30 August 2012 - 07:31
رمز الخبر: 5044
پ
الأخلاق، ضالة عصر الاتصالات (3)
رسا/أخبار الحوزة المحلیة ـ أشار مدیر الأخلاق فی معهد العلوم والثقافة الإسلامیة للبحوث إلى الآثار المدمّرة للمعصیة فی حیاة الفرد، وقال: إنّ الذلّة الأبدیة تنجم عن المعصیة والانغماس بملذات الدنیا الفانیة.
الانغماس فی ملذات الدنیا یؤدی إلى الذلة الأبدیة<BR>
فی إطار اللقاء الذی أجراه معه مراسل وکالة رسا للأنباء أشار سماحة حجة الإسلام والمسلمین محمد عالم زاده نوری، مدیر الأخلاق فی معهد العلوم والثقافة الإسلامیة للبحوث إلى الآثار المدمّرة للذنب فی حیاة الفرد، ووصف الحیاة بالمیدان الذی یجری فیه الاختبار من أجل الوصول إلى القمم الإنسانیة السامیة، وقال: إنّ الله تعالى خلق الإنسان مختاراً؛ أی أنّه حرّ یمکن أن یرتکب الذنب أو لا یرتکبه؛ مضیفاً: إذا لم یکن هناک اختیار وامتحان صعب وحریة فی أداء العمل، لا یمکن أن یتحقق الهدف من الخلقة، ولا یمکن أن یصل الإنسان إلى المقام السامی ویحصل على مرتبة أعلى من الملائکة.
واعتبر سماحته معرفة الله ومقام الإنسانیة طریقاً للتخلص من حبائل الشیطان، وقال: إنّ تغییر الأجواء لا یؤدی إلى الخلاص من حبائل الشیطان وهوى النفس، بل إنّ الإنسان یمکن أن یتوقى من السقوط فی دائرة الذنب من خلال اجتناب المعصیة، وضبط النفس، ومعرفة مقام الإنسانیة.
وعدّ سماحته معاشرة أصدقاء السوء والتفکیر بارتکاب الذنب من عوامل تشجیع الأشخاص على ارتکاب الذنب، وقال: إنّ التوجّه نحو اللذة الناجمة عن الذنب والتفکیر به یجعل القلب یتلوّث شیئاً فشیئاً، وتکون عاقبة ذلک ارتکاب المعصیة، فقد ورد فی الروایات أنّ التفکیر بالذنب یؤثر على القلب.
وأکّد سماحة حجة الإسلام والمسلمین عالم زاده على أنّ الوصول إلى القرب الإلهی أمر صعب، وقال: إنّ أساس الخلقة هو القرب الإلهی واللقاء مع الله، وهذا لا یمکن تحققه بالشره والحیاة الحیوانیة، بل بضبط النفس والسعی المتواصل؛ مضیفاً: إنّ الغفلة عن ذکر الله، والاستسلام للمیول والرغبات یؤدی إلى السقوط، وإنّ الذلة الأبدیة تنجم عن المعصیة والانغماس بملذات الدنیا الزائلة.
واستطرد سماحته فی حدیثه قائلاً: إنّ ارتکاب الذنب یؤدی إلى البعد عن رحمة الله وضنک الحیاة، فضلاً عن عصیان الأوامر الإلهیة، قال تعالى: «وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِکْرِی فَإِنَّ لَهُ مَعِیشَةً ضَنکًا وَنَحْشُرُهُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ أَعْمَىٰ».
وعدّ سماحته فقدان النعم المادیة والمعنویة من آثار المعصیة الأخرى وقال: إنّ المعصیة تؤثر تأثیراً سلبیاً على طبیعة الإنسان، وحیاته، وأبنائه ونسله، فقد ورد فی الروایات أنّ ارتکاب الذنب یؤدی إلى المنع من رحمة الله عن الناس، وتلعن مرتکب الذنب الحیتان فی البحار.
واستدل سماحة حجة الإسلام والمسلمین عالم زاده بقوله تعالى: «إِنَّ اللَّـهَ یُحِبُّ التَّوَّابِینَ وَیُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِینَ»، وقال: یجب على الإنسان أن یجبر ما فاته، وإذا کان للناس علیه حقاً یجب أن یرده إلیهم، فضلاً عن ترک المعصیة والندم علیها؛ مثله کمثل السائق الذی یضل الطریق علیه أن یعود إلى مسیره الصحیح.
واعتبر سماحته المشارکة فی المجالس والهیئات الدینیة، واستماع المواعظ من أساتذة الأخلاق، من أفضل الطرق للوقایة من المعصیة، وقال: إنّ الجیل الصاعد بحاجة إلى تکرار المواعظ، فعلى أبناء المجتمع أن لا یألوا جهداً فی بذل الأموال والأنفس من أجل هذا الأمر.
وفی ختام حدیثه اعتبر سماحته أنّ بلایا الدنیا وحوادثها تؤدی إلى تدریب الإنسان على ممارسة سبل الوصول إلى مقام الإنسانیة.
ارسال تعليق
captcha
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.