جدید الکتب والإصدارات الحوزویة..
أفاد تقریر وکالة رسا للأنباء أنّ کتاب "حکّام الشیعة فی خضمّ التاریخ" صدر عن انتشارات مرکز باقر العلوم (ع) للدراسة والبحث، وهو یتناول موضوع حکومة المختار الثقفی، والعلویین فی طبرستان، والحمدانیین، وآل بویه، والسربداریة، والصفویة، والسلطان فتحعلی خان (تیبوسلطان).کیف یمکن تقییم الفکر السیاسی الشیعی فی میدان الحکومة؟ وهل أنّ الحکومة وصلت إلى أیدی الشیعة الحقیقیین ونواب الأئمة المعصومین علیهم السلام بالحق خلال التاریخ أم لا؟ وهل یستذکر التاریخ یوماً أن السلطة أصبحت بأیدی الحکام من أصحاب الفکرة والعقیدة الشیعیة؟ وإذا کان الأمر کذلک، فهل أن حکام الشیعة تمکّنوا من تحمّل هذه المسؤولیة وتحقیق الأهداف المترتبة علیها، أو أنّهم کانوا یتجهون نحو المزالق وینحرفون عن جادة الصواب على طول الخط؟ إنّ هذا الکتاب سیجیب على هذه التساؤلات.
أما الجواب إجمالاً فهو: إنّ الفکر الشیعی الأصیل لم یمسک بزمام الحکم ویجلس على دفته بعد عهد حکومة أمیر المؤمنین علیه السلام وابنه الإمام الحسن المجتبى علیه السلام، لکن یوجد بعض أتباع الأئمة المعصومین علیهم السلام قد تمکنوا من الإمساک بزمام الحکم وإن کان ذلک لمدّة محدودة.
نتمنى أن یتمکن النظام الإسلامی الذی ولد فی إیران، وامتدت جذوره إلى المعارف الإسلامیة والشیعیة الأصیلة من أن یکون أفضل بدیل للحکم الذی أراده الأئمة المعصومین علیهم السلام، ورضوا عنه فی التاریخ، وأن یکون طلیعة مشرقة لبزوغ صبح حکومة القائم من آل محمد صلى الله علیه وآله الطاهرین.
یشتمل هذا الکتاب على مجموعة آثار مستقلة، کانت قد تناولت أخبار عن حقائق تاریخیة متعلقة بحکومات قادتها رجال الشیعة، حیث جُمعت هذه الآثار بنسق منسجم فی هذا الکتاب الذی یحمل عنوان حکام الشیعة.
تتکون عناوین هذا الکتاب من سبعة فصول، وهی: "المختار الثقفی بیرق الأمل" و "العلویون فی طبرستان (رایة الأمر بالمعروف)"، و "الحمدانیون (أول المدافعین عن القدس)، و "آل بویه (حماة ثقافة التشیّع)، و "السربداریة"، و "الصفیون (مظهر القدرة الإیرانیة)، و "تیبوسلطان (سفیر الخلاص)".
نقرأ فی فقرة من هذا الکتاب حول حکومة المختار الثقفی: (إنّ المختار بن أبی عبیدة الثقفی من بین الشخصیات التی هاجمتها الدعایات العدائیة بشدّة، وتعرّضت للمذمة والتأنیب والتوبیخ من قبل جبهتی الباطل؛ یعنی بنی أمیة وآل الزبیر، مع أنّ المختار استطاع أن یفتح نافذة النور والأمل للشیعة فی أحلک برهة من التاریخ، ویزیل الظلم الکبیر الذی کانت تعانی منه طائفة الإیمان والعدالة، ویبرز الوجه الناصع للحکومة العلویة، وإن قامت بعض الروایات التاریخیة المجعولة ـ وللأسف ـ بتشویه شخصیته وجعلته فی معرض التهمة.
من جملة الاتهامات التی وجّهت للمختار:
1ـ تأسیس الفرقة الکیسانیة المنحرفة، وهو اتهام واهی؛ لأنّ هذه الفرقة ظهرت بعد وفاة محمد بن الحنفیة، والمختار استشهد قبل وفاة محمد بن الحنفیة.
إنّ هذا الاتهام شبیه بالتهمة التی ذکرها ابن حجر فی کتابه الإصابة، من أنّ المختار کان من الخوارج، ثمّ أصبح زیدی المذهب، ثمّ تشیّع، مع أنّ زید بن علی لم یکن قد ولد فی زمان شهادة المختار؛ لکی یتمکن البعض من القول بأنّ المختار کان زیدیاً.
2ـ إنّ المختار کان یدّعی الحکومة، ومن یدّعی الحکومة مع وجود الإمام المعصوم علیه السلام فهو طاغوت؛ والجواب على هذه الشبهة یتضح من خلال طیات هذا الکتاب؛ بعد أنّ نعرف بأنّ المختار کان ممثلاً للإمام، وقد أخذ الرخصة من الإمام السجاد علیه السلام.
3ـ وردت الکثیر من الروایات عن طریق الشیعة وأهل السنة فی مذمة المختار؛ والإجابة على هذه التهمة نجدها على لسان سماحة آیة الله العظمى السید الخوئی رحمه الله، حیث قال: إنّ الروایات التی مدحت المختار متضافرة، وأما الروایات التی ذمّته فهی ضعیفة الإسناد، ومتناقضة، وعلى فرض صحتها فهی لیست أکثر من الروایات التی ذمّت أمثال محمد بن مسلم وبرید اللذان یعدان من کبار المحدثین؛ بناء على ذلک، لابد من حمل الروایات التی ذمت المختار على التقیة.
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.