السید نصر الله:

وقال سماحة السید نصرالله إنه "بین یدی ذکرى رحیل الامام الخمینی، تحضرنا ذکرى النکسة فی 5 حزیران 1960 وذکرى احتیاح لبنان فی 6 حزیران فسموها حرب لبنان الاولى واطلقوا على حرب تموز حرب لبنان الثانیة، وکل ما حصل من الآلام والمعاناة والایجابیات یجب استخلاص العبر منها، لأن المعرکة لم تنته ولأن فلسطین لا تزال تحت الاحتلال، ولأن شعبا بکامله ما زال مشردا ومعذبا وهناک الآلاف من الأسرى فی السجون والآلاف أو المئات من الشهداء ما زالوا فی مقابر"، مشیراً إلى أن "مشهد النعوش الفلسطینیة العائدة، تدل على وحشیة العدو الذی یحتجز اجساد الشهداء، لیشعر شعب بکامله بالاذلال والاهانة". ولفت سماحته إلى أن "الرسالة الثانیة هی الاضاءة على مرحلة قویة من تاریخ المقاومة الفلسطینیة المتمیزة، بالشهادة والبطولة والعملیات النوعیة والتصمیم على مواصلة عملیات الجهاد، ونستحضر فی هذه المناسبة رفات بقیة اللبنانیین الذین ما زالوا فی الارقام، وقضیة المخطوفین اللبنانیین، وقضیة بقیة ارضنا المحتلة، والمسؤولیة الملقاة على الدولة والشعب وعاتقنا جمیعا لاسترجاع الارض".
وعن الإمام الخمینی قال سماحة السید نصرالله إن "الامام الخمینی فقیه کبیر وفیلسوف عظیم، وعارف، ومفکر اسلامی مبدع ومجدد، وله مواصفات ذاتیة کثیرة، وله مواصفات لما أحدثه الإمام فی تاریخ الأمة وما أسسه للمستقبل"، مشیراً إلى أنه "الامام وقائد الثورة الاسلامیة الشعبیة الجماهیریة التی انطلقت فی إیران وأدت الى اسقاط نظام الشاه الطاغوتی الذی کان شرطی الامیرکی، والإمام هو مؤسس الجمهوریة الاسلامیة فی ایران، کان هو قائد الثورة ویتمیز لانه من اطلقها، والتی بدأت بفرد واحد، وقف یخطب ویدعو الناس الى الوعی والیقظة، وتحرک معه تلامذته وطلابه، وهو قائد الثورة الذی تحمل تبعاتها من تهدید واعتقال ومداهمة بیته حتى کاد ینفذ فیه حکم الإعدام، الى نفیه واستشهاد نجله"، لافتاً إلى أن "لم یخف ان یرکب الطائرة من باریس الى ایران مع ان احتمال اسقاطها کان کبیرا، وهو اوصل الثورة الى انجاز الانتصار،وسوف یأتی الیوم الذی یتضح فیه اهمیة الدور التاسیسی لدور الإمام الخمینی فی کل التحولات الکبرى التی حصلت فی منطقتا، وفی الثورات التی انطلقت ولو بعد عقود".
وأضاف سماحته ان "الصفة الثانیة، للإمام الخمینی أنه مؤسس الجمهوریة الاسلامیة، وکلنا یعرف ان الهدم اسهل من البناء، وکثیرون ممکن ان ینجحوا فی الهدم ولا ینجحون فی البناء، وهذا کان الانجاز الاعظم والاخطر، وهذا الاستحقاق هو الذی تواجهه الآن العدید من الدول العربیة التی انجزت ثورتها بالکامل، فیمکن ان تسقط نظاما لکن هل تستطیع ان تبنی دولة؟ الامام ینتمی الى خلفیة عقائدیة فی بناء الدولة"، لافتاً إلى أنه "فی الفکر الاسلامی مسألة وجود دولة ونظام سیاسی وحکومة حاکمة، بمعنى الحکم، وهذا امر طبیعی وبدیهی لا یحتاج الى استدلال، وحاجة ای مجتمع الى دولة لا یحتاج الى استدلال، شکل النظام یحتاج الى استدلال واستفاضة ونقاش، لکن الحاجة الى قیام دولة لتدیر الشوؤن العامة هو امر فکری وبدیهی، ولذلک بمجرد انتصار الثورة فی ایران، فی اللحظة الاولى بدأت عملیة بناء الدولة، والإمام کان جاهزا، وناقشوا کثیرا هذه الافکار، والحکمة والاتقان بدأت من اللحظة الاولى، ومن خلال العمل على بناء مؤسسات الدولة، تم الحفاظ على الجیش وادارات الدولة، والاملاک العامة، طبعا هربت الطبقة السیاسیة، والامام دعا الى اعادة الوثائق والسلاح من المصادرات، وصولا الى البدء بوضع المدامیک الاساسیة لبناء دولة، لذلک دعا الامام الى انتخاب مجلس خبراء لوضع الدستور الذی ضم علماء ونخب قانونیة وفکریة واساتذة جامعات واقتصادیون، ثم دعا الى تشکیل مجلس وزراء، وأعدّ مسودة دستور عرضه الامام على الاستفتاء، وعلى ضوء الدستور الذی وافق علیه الشعب کان انتخاب اول رئیس للجمهوریة، وذلک کله فی اقل من عام".
وأکد سماحة الأمین العام لحزب الله أنه "برغم کل الظروف الاستثنائیة الطارئة والصعبة المحیطة بالثورة الاسلامیة فی ایران نجحت الثورة بفعل کل ذلک فی سنة وشهر، والماهیة الشعبیة للامام تتجلى فی تلبیة الشعب لما یقوله دون ان یفرض شیئا علیهم، وهو لم یقم باعداد قانون طوارئ ویستطیع فیها ان یحکم لسنوات طویلة، لکنه لم یطمح للسلطة بل لبناء دولة، ولا یجب ان یُصغى لنمط التشویه الذی یقال لانهم من خلال هذا التشویه لا یریدون الدولة التی تجمع بین الحضارة والتطور".
وأوضح السید حسن نصرالله أن "الامام الخمینی کان اهتمامه بفلسطین والقدس منذ انطلاقتها، فلم تبدل التحدیات العالمیة حرفا فی موقف الإمام الخمینی، ومسألة فلسطین هی مسألة عقائدیة لیست موضوعا لا للمساومة ولا للتفتیت، والخمینی کان الداعیة الدائم للوحدة والتکامل بین المسلمین وبین المستضعفین ایضا، وکان یتحدث عن الجامع الابراهیمی بین الدیانات السماویة واتباع الدیانات السماویة، والامام شنت علیه وعلى شعبه حرب لسنوات شنها صدام حسین بدعم امیرکی وغربی ودولی، وفی وقتها الکثیر من الدول وقفت الى جانب صدام حسین، والقلیل من الدول ومنها سوریا وقفت الى جانب الإمام".
وأضاف نصر الله: اقصد ان اوجه خطابا لکل الناس ان الامام رغم کل ما فعله به صدام حسن، الامام لم یتراجع خطوة فی فکر التقریب بین المسلمین والمستضعفین لأن هذه المسألة بالنسبة له مسألة عقائدیة، ولو شخص غیر الامام کان فتش عن مصلحته، کما فعلت ترکیا الاتاتورکیة التی یممت وجهها تجاه الغرب، لکن الإمام لم یفعل ذلک.
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.