الأخلاق، ضالة عصر الاتصالات (11)

فی إطار اللقاء الذی أجراه معه مراسل وکالة رسا للأنباء حول رأی القرآن الکریم فیما یتعلق بالغذاء الذی یتناوله الإنسان أشار سماحة حجة الإسلام والمسلمین سید محمد رضا موسوی نسب، عضو الهیئة العلمیة فی مؤسسة الإمام الخمینی للدراسة والبحوث إلى آثار لقمة الحرام فی حیاة الفرد، وقال: لقد أوصى الإسلام والقرآن بوجوب أنّ یکون طعام الإنسان من الرزق الحلال؛ مضیفاً: إنّ المراد من قوله تعالى: «یَا أَیُّهَا النَّاسُ کُلُوا مِمَّا فِی الْأَرْضِ حَلَالًا طَیِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّیْطَانِ» لیس هو الاهتمام بلون وطعم ورائحة الغذاء، بل الاهتمام بضرورة أن یکون من الرزق الحلال؛ علماً أنّ لفظة «طعام» وردت خمس مرات للتأکید على الطعام الحلال، وهذا دلیل على أهمیة ذلک؛ وإنّ بعض المفسرین أشاروا إلى هذه الآیة، وقالوا: لو کان الطعام من الحلال الطیب، لما أطاع الإنسان الشیطان واتبع أوامره.
وعدّ سماحته أخذ الرشوة، والتعامل بالربا، وأخذ الأجر مقابل التجسس والعمل لصالح الظلمة من مصادیق لقمة الحرام، وقال: قال رسول الله: «اَلعِبادَهُ سَبعونَ جُزء، اَفضَلُها جُزءً طَلَبُ الحَلالِ»؛ مؤکّداً: من خلال أحادیث الرسول (ص) نعلم بأنّ کسب الرزق الحلال من أعلى مراحل العبادة؛ إلا أننا نجد أن بعض الأفراد ـ وللأسف ـ یلقون أنفسهم بالتهلکة والشقاوة من خلال أخذ الرشوة، والتعامل بالربا، والتقصیر فی الوظیفة، وعدم أداء الوظائف المعهودة إلیهم، وبیع المشروبات الکحولیة والمواد المخدرة، والقیام بالسرقة.
وأعرب سماحة حجة الإسلام والمسلمین موسوی نسب عن تأسفه للتصورات التی یحملها البعض عن الکسب الحرام، وأشار إلى أثارها السیئة، وقال: إنّ البعض یتصوّر بأنّ الأطعمة والأمور المادیة لیس لها أثر على العوامل الروحیة والمعنویة؛ ملفتاً: لقد ثبت علمیاً تأثیر المواد التی یتناولها الإنسان على روحه، من قبیل أکل لحم الخنزیر الذی ینزع من الإنسان غیرته، ویزید من رغباته وشهوته، وأکل الرمان الذی یجلب للنفس الفرح والسعادة.
وأکّد سماحته على أنّ أکل الوالدین لقمة الحرام یؤدی إلى شقاء الأبناء، مستدلاً: روی أنّ الرسول (ص) قال: (السعید من سعد فی بطن أمه، والشقی من شقی فی بطن أمه) فإنّ شقاوة وسعادة الأبناء لها ارتباط باللقمة التی تدخل جوف الوالدین.
واعتبر سماحته سلوک الوالدین أفضل أسوة للأبناء، مؤکداً: ینبغی للوالدین أن یقیما دورة تعلیمیة یعلمان من خلالها أولادهم على کیفیة کسب المال الحلال؛ ومن هنا فإنّ العلوم الحدیثة، ولاسیما علم النفس أکّد بشکل کبیر على کیفیة تغذیة الأبناء بالأسالیب الإسلامیة، مع إننا نجد أنّ الأب والأم المسلمة ـ وللأسف ـ لا یعیرون أهمیة للأکل الحلال، ویعدمون القیم الإسلامیة نتیجة لعدم الشعور بذلک.
ولفت عضو الهیئة العلمیة فی مؤسسة الإمام الخمینی للدراسة والبحث إلى أنّ قلة التوفیق إلى العبادة، ورؤیة الأحلام المزعجة، وقلة الحافظة من آثار لقمة الحرام، وقال: إنّ لقمة الحرام سبب موت القلب والروح، والتأثیر فی العالم، وتسلط الجن والشیاطین على الإنسان، والقضاء على الذکاء والتفکیر السلیم؛ مضیفاً: فضلاً عن لقمة الحرام فإنّ الشره والنهم فی الأکل یستتبع هذه الآثار أیضاً، قال أمیر المؤمنین (ع): (إیاکم والبطنة، فإنّها مقساة للقلب، مکسلة عن الصلاة، مفسدة للجسد).
وأکّد سماحة حجة الإسلام والمسلمین موسوی نسب أنّ الصوم من العوامل المهمّة لتطهیر الجسم من لقمة الحرام، وقال: إذا أکل الإنسان لقمة حرام غفلة فبإمکانه التخلّص من آثارها السلبیة بواسطة الصوم إذا کان قادراً على ذلک؛ مستدلاً: قال رسول الله (ص): «لا یَدخُلُ الجنةَ مَن نَبَتَ لحمهُ مِنَ السُّحت، النارُ أولی به».
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.