الأخلاق، ضالة عصر الاتصالات (5)

فی إطار اللقاء الذی أجراه معه مراسل وکالة رسا للأنباء أشار سماحة حجة الإسلام والمسلمین السید فرج الله الطباطبائی، أستاذ السطوح العلیا فی الحوزة العلمیة، إلى الآثار المدمّرة للمعصیة فی حیاة الفرد، واستدل بالآیة المبارکة «إِنَّ الصَّلَاةَ تنهیٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنکَرِ»، وقال: إنّ الاهتمام بالصلاة فی أول وقتها أفضل علاج لتلوّث باطن الأفراد بالمعصیة؛ مضیفاً: إنّ أداء الصلاة یعتبر نموذجاً بارزاً للدعاء الذین یجعل القلب مستعداً لاستقبال الفیض الإلهی، وإذا امتلأ القلب بالرحمة الإلهیة سیکون فی أمان من الوقوع فی شراک المعصیة.
واعتبر سماحته السعی وراء الملذات الکاذبة وما یزینه الشیطان للفرد من أهم أسباب وقوع الإنسان بالمعصیة، وقال: إنّ المعصیة تؤدی إلى الحرمان من الفیض الإلهیة، وتکون عاقتبها فقدان نور القلب، وتشویش الحقائق، والوقوع فی قبضة الشیطان؛ متابعاً: إنّ الشیطان بسبب معرفته لطبیعة الإنسان، یزیّن له الذنب بأجمل صورة فیجعله ینجر وراء وعوده الکاذبة، ویجعل الشوق الإلهی وهو الشوق الحقیقی أمراً حقیراً فی نظره وغیر قابل التحقق.
وعدّ التواجد فی الأجواء الفاسدة، ومصاحبة رفاق السوء من عوامل إثارة النفس الأمارة بالسوء وتدمیر باطن الإنسان، وقال: للأصدقاء دور کبیر فی سعادة أو شقاوة بعضهم البعض.
وصرّح سماحته قائلاً: إنّ مصاحبة الشخصیات الصالحة کالأب والأم والمعلم والعلماء یورث نور القلب، وینجی الفرد من حبائل المعصیة، وهذا ما أشارت له الآیة المبارکة: «یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَکُونُوا مَعَ الصَّادِقِینَ».
وأکّد سماحته أنّ الإرادة على ترک المعصیة، والمحبة لله أفضل مانع عن تسلط الشیطان على الأفراد، وقال: یجب على الإنسان أن یسعى من أجل تنمیة المحبة والشوق الإلهی فی قلبه لغرض الحصول على الفیض الإلهی، وإذا سعى الإنسان لذلک فستشمله الرحمة الإلهیة؛ مستطرداً: إنّ التقوى فی العمل، والالتفات إلى مقام الإنسانیة، ومعرفة وساوس الشیطان من أفضل سبل إعداد القلب لاستقبال الرحمة الإلهیة.
وفی ختام حدیثه اعتبر سماحة حجة الإسلام والمسلمین الطباطبائی التوبة والعزم على إیجاد ثورة فکریة باطنیة من أفضل السبل لتطهیر الذنوب السالفة، وقال: إنّ المعصیة الحقیقیة لیست سوى العذاب فی الآخر وتسمیم الحیاة الدنیا، کما إنّ الذنب لا یستتبع سوى کدورة الخاطر، وقساوة القلب، وسوء الخلق.
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.