آیة الله قاسم:

أکد سماحة آیة الله الشیخ عیسى قاسم من على منبر الإمام الصادق(ع) بالدراز أن أول میزان وأکبر میزان واثبت میزان وأصل الموازین کلها العدل، ولا قیمة تتقدم العدل وهو مقدم على القیم کلها. موضحا أن الإلتفاف على العدل لا ینسی قیمته ولا ضرورته، ولا یمکن أن یطیل التخدیر عنه والسکوت عن المطالبة به حتى عند من کان قابلا للتخدیر.
وشدد سماحته على أن الإصلاح الحقیقی الجذری السیاسی وغیره هو العدل، وکل التخدیرات والشکلیات لا تغنی عنه، ولا تلهی الشعب الیوم عن المطالبة به.
وعن المساجد المهدمة شدد آیة الله قاسم على أنه:لا رفع للید عن أکبر مسجد مساحة من المساجد المهدمة ظلما على ید الحکومة ولا اصغر مسجد فی مساحته، لأن کل المساجد کبیرة مساحة کانت أو صغیرة هی کبیرة فی معناها وقیمتها الشرعیة وحرمتها فی دین الله وضمیر الشعب المؤمن ویقینه، على الشعب أن لا یقبل أبدا أن یقام مکان اصغر مسجد مساحة أی مشروع آخر من أی نوع، أو أن یلغى مسجد واحد أو أن تعطل العبادة فیه
وکل ما تم بناءه بعنوان المسجدیة وأقیمت فیه ولو صلاة واحدة بهذا العنوان قبل ألف سنة أو قبل یوم وفی غیر ملک الغیر فهو مسجد یجب على المسلمین الدفاع عن حرمته، وأن لا یترک مصیره لما حرم الله و لعبث السیاسات الظالمة.
وفی قضیة الحرائر فی السجون، رفع الصوت عالیا بالقول:عار أی عار، وکبیرة أی کبیرة، ومن الاستخفاف بالدین وکرامة الإنسان وحرمة الأعراض وشرف المرأة أن تودع الحرائر المؤمنات غیاهب السجون، ویبقین قابعات فی العذاب لغیر ذنب إلا ما کان منهن من المطالبة بالإصلاح واسترداد الحقوق والأخذ بالحق والعدل واحترام کرامة الإنسان.
مضیفا: إن السیاسة المحلیة لتسجل على نفسها بمثل هذا الفعل الشنیع عارا لا یغسل، وجریمة لا تغتفر، والجرح الذی تحدثه هذه الجریمة فی ضمیر الشعب لا یندمل، وهذا العار لا یصح للشعب أن یسکت علیه وینام على ضیمه.
ومما تلاقیه حرائر هذا الشعب من امتهانٍ ساحق للکرامة، منافٍ للحیاء الإنسانی، متعدٍ على الحریة الفردیة، متجاوزٍ لما حرم الله، مستخفٍ بشرف الأعراض، ما تواجه به قوات الشغب المرتزقة المستوردة ـ التی تجوب شوارع وطرقات قرانا ومدننا فی ساعات اللیل والنهار ـ النساء العفیفات والصبیات البریئات من الکلمات النابیة الساقطة القذرة السخیفة ،من وجدتموه یعتدی على عرض فتاة مؤمنة فاسحقوه، نعم اسحقوه..
وکیف یتوقع من یفعل کل ذلک، ویطلق ید هذه العناصر الفاسدة من الناس أن تهدأ لأبناء الشعب نفس؟ کیف یتوقع من الناس أن تهدأ لهم نفس، ویقر لهم قرار، ویسلموا بالأمر الواقع؟
واعلن سماحته:لا للذل لا للهوان ولو توقفت علیه اللقمة ولو توقفت علیه الحیاة، نعم للعزة والکرامة ولو کان ثمنها الجوع ولو کانت ضریبتها الحیاة ولم یکن لها من سبیل إلا الموت کان الموت هادئ أو صاخبا.
هکذا یقول الإسلام للشعوب، وبهذا یقضی الإباء وعزة الدین.
ثم تساءل:هل ضحى الشعب بکل ما ضحى، وبذل کل ما بذل من أجل عبودیة أشد، ورقّ أقسى، وإهانة أمعن، وسحق أکبر؟
أتنهبون الناس وتسرقونهم، وتصادرون ثروة الوطن، وتریدون أن تسترقوا الشعب بما تنهبون وتسرقون وتصادرون من أمواله وثروته؟
لقمة العیش ضرورة، والکسب الحلال حق مکفول، وتوفیر فرص العمل الشریف واجب الدولة ولا تفریط بحق العیش الکریم واللقمة الحلال، ولکن أول ما تستهدفه مقاومة الشعب هو استرداد الحریة والکرامة وحق تقریر المصیر
ولا شیء یعوض عن کرامة الدین والتمتع بالحریة، ولا شیء یقع ثمنا لهما.
وشدد آیة الله قاسم: لا حل إلا فی الإصلاح الحقیقی..الطریق هو الإصلاح الجدی، ورکنه الأساس أن یعطى الشعب حق الإختیار، لا أن یکره إکراها، ویقع تحت طائلة الإجبار فی حکم حیاته وتقریر مصیره. والعملی من هذا الحق، والذی ینبغی ألا یستصعب ولا یستکثر هو أن یضع الشعب الدستور الذی علیه أنه یخضع لمقرارته، وعندئذ یتحمل الشعب مسؤولیة هذا الدستور لما هو علیه من حق وباطل، واعتراف بالدین أو تنکر له، وإصابة أو خطا، ومصلحة أو مفسدة.
وأضاف: إذا کنا نطلب بقاء الأزمة واستمرار السیر فی النفق المظلم وبقاء المتاعب للوطن، فلنبحث عن شکلیة هنا وعن شکلیة هناک ونصفها بعنوان الإصلاح تبرعا ومن غیر استحقاق، ونحاول أن ننفخ فیها روح الحیاة عن طریق التضخیم الاعلامی من دون أن یجدی ذلک شیء فی الحل.
ورأى الشیخ قاسم: هناک أمور تُعطى عنوان الإصلاح ولا علاقة لها به، وأمور أخرى قد تحمل شیء من ذلک وتلامسه بعض ملامسة إلا أنها أمور هامشیة لا تسمن ولا تغنی من جوع، ولا تغیر من طبیعة الظلم والتسلط شیء، ولا یمکن أن تقنع مطالبا بالإصلاح لفقدها الجدوى والجدیة.
ثم شدد على أن الإصلاح الذی سبّب غیابه کل هذه الأزمات والصورة البشعة من الظلم والإنتهاک للحقوق والحرمات، وفی حضوره انقاد الوطن وعلاج للأوضاع المتدهورة والذی تحرک من اجله هذا الشعب لسنوات وسنوات، وقبل ربیع الثورات العربیة بکثیر، هو أن تصدق عملا المقولة التی اعتمدها المیثاق والمعلنة بأن الشعب مصدر السلطات، وهو الذی یضع الدستور، وبإرادته یتم تصمیم العملیة الإنتخابیة وتوزیع الدوائر بحیث یکون لکل مواطن صوت، وهو الذی ینتخب المجلس النیابی وبإرادته یتم تشکیل الحکومة والسلطة القضائیة. وفیما عدى ذلک فإن کل ما یعطى عنوان الإصلاح لا أهمیة له، ولا یملک أن یقنع، ولا یسد باب الفساد، ولا یحل المشکل، وهو من تضییع الوقت، ومن طبیعته أن یمد فی عمر الأزمة ولا یقصر منه.
ولحد الآن لا بارقة أمل فی إصلاح جاد حقیقی قریب، إذ لا مؤشر على توجه جدی بهذا الشأن، ویمنع من أی تفاؤل بهذا الإصلاح ما یشاهد من عنف وشراسة ومواجهة دمویة لأی مسیرة سلمیة احتجاجیة معبرة عن الرأی ومعلنة عن مطالب الشعب، والملاحقة المشددة والعقاب الجماعی لأی تظاهر ولو بعض الصبیة فی سن التاسعة والثامنة وما هو أقل فی قریة من القرى وفی أی طریق من طرقها وزاویة من زوایاها.
ومن المفارقات یقول الشیخ قاسم:علیک مع ما تعانی من ویلات وتعانی من مآس على ید السیاسة الظالمة أن تعترف وبصوت عال بأن البحرین تتمتع بحریة التعبیر وتوفیر حقوق المواطنة وبدیمقراطیة متقدمة تحسد علیها، وإذا قلت لا، وطالبت بالإصلاح، فأنت الخائن، المفسد، المتآمر، المحرض الذی لا مکان لک إلا السجن، وبقاءک خارج السجن إنما هو تفضل عند البعض وعند آخرین جریمة. وکل ذلک یزید من الإیمان بالمطالبة بالإصلاح الجدی، وإن غلى الثمن.
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.