آیة الله عیسى قاسم..

اعتبر آیة الله عیسى قاسم فی خطبة الجمعة أن التغالب السیاسی الدنیوی من أشد ما یدعو للتعصب الأعمى والبقاء فیه مع الحق، ولذلک لا یعجبُ الإنسان من حالات الإنفلات الإعلامی المسرف فی البعد عن الأخلاق والدین فی هذه الصراعات، ممن لا یرون وراء الدنیا وزینتها شیء آخر.
وشدد سماحته على أن السلمیة هی خیار "کررنا منادتنا به، ولم نعدل عنه" مؤکدا أن لا وجه للعدول عنه، ولازلنا ندعو إلیه. وفی الوقت الذی کنا نکرر فیه هذه الدعوة کنا ارهابیین ودعاة فتنة ومتآمرین فی إعلام الآخرین، وسیبقى هذا البهتان مستمراً ما دامت مطالبة بالإصلاح والحقوق".
وأضاف: "ومن نادى بالسلمیة أکثر مما نادینا؟ ومن طالب بضبط الأعصاب أمام عنف السلطة أکثر مما طالبنا؟، وکم ساءت بنا الظنون من أعزاء لنا لشدة ما شددنا علیه من أمر السلمیة وعدم الرد على الاستفزازات القاسیة الظالمة من السلطة، وما کان ذلک لیواجه إلا بالإتهام بالإرهاب والعنف والتآمر والعمالة، وکل ذلک لم یغیر من منهجنا ولم نتعامل معه بردة فعل غاضبة، وکل ذلک لن یغیر من إخلاصنا لهذه الأرض وإنسانها ولن یعدل بنا إلى سلوک آخر".
وتساءل سماحته: أمن الإرهاب والخروج على السلمیة والإنزلاق فی العنف أن یدافع الإنسان عن عرضه الذی یشهد العدوان علیه؟ وهل تعنی السلمیة أن ترى عرضک یعتدى علیه فتبتسم لهذا العدوان وتصافح فاعله، أو أن تسکت على انتهاکه وأنت قادر على الدفع عنه؟
وواصل: اعطونی شریعة سماویة أو أرضیة تقول بذلک، اعطونی دستوراً أو قانوناً أو عرفاً إنسانیا یقر ذلک؟ فلیخرج مسؤول من المسؤولین الکبار فی الدولة أو عالم من علماء الأمة یأمر الناس بأن علیکم لو شاهدتم من یعتدی على أعراضکم أن تحیوه وتکرموه، أو تسکتوا على عدوانه وقذارته وإن امکنکم دفعه. هذا کلام لا یقوله إلا مسخ، ولا یمکن أن یقوله إنسان.
وأوضح سماحته أن الکلمات الفاحشة والإستهتار اللفظی بالأعراض والقذف لکل من ذلک حکمه، وأعراض المؤمنین لیست الشیء الرخیص الذی یترک لبذاءة البذیء وسخف السخیف وجهل السافل ویمر دون أدنى مواجهة، فعلى الدولة أن توقف عن أعراض المؤمنین کل ذلک وإلا تتحمل المسؤولیة.
ودعا سماحته إلى مراجعة تقریر بسیونی وما ذکره من قتل وتعذیب وهتک للأعراض..وحتى یفهم کلامه فی الجمعة الماضیة فی إطاره قال:الجندی عندنا محترم الدم کغیره، الشرطی عندنا محترم الدم کغیره، رجل الأمن عندنا محترم الدم کغیره، ولا یسلب أی من هذه العناوین عنه حرمة دمه ـ هذا ثابت لا نقاش فیه ـ، ولکن الدفاع عن العرض واجب، ومن رأى عرضه یفتک به فداه بنفسه، فکیف لا یواجه من یرید الفتک بعرضه لو لم یدفعه عنه إلا بمقاتلته؟!
وأوضح سماحته: فی الأصل حرصنا على دم الشرطی وغیره أشد من حرصکم، ولکن ما أجراه الإسلام على غیره یجری علیه ولم یطلق الإسلام ید أحد فی مال أو عرض أو نفس وبلا حساب.
وشدد سماحته بالقول:إننا لحریصون على أن یسود البحرین کلها الإنضباط، لا أن یعمها العشوائیة والإنفلات، وأول من علیه أن ینضبط هی الأجهزة الأمنیة ومنتسبی الدولة فی کل مواقعهم، وأی انضباط لرجل الأمن الذی تتحدثون عنه فی ضوء ما یعانی منه الناس من تعدیات، والحکم الذی یرید أن یجنب الوطن الشر والدمار والخراب علیه أن لا یدیر بظهره للإصلاح الحقیقی ولا یسوفه، ولا یستبدل عنه بما لا یغنی، ولا یعتمد القوة الباطشة التی لا تبقی مکاناً للثقة ولا مجالاً للتفاهم وتقطع السبیل بینه وبین الناس.
وختم آیة الله قاسم خطبته بالتأکید على إرادة الخیر والإصلاح: "نرید للبحرین ألا تکون على ما هی علیه الیوم من سوء، ولا تریدون لها إلا مزیداً من السوء والدمار وأن تغرقها الکوارث، وإنکم لواجدون من طلاب الدنیا وعبیدها من لا یرید لکم إلا ذلک، ومن یزین لکم ذلک ویحثکم علیه، والناس قد تم یقینهم بأنه لابد من الإصلاح".
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.