14 August 2012 - 03:43
رمز الخبر: 4978
پ
أحکام الصیام (3)
رسا/أخبار الحوزة المحلیة ـ قال المسئول السابق فی مکتب استفتاءات سماحة آیة الله الشیخ جواد التبریزی: إنّ ذنب ترک الصوم من قبل الابن القادر على ذلک یقع على الوالدین فی حال منعهما إیاه من أدائه، إلا أنّ کفارة الإفطار المتعمد تقع على عاتق الابن.
هل یجوز للوالدین أن یمنعوا أبناءهم من الصیام؟
فی إطار لقائه مع مراسل وکالة رسا للأنباء لفت سماحة حجة الإسلام والمسلمین وحیدپور المتخصص بالأحکام الفقهیة إلى أنّ الوالدین المتأکدین من أنّ الصیام مضراً لابنهما؛ یمکنهما منعه من الصیام شفقة ورحمة به، لکنّ إبداء الشفقة من دون التأکّد من الضرر یُعتبر معصیة.

وأشار سماحته إلى أنّ الأولاد على عکس البنات یصلون إلى سن البلوغ متأخرین؛ ولذلک یمکن لهم أن یصوموا من خلال جملة مقدمات؛ وأضاف: إنّ الأولاد عادةً یبلغون فی سن الثالثة أو الرابعة عشر، وبعد إتمام الخامسة عشر ـ حیث تظهر علیهم علامات البلوغ ولم تبقى لدیهم مشکلة من الناحیة البدنیة ـ یتمکنون من الصیام؛ مضیفاً: أما الفتیات اللاتی بلغن سن التاسعة، ووصلن إلى سن التکلیف، ولا یُعلم هل باستطاعتهم أن یصمن أم لا، ففی مثل هذه الحالة إذا تأکّد الوالدان بأنّ ابنتهم ضعیفة البنیة ولیست لها قابلیة على الصیام، فلا مانع من منعها عن الصیام شفقة ورحمة.

وتابع سماحته قائلاً: إذا کان الوالدان یعلمان ـ بینهما وبین الله ـ بأنّ أبناءهما لا یتمکنون من الصیام، وأرادوا أن یمنعوهم من الصیام، لکنهم لا یتمکنون من أن یصارحوهم ویقولوا لهم لا تصوموا، فعلیهم أن یرتبوا جملة مقدمات بإمکانها أن تجعل ما یقرب من ثمانین بالمائة من البنات اللاتی بلغن سن التاسعة قادرات على الصیام.

وأشار سماحة حجة الإسلام وحیدپور إلى عطلة المدارس فی فصل الصیف، وقال: من جملة مقدمات الصوم توفیر وسائل التبرید فی المنزل، وبقاء الفتیات فی المنزل من أجل الراحة والأمن من حرارة الجو، والتوقّی من حالة العطش، بالإضافة إلى قیام الوالدین بإیقاظ الأبناء فی وقت السحر وتوفیر الطعام المناسب لهم؛ وهذه المقدمات تجعل الأبناء قادرین على المقاومة خلال الصیام إلى ساعات طویلة من النهار؛ مضیفاً: إنّ عدم إیکال أعمال المنزل إلى الأبناء، وتوفیر النوم والغذاء المناسب لهم، وتشجیعهم، یؤدی إلى توفیر الأرضیة المناسبة لأداء الأبناء لفریضة الصیام، ومن خلال هذه المقدمات تتمکن ثمانین بالمائة من البنات من أداء هذه الفریضة، لکننا ـ وللأسف ـ نجد أنّ البعض لا یقومون بأداء هذه الفریضة بسبب تلقین الآخرین السیئ، ممن یثبطون عزائم الغیر ویقولون لهم بأنّکم غیر قادرین على الصیام.

وأکّد سماحته على أنّ الوالدین اللذین یتأکدان من أنّ ابنهم لا یتمکن من الصیام؛ یمکنهم أن یمنعوه من ذلک، وإذا کانوا غیر متأکدین فعلیهم أن لا یلقوا بأنفسهم إلى التهلکة، وقال: : إنّ ذنب ترک الصوم من قبل الابن القادر على ذلک یقع على الوالدین فی حال منعهما إیاه من أدائه، إلا أنّ کفارة الإفطار المتعمد تقع على عاتق الابن.

وأوضح سماحته بأنّ ملاک القدرة على الصیام، هی الطاقة والقدرة البدنیة، فإذا کان الابن قادراً فهو مکلف بأن یصوم، وإذا لم تکن له القدرة على ذلک، فیسقط عنه التکلیف؛ متابعاً: على الوالدین أن لا یتعاطفوا مع الابن من دون سبب مقنع، لکن إذا کان لا یتمکن من الصوم حقاً فعلیهم أن یمنعوه من ذلک.

و أفاد سماحة حجة الإسلام والمسلمین وحیدپور قائلاً: إنّ الابن الذی لا تساعد بنیته على الصیام حقاً، یتمکن من ترکه بالقدر الذی یتناسب مع بنیته؛ یعنی أنّ هذا المقدار من الضعف فی البنیة لا یجیز له أن یفطر تمام شهر رمضان إذا تمکن من صیام بعضه؛ أی یمکن ـ مثلاً ـ أن یصوم یوماً ویفطر یوماً، ثمّ یقضی ما فاته إذا توفرت الشروط المناسبة.
ارسال تعليق
captcha
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.