، ومنذ تنکرت هذه الحکومات لإسلام الأمة وانسانیتها..وذهب سماحته إلى أن التخلف الفکری، والهزیمة النفسیة، وسحق الثقة فی النفس، ومحق إرادة التغییر عند الشعوب بفعل سیاسة التجهیل والقمع والإذلال، وتحریف الدین وتحویله إلى آداة تخدیرٍ وتدجینٍ واستسلامٍ لإرادة الظالم، کان دائماً هو المعطل لحرکة الشعوب من اجل استرداد حقها وکرامتها.
وهکذا انتهى الشیخ قاسم أن هذا کان هو المانع من أن یدفع ـ واقع الظلم والإستبداد والأثرة والقهر الذی تمارسه الحکومات ـ شعوب الأمة للتحرک، وقبول ما یتطلبه من ثمنٍ باهظ، وقد شاء الله عز وجل أن یرتفع هذا المانع بحدوث درجةٍ من الصحوة الإسلامیة التی عمت الأمة، فکان لها منها بعثٌ قوی، وحیاة فکر وإرادة ومضاء وروح تضحیة من جدید.
ومع هذا المستجد فی حیاة الشعوب، استنتج سماحته أنه کان لابد من نهضة، ولابد من إصلاح وتغییر وإن کلف الکثیر، وهذا الذی کان حین هب صاحب الحق للمطالبة بحقه، وأصر المأسور على استرداد حریته، وابا المظلوم أن یقر للظلم فی أرضه قرار.. فتداعت التحرکات والإحتجاجات والمسیرات والثورات فی مختلف البلاد العربیة، وتنادت صیحات الإصلاح والتغییر هنا وهناک، وجن جنون الحکومات فلجأت إلى کل سلاحٍ فتاک من اجل إسکات صوت الشعوب.
بعد هذا التحلیل یتساءل الشیخ قاسم: وإلى أین تتجه الأمور، وترسو السفینة، ویصیر الواقع؟
یقول:حکومات لا ترید أن تتنازل عن شیء من استبدادها، وظلمها ونهبها، واستعلائها واستکبارها، أو تعترف بشیء من قیمة الشعوب وحقها فی رسم مسار حیاتها وتقریر مصیرها، وتمتعها بحریتها وکرامتها، والإعتزاز بإرادتها.
وشعوبٌ لم یعد یثنیها عن استرداد هذا الحق صعوبة من الصعوبات، ولا تحدٍ من التحدیات، ولا أی آلامٍ تلقاها على الطریق أو سبب منیةٍ یعترضها.
وباستدلال منطقی یؤکد الشیخ قاسم أن "عود الأمور إلى ما کان لیس فی الإمکان، ولیس له أی مکان، والتنازل السهل من الحکومات غیر واردٍ فی الکثیر، والواقع المشهود وما یسجله من استماتة الشعوب رغم کل التضحیات، وتصاعد الروح الثوریة فی إنسان هذا الجیل ـ یوماً بعد یوم ـ حتى لا یزیده ارتفاع مستوى التضحیات إلا اصراراً وصمودا، ینفی تماماً إمکان أن یحصل تراجعٌ فی حرکة المقاومة لظلم الحکومات واستبدادها وما تصر علیه من استعباد الشعوب".
فالنتیجة للصراع حسب المقدمات الموضوعیة هو الإصلاح والتغییر، والتراجع لصالح إرادة المظلومین وحقهم، وهو التراجع الذی یدعو إلیه العقل والدین والضمیر، وهو التراجع الذی یحفظ إنسانیة الطرفین ومصلحتهما.
وختم خطبته بـ"تحیةٌ لکل الصابرین الصامدین فی السجون من الشرفاء من أبناء وبنات هذا الشعب، ولکل الأوفیاء والمخلصین".
ارسال تعليق
captcha
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.