16 August 2012 - 15:24
رمز الخبر: 4987
پ
نداء الإمام الخمینی(قده)..
رسا/بیانات- على المسلمین أن یعتبروا یوم القدس یوماً لجمیع المسلمین بل لجمیع المستضعفین وأن ینطلقوا من هذه النقطة الحساسة لمواجهة المستکبرین الناهبین للعالم. وألا یسکتوا حتى تحریر المظلومین من ظلم الأقویاء.
من أجل القدس وفلسطین


بسم الله الرحمن الرحیم‏

إن آخر جمعة من شهر رمضان هو یوم القدس وقد تقع لیلة القدر فی العقد الأخیر من شهر رمضان، وهی لیلة یعتبر إحیاءها سنة إلهیة. وتفوق منزلتها ألف شهر من شهور المنافقین. وهی لیلة یقرر فیها مصیر العباد یجب إحیاء یوم القدس الذی یقع بجوار لیلة القدر وأن یکون منطلقاً لصحوتهم حتى ینطلقوا من سباتهم الذی اکتنفهم عبر التاریخ وخاصة خلال القرون الأخیرة حتى یکون یوم الصحوة هذا أفضل من عشرات السنوات التی عاشتها القوى الکبرى والمنافقون فی العالم. وأن یقرّر مسلمو العالم مصیرهم بأیدیهم وبقدراتهم.

إن المسلمین یتحررون فی لیلة القدر من عبادة غیر الله تعالى أی شیاطین الإنس والجن من خلال العبادة ومناجاة الله تعالى ویدخلون فی عبادة الله، ویجدر بالمسلمین فی العالم فی یوم القدس وهو آخر أیام شهر الله الأعظم أن یتحرروا من قیود أسر الشیاطین والقوى الکبرى وعبود یتهم وأن یتصلوا بقدرة الله التی لا تزول وأن یقطعوا أیدی مجرمی التاریخ من بلاد المستضعفین وأن یحرموهم من مطامعهم.

أیها المسلمون فی العالم وأیها المستضعفون فی الأرض انهضوا وقرّروا مصیرکم بأنفسکم إلى متى تجلسون بانتظار تقریر مصیرکم فی واشنطن أو موسکو إلى متى تسحق قدسکم تحت أقدام نفایات أمریکا و(إسرائیل) الغاصبة إلى متى تظل القدس وفلسطین ولبنان والمسلمون المضطهدون فی تلک البقاع تحت سیطرة المجرمین وأنتم تتفرجون. ویلعب بعض حکامکم الخونة دوراً سلبیاً فی ذلک.

إلى متى یقف حوالی ملیار مسلم فی العالم وحوالی ما یقرب من مائة ملیون عربی ببلادهم الواسعة وثرواتهم الهائلة متفرجین على نهب ثرواتهم والظلم والمجازر اللاإنسانیة التی یرتکبها الشرق والغرب ونفایاتهم. إلى متى یتحملون الجرائم البشعة التی ترتکب بحق إخوانهم الأفغان واللبنانیین ولا یردون علیهم؟

إلى متى یجب أن نشهد النشاطات السیاسیة والعملیات السلمیة مع القوى الکبرى حتى تضیع الفرصة وتمهل (إسرائیل) لارتکاب جرائمها المستمرة ومجازرها بدلاً من استخدام الأسلحة الناریة والقوة العسکریة والالهیه ضدها؟ ألا یعلم رؤساء القوم ولم یدرکوا أن المفاوضات السیاسیة مع الحکام الجبارین ومجرمی التاریخ لن تحرر القدس وفلسطین ولبنان وستزیدهم جریمة وظلماً. یجب استخدام الرشاشات المعتمدة على الإیمان وقوة الإسلام لتحریر القدس ورفض الألاعیب السیاسیة التی تشتم منها رائحة المصالحة وإرضاء القوى الکبرى. على الشعوب الإسلامیة خاصة شعب فلسطین وشعب لبنان أن ینبهوا من یضیعون الفرص بالمناورات السیاسیة وألا یرضخوا للألاعیب السیاسیة التی لا ینتج عنها إلّا الخسارة والضرر لهذا الشعب المظلوم. إلى متى یبهر الغرب والشرق برموزهما الکاذبة المسلمین الأقویاء وتفزعهم أبواق دعایتهما الجوفاء؟ حتى متى یظل المسلمون غافلین عن قوة الإسلام العظیم؟ لقد قام المسلمون خلال نصف قرن بفتوحات عظیمة وتحولات باهرة بأید خالیة من الأعتاد الحربیة وقلوب مفعمة بالأیمان ولسان یردد ذکر ( (الله أکبر)) وأسسوا بنیان الإسلام والتوحید فی عالم کان أقوى منهم.

فإذا کانت تلک الانتصارات والتطورات المسجلة فی التاریخ بعیدة عن أنظار المسلمین فإن انتصار الشعب الإیرانی المجاهد الذی نهض بنفس دوافع جنود صدر الإسلام الذی کان سلاحهم الإیمان، ماثل أمام أعین الجمیع. لقد شهد الناس فی العالم والمسلمون فیه أن الشعب الإیرانی الشجاع الأعزل قد نهض ضد القوى الکبرى المعاصرة وأتباعهم فی الداخل والخارج وحقق الثورة الإسلامیة العظیمة بتلک السرعة الخارقة رغم جمیع المشاکل وقطع أیدی جمیع مجرمی التاریخ من بلاده العزیزة واستطاع القضاء على المؤامرات الأمریکیة ومؤامرات الزمر الیساریة والیمینیة الواحدة تلو الأخرى بقلب مفعم بالإیمان والعقیدة، لقد حضروا فی الساحة جمیعاً رجالًا ونساءً صغاراً وکباراً بکل شجاعة لیقرروا مصیر بلادهم بأیدیهم القادرة، حیث أن أسس الجمهوریة الإسلامیة قد استقرت الیوم بإرادة الله تعالى وبأیدی العناصر الملتزمة بالدین والوفیة للجمهوریة الإسلامیة واستطاعوا طرد من کانوا یثیرون الفتن ویحوکون المؤامرات من الساحة. إن إیران تسیر الیوم نحو البناء النهائی رغم الدعایات الموجودة فی الخارج ورغم أجهزة الإعلام الأمریکیة والصهیونیة والمتضررین من الثورة. إن هذا عبرة للبلاد الإسلامیة والمستضعفین فی العالم حتى یعرفوا قدراتهم الإسلامیة وألا یخیفهم إرعاب‏ الشرق والغرب وأتباعهما ونفایاتهما وأن ینهضوا معتمدین على الله تعالى وعلى قدرة الإسلام والإیمان وأن یقطعوا أیدی المجرمین من بلادهم وأن یجعلوا تحریر القدس الشریفة وفلسطین فی مقدمة أعمالهم. وأن یزیلوا وصمة عار الهیمنة الصهیونیة هذه النفایة الأمریکیة من أنفسهم وأن یحیوا یوم القدس. أرجو أن تزول الغفلة واللامبالاة من خلال إحیاء هذا الیوم، وأن تقوم الشعوب من خلال ثورتها بطرد بعض الحکام الخونة الذین وضعوا أیدیهم فی أیدی (إسرائیل)، ینتظرون إشارة أمریکا رغم إرادة المسلمین والإسلام ویواصلون حیاتهم السیاسیة المجرمة الملیئة بالعار وأن تدفنهم فی مقبرة التاریخ. أولئک الحکام الغاصبون الذین ینحازون إلى الکفار ویوجهون الضربة إلى الإسلام فی حرب کالتی تجرى بین (إسرائیل) وصدام من جهة والمسلمین من جهة أخرى، یجب أن تتم إزالتهم من الساحة الإسلامیة وعزلهم من حکومة المسلمین.

على شعوب مصر والعراق الشرفاء وشعوب البلاد الإسلامیة الرازحة تحت سلطة المنافقین أن ینهضوا وألا یعیروا اهتماماً لأجهزة الإعلام الفاسدة التابعة لهؤلاء المجرمین حیث تسعى إلى إظهارهم کمسلمین وألا یهابوا القدرات الزائفة لهؤلاء الخونة.

لقد شهد المسلمون والعالم هجوم صدام العفلقی العمیل لأمیرکا ضد إیران التی لم تفکر إلّا فی الإسلام ومصالح المسلمین وقد تلقى صفعة یبحث بعدها عن مفرٍّ باللجوء إلى الحکام العرب و(إسرائیل) عسى أن ینقذه من السقوط المحتم وقد وجّه الشعب الإیرانی والقوى المسلحة الشجاعة ضربة قویه إلیه وإلى أعوانه المجرمین بحیث أنه لا یجد مفراً إلّا الاستسلام أو السقوط ولن تجدیه نفعاً أسالیبه الماکرة الحمقاء وأبواق الإعلام الصهیونی.
إن الشعب الإیرانی والحکومة والمجلس والجیش وسائر القوى المسلحة فی إیران تقف الیوم بالوحدة الإسلامیة والإلهیة صفاً واحداً عاقده العزم لمواجهة أیة قوة شیطانیة ومعتدیة على حقوق البشریة وللدفاع عن المظلومین. وأن تدافع عن لبنان والقدس الحبیبة حتى تعود القدس وفلسطین إلى أحضان المسلمین. على المسلمین أن یعتبروا یوم القدس یوماً لجمیع المسلمین بل لجمیع المستضعفین وأن ینطلقوا من هذه النقطة الحساسة لمواجهة المستکبرین الناهبین للعالم. وألا یسکتوا حتى تحریر المظلومین من ظلم الأقویاء. وعلى المستضعفین الذین یشکلون الغالبیة الساحقة من سکان البسیطة أن یتأکدوا أن تحقیق الوعد الإلهی قریب. وأن نجم المستکبرین المشؤوم اخذ فی الزوال والأفول.

إن الشعب الإیرانی والإخوة والأخوات الأعزاء یعلمون جیداً أن الثورة الإسلامیة التی ینعدم نظیرها أو یقلّ نظیرها تتمتع بقیم عظیمة أکبرها انتماؤها لمدرسة الإسلام الفکریة. تلک القیم التی نهض الأنبیاء لأجلها، أرجو أن تکون هذه الثورة شرارة بل نوراً إلهیا یؤدى إلى تحول عظیم فی الشعوب المظلومة وأن ینتهی إلى شروق فجر ثورة بقیة الله المبارکة- أرواحنا لمقدمه الفداء-.

وعلى الشعب الإیرانی الذی قام بثورة عظیمة کهذه أن یظل مهتماً باستمراریتها مسجلًا حضوره فی ساحة إقامة العدل الإلهی‏ أکثر فأکثر.
یا أعزائی، علیکم أن تعلموا أنه کلما زادت أهمیة الثورة کلما زادت أهمیة وضرورة التضحیة فی سبیل تحقیقها. إن الثورة فی سبیل الهدف الإلهی وإقرار حکومة الله هی نفسها التی قام الأنبیاء العظام بالتضحیات من أجلها. وکان رسول الإسلام المکرم مستمراً فی التضحیة والإیثار من أجلها بکل قوة حتى آخر لحظة من حیاته الشریفة وقدّم أئمة الإسلام من أجلها کل ما کانوا یملکون، وعلینا نحن الذین نعتبر أنفسنا أتباعهم ومن أمة محمد (صلى الله علیه وآله وسلم) أن نتأسى بهم وأن نتحمل المشاق فی سبیل الحق بالصبر الثوری. وألا نخاف تخریبات الدّجالین الذین تظهر من أعمالهم آثار الضعف والذل وأن نضحیّ فی سبیل الحق والإسلام کالأنبیاء العظام والأولیاء المکرمین. إن الله تعالى سند للمجاهدین والمظلومین.
التحیة للإسلام العظیم، التحیة للمجاهدین فی طریق الحق، التحیة لشهداء الطریق الإلهی عبر التاریخ.

التحیة لشهداء إیران وفلسطین ولبنان وأفغانستان، والسلام على مجاهدی جبهات القتال ضد الباطل والسلام على عباد الله الصالحین.

صحیفة الإمام، ج: ‏15، ص: 59، 10 مرداد 1360ﻫ.ش 30 رمضان 1401ﻫ.ق‏

روح الله الموسوی الخمینی‏
ارسال تعليق
captcha
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.