19 November 2011 - 12:11
رمز الخبر: 4085
پ
آیة الله عیسى قاسم:
رسا/منبر الجمعة- شدد آیة الله الشیخ عیسى قاسم على الجوهر السیاسی للمشکلة فی البحرین، معتبرا أن المطلب السیاسی صار یملئ واعیة الشعوب العربیة ـ ومنها شعب البحرین ـ ویمثل همها وحاجتها العملیة ویملک علیها شعورها وهو بذلک أقوى من أن یشهد تراجعا، أو یلتف علیه، أو تشغل عنه الدعایات والإختلاقات والمغالطات، أو تصرف عنه المسرحیات والترهات.
ما لم تحل المشکلة السیاسیة فلا حل لأی مشکلة من المشاکل

استهل آیة الله الشیخ عیسى قاسم خطبته السیاسیة فی مسجد الإمام الصادق(ع)بالدراز بتساؤل استنکاری: البحرین هل تعیش مشکلة؟ ثم علق قد تستغربون من العنوان، لأن المشکلة مشهودة لکل عین، برغم ذلک حاول البعض أن ینکر وجود مشکلة فی البحرین، وان یصور أن الأوضاع مستقرة تماماً، وأن کل شیء فی هذا البلد على ما یرام، حتى أحرجه الواقع المثقل بالمشکلات المفعم بالمآسی وأسکته، وإذا استمرت المکابرة بالواقع وقلة الحیاء بالبعض بالإستمرار على هذا الإنکار لم تکن حاجة لمناقشته، لأن الواقع الصارخ یکذبه بما فیه من مسیرات ومظاهرات شعبیة لا تنقطع، وما تُواجه به أسالیب التعبیر السلمیة من ردود فعل عنیفة من السلطة، وهجوم شرس على کل مظاهر الإحتجاج والتعبیر عن المطالب الشعبیة، ومداهمة لبیوت الآمنین تقتحم علیهم غرف نومهم واخص حالاتهم الشخصیة.
ثم یقول: إنه إنکار یرده استمرار التوقیف والاعتقال بصورة متزایدة، ومسلسل المحاکمات الذی لا توقف له، واستباحة المناطق المختلفة لیلاً ونهاراً من القوات الرسمیة المهاجمة، وهناک الإعلام الذی لا یفتر من وظیفة السب والشتم وکیل الإتهامات لأبناء الشعب الشرفاء، والتصریحات الرسمیة المکثفة التی تظاهره، ولجنة تحقیق استدعاها تعقید الأوضاع کما یقولون لتمدید مدة تحقیقها. إلى أن یقول: وکیف یجمع بین القول بأن لا مشکلة، وبین البحث عن حل؟!
وعن جوهر المشکل فی البحرین قد یقال مشکلة مئات من السجناء، ألوف من المفصولین، فقد المواطن لأمنه، اصابات جرحى یصلون بالمئات، اختناقات، فقد مساکن، غیاب خدمات مدنیة کافیة..فالمشکلة حقوقیة وحلها بالإصلاح الحقوقی، ولابد أن تنتهی کل مظاهر الإحتجاج بإصلاحها.
لکن آیة الله قاسم یرى الجواب فی "أن المشکلة الحقوقیة قائمة ومتفاقمة، وثقیلة ومشکلة، وجادة ومؤلمة، ولابد لها من حل جذری لا سطحی، وشامل لا ناقص، ودائم لا مؤقت، ولکنها وبرغم کل ذلک لیست هی الأصل، وستبقى ما بقیت المشکلة الأصل فی ظل الإهمال والتغاضی، وما دام یتجه الإصرار للقفز علیها وتجاوزها وکأنها من نسج الخیال.
ثم یصوب سماحته الطرح فیقول:کل المشاکل الحقوقیة إفراز طبیعی للمشکلة السیاسیة، للتهمیش السیاسی، للإقصاء السیاسی، للإضطهاد السیاسی، لدستور واجهه الرفض الشعبی قبل ولادته ویوم ولادته، وفرضته القوة على الواقع رغم الإرادة الشعبیة، وظل رفضه قائما إلى الیوم.
ویضیف: الحق السیاسی هو أول حق للشعب فی العلاقة بینه وبین الحکومة، والحق الأساس الذی لا یسلم معه أی حق آخر من حقوقه مع سلبه، ولا یمکن أن یضمن استرداد الحقوق الأخرى المسلوبة فی ظل استمرار سلب هذا الحق.
الشعب الذی لا رأی له فی دستور حکمه، ولا القوانین التی تنظم حیاته العامة، ولا تمثله سلطة نیابیة منتخبة انتخاباً حراً عادلا، وتمارس صلاحیاتها النیابیة کاملة فی ضوء قناعات شعبها المرتکزة إلى دینه وشریعته، وتقوم بدورها فی الرقابة والمحاسبة وطرح الثقة ناظرة إلى مصلحته.. الشعب المجرد من کل ذلک، کیف یمکن له أن یحافظ على حقوقه، ویحمی نفسه من انتهاکات السلطة المتفردة، التی تملک القوة وتتحکم فی الثروة وتشرع کما تشتهی وتهوى؟!
ثم یقول:ما لم یسلم هذا الحق السیاسی فلا سلامة لأی حق من الحقوق، وما لم تحل المشکلة السیاسیة فلا حل لأی مشکلة من المشاکل، والحل الذی اعتمده المیثاق للمسألة السیاسیة هو أن ( الشعب مصدر جمیع السلطات )، وهذا التعبیر تعبیر مبین صریح غیر قابل للتأویل، ولکن على المستوى العملی لم یعطى شیء من معناه الصریح، وقد عطلته المصلحة السیاسیة للسلطة بالکامل.
ویعتقد الشیخ قاسم أن المطلب السیاسی تتوحد حوله کل الشعوب، یقول:کل الشعوب العربیة الیوم متوجهة لإسترداد حقها السیاسی، ومن لم یرتفع صوته مجلجلاً من هذه الشعوب بالمطلب السیاسی مبکراً لظروفه الخاصة فهو فی طریقه لأن یوصل صوته إلى کل العالم بهذا المطلب.
وأی دائرة اقلیمیة تحسب حکوماتها أنها معفیة من المطالب بهذا الإستحقاق الشعبی فهی واهمة جداً، ولابد للصمت أن یخترق، وللقید أن ینکسر، وللحق أن یعلو، وللشعوب أن تنتصر.
کل الشعوب التی عاشت الحراک الثوری والسیاسی لم یتراجع أحدها، والشعوب الأخرى فی تتابع فی لحاقها بهذا الحراک، لتزید من قوته وفاعلیته، وتصاعد من فورانه وتأثیره.
صار المطلب السیاسی یملئ واعیة هذه الشعوب ـ ومنها شعب البحرین ـ ویمثل همها وحاجتها العملیة ویملک علیها شعورها، ولم یعد خاطرة عابرة وحلماً مما یداعب الخیال، وهو بذلک أقوى من أن یشهد تراجعا، أو یلتف علیه، أو تشغل عنه الدعایات والإختلاقات والمغالطات، أو تصرف عنه المسرحیات والترهات.
على صعید آخر اعتبر آیة الله الشیخ عیسى قاسم أن الامة الیوم أکثر وعیاً من أی یوم مضى، وجماهیر أمتنا الیوم على فطنة بالأهداف الخبیثة لأی حرب تشن على أی بلد من بلدان هذه الأمة، وکل جماهیر الصحوة الإسلامیة ـ فی طول البلاد الإسلامیة وعرضها ـ ترى أن أی حرب تشنها قوة عدوانیة على أی قطر من أقطار هذه الأمة هی حرب على الأمة کلها وتعنی الأمة بکاملها، ورفضها لها على حد رفضها لضربها هی ولتهدیم منازلها على رؤوس أبنائها.

ارسال تعليق
captcha
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.