
أفاد مراسل وکالة رسا للأنباء أن المرجع الدینی سماحة آیة الله عبد الله جوادی آملی واصل تفسیره لسورة الشعراء المبارکة. وقال سماحته فی هذا الصدد: الوحی الإلهی تارة یتجسد فی فکر الإنسان الکامل وتارة فی دوافعه. وجمیع البشر ینالون ذلک، فنحن ندرک أن التصور والتصدیق والجزم والقطع والظن والشک ترتبط بهذا القسم، وفی القسم الآخر یتحقق العزم والإرادة والنیة والإخلاص.
وتابع سماحته قائلاً: العالم غیر العامل لا یعانی من مشکلة علمیة، أی إنه یفهم الآیات والروایات ویعی الحلال والحرام، لکن مشکلته فی اتخاذ القرار والعمل والإرادة حیث لا یستطیع اجتیاز حاجز جهاد النفس، مثلما قال أمیر المؤمنین (ع): "کم من عقل أسیر تحت هوى أمیر".
وأضاف: قد یرتبط الوحی الإلهی بالعلم، حیث ترسل الذات الإلهیة المقدسة حکماً ما أو إخباراً غیبیاً الى أحد الکمّل من الناس کالأنبیاء والأولیاء والأئمة. وقد یکون موجهاً الى الجزء العملی من الإنسان، فتلقى الإرادة والإخلاص فی قلبه. والوحی الى أم موسى (ع) هو وحی الفعل لا وحی الحکم، وأبرز الآیات المبیّنة لوحی الفعل هی قوله تعالى: (وأوحینا إلیه فعل الخیرات).
وأشار سماحته الى الآیات القرآنیة المثبتة لعبور موسى الکلیم (ع) وأتباعه البحر، وقال: لیس المراد من البحر هنا نهر النیل، بل البحر الأحمر أو بحر القلزم؛ لأن نهر النیل یقع فی مصر والفراعنة کانوا متسلطین على طرفیه.
وأردف سماحته: لدینا علم حصولی شفاف، فندرک أن الآن نهار، ولدینا علم شهودی شفاف أیضاً، إذ الإنسان یدرک الجوع والعطش بالعلم الشهودی. والوجود المبارک لموسى الکلیم (ع) أدرک أنه یلزمه شق البحر بعصاه فبادر الى فعل ذلک.
وفی الختام، قال سماحته: احذروا الصعود الى مکان یصعب النزول منه، فقد ورد فی الروایة: "اتّق المرتقى السهل إذا کان منحدره وعراً"، فلا تقبلوا العمل الذی یصعب التنازل عنه. لقد تصور فرعون وجنوده أن البحر یابس لهم أیضاً، والأمر بخلاف ذلک، فقد جاءته الأمر فابتلعهم.
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.