شیخ الأزهر:

قال شیخ الأزهر، فى المؤتمر الصحفى الذى عقده فى مقر مشیخة الأزهر أمس: "لقد ثار جدل کثیر خلال الفترة الماضیة، حول المادة الثانیة من الدستور، وجرى الحدیث عنها فى وسائل الإعلام مسموعة ومقروءة ومرئیة، وهو جدلٌ رأى فیه الأزهر خروجًا على ما تم الاتفاق علیه فى وثیقة الأزهر، وما سبق أن وقّع علیه جمیع ألوان الطیف السیاسى فى مصـر من أحزاب وتیارات وجماعات، ووافق علیه بیت العائلة المصـری".
وأضاف: "وفى ظل هذا الجدل الذى قد یشوش فکر الأمة، ویَحول دون وصولها إلى الاستقرار المنشود، فإن الأزهر الشـریف یرى من موقع مسؤولیته الشرعیة والوطنیة والتاریخیة، أن یعلن أن موقفه کان ومازال هو إبقاء المادة الثانیة على صیاغتها التى وردت فى الدستور المصـرى وهى: "الإسلام دین الدولة الرسمى واللغة العربیة لغتها الرسمیة، ومبادئ الشـریعة الإسلامیة هى المصدر الرئیسی للتشریع".
وأکد شیخ الأزهر أن "المادة الثانیة من الدستور بصیاغتها الحالیة هى عنوان توافقٍ بین جمیع القوى السیاسیة فى مصـر التى اجتمعت فى رحاب الأزهر الشریف حول وثیقة الأزهر".
موضحا أن المادة الثانیة من الدستور بصیاغتها الحالیة توجه خطابًا إلى المشرِّع المصرى للعمل على صناعة القوانین المصـریة فى کل فروع القانون على أن تکون مستمدة من الشـریعة الإسلامیة، بمذاهبها المعتبرة أو مستفیدة من التراث القانونى العالمى، شریطة ألَّا یتعارض مع الشـریعة، وبما یحقق مصالح الناس.
وقال: "یهیب الأزهر الشریف بکل الإخوة الفضلاء المعنیین بهذه المادة الإبقاء علیها کما وردت فى دستور ١٩٧١، لأنها تمثل عقیدة الأمة والمصدر الأهم لهویتها، ومبادئها وأصولها هى المصدر الرئیـسى لتشریعاتها، وهى فى هذا الموقع الرفیع من البناء الدستورى للأمة لا تقبل الجدل ولا تسمح لأحدٍ أن یجر الأمة باسم خلافات لفظیة إلى خلافات تبدد الطاقات وتثیر المخاوف وتفتح أبواب الفرقة والفتنة التى تشغلنا عن الالتفات إلى عظائم الأمور، وتعطل ما نرغب فیه من اکتمال صیاغة الدسـتور المصـرى فى هذا الوقت التاریخى والحرج وحتى یتحقق – بمعونة الله - استقرار الوطن وتُلبى طموحات الأمة جمیعًا".
واختتم "الطیب" کلمته قائلا: "وخلاصة القول إن موقف الأزهر الشریف الذى دافع وحافظ على الشـریعة الإسلامیة طیلة ألف عام ولا یزال، إن موقفه النهائى والحاسم هو عدم المساس بالمادة الثانیة من الدستور بصیغتها الحالیة زیادةً أو حذفًا.. هذه مسؤولیتنا أمام الله وأمام الأمة، اللهم إنى قد بلغت، اللهم فاشهد".
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.