09 September 2012 - 22:24
رمز الخبر: 5100
پ
الأخلاق، ضالة عصر الاتصالات (8)
رسا/أخبار الحوزة المحلیة ـ أشار سماحة حجة الإسلام والمسلمین محمدرضا صفایی بوشهری، أستاذ الأخلاق فی حوزة قم العلمیة إلى آثار المعصیة المدمّرة لحیاة الفرد، وقال: عدم معرفة الله والمکانة الإنسانیة أبرز عوامل ارتکاب المعصیة
عدم معرفة المکانة الإنسانیة من أهم عوامل ارتکاب المعصیة
فی إطار اللقاء الذی أجراه معه مراسل وکالة رسا للأنباء أشار سماحة حجة الإسلام والمسلمین محمدرضا صفایی بوشهری، أستاذ الأخلاق فی حوزة قم العلمیة إلى آثار المعصیة المدمّرة لحیاة الفرد، وقال: إنّ عدم معرفة الله ومعرفة المکانة الإنسانیة عاملان أساسیان فی جلب المشاکل للإنسان؛ مضیفاً: إنّ بعض الأشخاص بدل أن یهتموا بالأبعاد الإنسانیة والروحیة یهتمون أکثر بالبعد المادی والدنیوی کشهوة البطن والغضب والرغبات النفسیة، والنفس الأمارة بالسوء؛ التی تعتبر من أبرز عوامل ارتکاب المعصیة.

واستدل سماحته بقوله تعالى: «وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِی خُسْرٍ إِلَّا الَّذِینَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ»، فقال: إنّ هذه السورة أکّدت على أنّ جمیع الناس فی خسر إلا أربعة طوائف، وهم الذین أمنوا، والذین عملوا الصالحات، والذین تواصوا بالحق، والذین تواصوا بالصبر؛ موضحاً: یتمکن الإنسان الدخول فی جملة هذه الطوائف إذا استطاع تقویة بُعد معرفة الله ومعرفة النفس واهتم بالحیاة بعد الموت، وتخلّى عن الرؤیة المادیة والدنیویة الخاطئة.

وأعرب سماحته عن أسفه لتأثّر بعض الأفراد بالثقافة الخاطئة للغرب فی مجال معرفة النفس والمکانة الإنسانیة، وقال: إنّ الإسلام الحنیف وحده یمکن أن یُعلِّم الناس منزلة المکانة الإنسانیة، وإنّ تفکیر بعض الأفراد المبنی على معرفة الإنسانیة فی ظل الثقافة الغربیة تفکیر خاطئ؛ موضحاً: إنّ الإسلام یبیّن الأبعاد السیاسیة والاقتصادیة والثقافیة، فضلاً عن الأبعاد الإنسانیة؛ باعتبارها مظاهر لشمولیة وکمالیة هذا الدین؛ ومن هذا المنطلق یُعتبر التأثّر بالثقافة الغربیة من الأخطاء الواضحة.

واعتبر سماحة حجة الإسلام والمسلمین صفایی بوشهری الهجمات المنظمة لوسائل الإعلام التی تسیطر علیها الصهیونیة من المناهج الأجنبیة البارزة لتشجیع الأشخاص على المعصیة، وقال: إنّ المسائل السمعیة والمرئیة مؤثرة جداً فی ضلالة وسعادة البشر، وإنّ العدو یشدد غزوه على أفکار طبقة الشباب فی المجتمع من خلال عرض المسلسلات والأفلام التی تبثها القنوات الفضائیة.

واعتبر سماحته معرفة الإسلام الحقیقی أفضل السبیل لعدم تلوّث الأشخاص بالذنب، وقال: یجب أن تنسجم وسائل الإعلام مع أفکار الإسلام الحقیقی لا أن تنجر خلف الإسلام الأمریکی، کما یجب توضیح متبنیات الإسلام الحقیقی وقیمه لطلاب الحوزة والجامعة من خلال إقامة المؤتمرات والمهرجانات؛ مؤکّداً: ینبغی للمبلغین أن یحملوا رایة الدین من أجل تعریفه وتعریف منزلة الإنسان فیه؛ وذلک من خلال نشر أفکارهم فی وسائل الإعلام وطرح آرائهم فی المؤتمرات والأوساط الفکریة التی تتبنى حریة الرأی.

وعدّ سماحة حجة الإسلام والمسلمین صفایی بوشهری الجهل بالله والقیامة والمعصیة، وضعف الإرادة، وإتّباع هوى النفس؛ من جملة العوامل الأخرى التی تشجّع على المعصیة، کما اعتبر سماحته حبّ الدنیا من أفضل وسائل الشیطان للوسوسة للناس، وقال: إنّ الشیطان یعمل على خلاف القیم المعنویة ویساعد على ترویج الرذائل الأخلاقیة؛ لکی یجعل الإنسان یعیش التعاسة والبؤس، وإنّ بعض الناس یساعدونه على ذلک شاءوا أم أبوا.

وتابع أستاذ الأخلاق فی حوزة قم العلمیة حدیثه الذی أشار فیه إلى آثار المعصیة المدمّرة، وقال: إنّ المعصیة تؤثر على جمیع الأبعاد الفردیة والاجتماعیة للإنسان، وتؤدی للقضاء على هویة الإنسان، وإزالة اطمئنانه، وزیادة مشاکله الروحیة والنفسیة، وقصر عمره، والصعوبات التی یواجهها عند الموت؛ مضیفاً: إنّ المعضلات الاقتصادیة والدراسیة، وفقدان الحبّ بین أفراد العائلة والأقرباء، وزیادة حالات الطلاق، یعود مصدرها إلى ارتکاب المعاصی والذنوب.

وفی ختام حدیثه أکّد سماحة حجة الإسلام والمسلمین صفایی بوشهری على أنّ الیأس من رحمة الله هی أکبر الذنوب، ومن عوامل الإصرار على الذنب، وقال: إنّ الإنسان مهما ارتکب من الذنوب یجب أن لا ییأس من رحمة الله، وعلیه أن ینوب إلى الله بالتوبة؛ وهذا ما أکّد علیه القرآن الکریم فی قوله تعالى: «یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّـهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّکُمْ أَن یُکَفِّرَ عَنکُمْ سَیِّئَاتِکُمْ».
ارسال تعليق
captcha
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.