
اختار الشیخ جمال بری الأستاذ فی علم النفس التربوی والحاصل على دبلوم الدراسات العلیا فی علم النفس التربوی مدخلا إلى محاضرته هو عبارة عن تساؤل جوهری:لماذا علم النفس للمعلم والداعیة فی العصر الحاضر؟وما هی موضوعاته وأهدافه؟
لکنه قبل ذلک حرص على التأکید أن لکل علم موضوع وغایة، وعلم النفس یدرس الإنسان من حیث هو کائن حی؛ من حیث هو یفکر ویعبر ویرید ویفعل و...ویمکن تعریفه بأنه العلم الذی یدرس الإنسان وسلوکه وتعامله مع البیئة التی یعیش فیها .
ثم أردف حدیثه بالقول إن علم النفس یهدف الإجابة عن الأسئلة التالیة:
1-ما هی أنواع السلوک الإنسانی ،الظاهر والباطن؟
2-کیف یحدث هذا السلوک؟
3-ولماذا یحدث ؟
لیخلص إلى أن علم النفس یسعى إلى فهم السلوک الإنسانی و وضبطه ومن ثم تحسینه ثالثا.
وأشار الأستاذ بری أن التنبؤ بسلوک الإنسان صعب جدا هو کالمرصد الجوی حیث یتنبأ بالأنواء الجویة لکنه یخطئ فی بعض الأحیان.
ولم تفته الإشارة إلى نقطة مهمة وذلک أن لعلم النفس مدارس عدة شأنه فی ذلک شأن العلوم الأخرى، والنقطة التی ینبغی الإشارة إلیها -یقول الأستاذ- هی أن السلوک الإنسانی لا یأتی من فراغ بل هناک منبهات داخلیة وخارجیة.
والمنبهات الخارجیة تنقسم إلى :اجتماعیة وفیزیائیة،والداخلیة تنقسم إلى:فیزیولوجیة ونفسیة، و"العبادة" هی من أهم المنبهات الداخلیة .
ویؤکد المحاضر أن على المعلم والداعیة کشف هذه الأمور والسعی إلى معالجتها،لأن البشر فی أصنافهم مختلفون فی السلوک مع اشتراکهم فی الإنسانیة.
بعد هذه المقدمات یتساءل المحاضر عن أهمیة علم النفس للمعلم والداعیة الإسلامی؟
یؤکد الأستاذ المحاضر على المعلم أو المربی أن یکون ملما بنفسیة تلمیذه وهذه من الأمور المهمة جدا فی قضیة التربیة والتعلیم ،وعلى سبیل المثال قد یطرأ على تلمیذ ما عدم القدرة على الترکیز فی الدرس بشکل جید، وقد یستنتج أستاذه أن التلمیذ ضعیف، ولکن الحقیقة شی آخر فمن الممکن أن تکون أم التلمیذ مریضة، وهو متعلق عاطفیا بأمه إذن علم النفس یساعد الأستاذ على مساعدة تلامیذه.
ومن أقسام علم النفس التی ینبغی على المعلم والداعیة الإطلاع علیها هو علم النفس الفوارق، الذی یدرس الفروق بین الأفراد وکذلک الفروق بین المجتمع ،مثلا عندما یذهب المبلغ أو الداعیة إلى الغرب علیه أن یعرف الفوارق بین مجتمعه والمجتمع الغربی الذی یذهب إلیه حتى یستطیع أن یبلغ رسالته على أحسن وجه،هذا العلم ممکن ان یطبق على الأصدقاء والجیران وعموم أفراد المجتمع.
وأکد الأستاذ بری إلى نقطة مهمة وهی ان علم النفس یساعد الإنسان على معرفة ذاته وفهم شخصیته (سنریهم آیاتنا فی الأفاق وفی أنفسهم).
والنقطة الأخیرة التی أشار إلیها المحاضرکانت هی دعوة الداعیة والمبلغ لکی یدرس علم النفس الاجتماعی ،لأن الداعیة الذی یدرس هذا العلم سیتمکن من فهم السلوک الاجتماعى ودینامیات الجماعة
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.