17 September 2012 - 16:33
رمز الخبر: 5139
پ
رسا /آفاق _ بحث «القیادة، ولایة الفقیة و الحکومة الإسلامیة» هو من المباحث الإساسی فی مذهب الإمامی و فیه الفائدة و البرهان لمن رام الأخذ باسباب الهدایة والسیر علی الطریق الموصل لطاعة الله کما اراد تعالی و الأخذ بتعالیم رسوله الاعظم الهادیة للعباد لسبل الرشاد و المنقذة لهم من الهلاک یوم التناد/ بقلم آیة الله ناصرالکرمی.
ولاية الفقية ولاية الفقيةالمقصود بالحکومة الإسلامیة و أسسها و مبانیها الدینیة:
فی کل زمان و لکل مجتمع هناک حاجة اجتماعیة ماسة جداً لسلطة علیا تقوم علی ادارة شؤون المجتمع و البلاد و تسیر اموره العامة و ذالک لتحقیق التناسق بین الاحتجاجات الاجتماعیة المتفاوته و تجمیع القوی الفعالة و توجیهها الوجهة التی تؤهلها لخدمة مصالح المجتمع و علی النحو الأکمل و کذا الإشاعة العدالة والوقوف بوجه الظلم و الاعتداء علی الآخرین و حقوقهم.

وفی المنقول عن أمیرالمؤمنین(ع): «لابد للناس من أمیر برُّ أو فاجر یعمل فی أمرته المؤمن ویستمتع فیها الکافر ویبلغ الله فیها الأجل ویجبی به الفیء ویقاتل به العدو وتأمن به السبل ویؤخذ به للضعیف من القوی حتی ستریح برّ ویستراح من فاجر» ومن هنا نعرف ان المجتمع ای مجتمع یحتاج الی السلطة التی تحمل علی عاتقها مهمة الحکم وتمتلک القدرة علی التنفیذ، ولاشک أحد فی الحاجة الماسة والضرورة الملحة لهکذا سلطة، ولایمکننا أن نتصور قیام الحکومة بأمور الحکم من اساس غیر امرین لابد من توفرهما معاً لکی تصبح سلطتها علی الناس وماتقوم به من إعمال نفوذ عمل مشروع ومقبول عندهم وهذان الامران هما:

الاول: ان تکون الحکومة واجدة لمصدر مشروع تستمد منه الولایة.
الثانی: ان تکون سلطتها وبرامجها علی وفق المصالح الاجتماعیة.

ومایمکن أن یتصور کمبدء لاستمداد الولایة والقدرة واعمال النفوذ الذی لابد منه حکم المجتمع هم امران لاغیر وهما:
1- الناس أنفسهم.
2- الله سبحان و تعالی

اما المبدء الاول فیقال فیه: ان الناس اذا منحوا بأنفسهم فرداً أو هیئة حق الحکم وادارة شؤونهم، فان الجهاز الحاکم قد استمد ولایته ومبرر نفوذه من الناس أنفسهم وعلی أساس من عقد اجتماعی قام به الناس جمیعاً وأنفقوا فیه علی قوانین معینة، وبالجملة یکون فی هذا النظام اعطاء حق تقریر المصیر بید الناس انفسهم فهم الذین یقررون النظم و الوقوانین وهم الذین یعینون المنفذین.
وأما المبدء الثانی لإستمداد الولایة فهو الله سبحان وتعالی لانه الخالق والمنعم والمولی الحقیقی للکون والناس، وبعد الفراغ من ثبوت ان هذا المبدء هو المبدء الصحیح والوحید الذی یجب ان تستمد الحکومة قدرتها و ولایتها منه بقوله تعالی فی سورة یوسف «ان الحکم إلا الله أمر ألا تعبدوا إلا إیاه» وبقوله تعالی فی سورة المائدة «ومن لم یحکم بما أنزل الله فأولئک هم الکافرون» فان الحکم علی ضوء هاتین لآیتین وغیرهما من کلام الله المجید یقام علی أساس إستمداد حق السیادة من الله تعالی باعتباره المالک والمشروع الحقیقی...

ووفقاً لهذا المبدء فلا معنی حنئیذ لسیادة الشعب ولمقولة ان الامة مصدر السلطات بعد أن إتضح وتبین أن السیادة الحقیقة لله تعالی لیس إلا وهو الذی یعین السلطة الحاکمة ویفوض إلیها ادارة العباد وإدارة دفة البلاد وفقاً للشرع المبین، وقد جعل الله تعالی النبی(ص) هو القائد العملی والرسالی والولی علی الامة بقوله عز من قائل «النبی أولی بالمؤمنین من أنفسهم» «وماأتاکم الرسول فخذوه» و «أطیعوا الله وأطیعوا الرسول وأولی الأمر منکم» فهو (ص) فی حیاته المبارکة أساس الحکم وقائد الامة ومن بعد فإن أساس الحکم عندنا نحن معاشر الإمامیة الإیمان بأن النبی(ص) قد عین نظام الامامة المنصوص علیها فی مناسبات ومواضع مختلفة أشهرها بیعته وتنصیبة بالولایة یوم الغدیر وانه المرجع الشرعی للأمة بعد الرسول الله، کما أن الامام علی(ع) قام بدوره فی النص علی الامام الذی یلیه وهکذا إلی غاب عن الناس ولازال حیاً یرزق وقد أعده الله تعالی لینشیء دولة العدل الشاملة لارجاء الارض بعدما ملئت ظلماً وجوراً، واما فی عصر غیبته(عج) فالذی یمکن استفادته من المصادر الشیعیة والذی أفتی به وسار علی ضوئه فقهاء مدرسة أهل البیت(ع) کاطروحة لنظام الحکم الاسلامی هو نظام ـ ولایة الفقیه ـ ضمن شروط معینة منها العدالة والعلم والایمان والشجاعة ومواکبة الاحداث المستجدة علی الساحة الاسلامیة والعالمیة لان هذه الولایة لها مساحتها العریضة الواسعة وان الفقیه هنا ولی المسلمین الأمین علی الدین ودنیا المسلمین کما ورد فی الکثیر من الأحادیث الشریفة فی هذا المضمار، وهذا ماقام بالفعل فی نظام الحکم بالجمهوریة الاسلامیة بقیادة الامام الراحل السید الخمینی(ره) وهذا ما تقتضیة طبیعة دیننا وشریعتنا وتعالیم مذهبنا والتی تصرح بان الشریعة جاءت لتبقی والی آخر یوم من عمر الدنیا، وانه لابد من إقامة دولة الاسلام فی کل برهة وآن، ولوتعذر حصول المعصوم(ع) حضوراً فالأمر ینحصر فی أفضل الموجودین علی ادارة الحکم من نوابه زمن غیبته لأن الاسلام کدین و منهج ودستور یقود الحیاة یشتمل علی نواح ثلاث:
1- الوظائف الفردیة للمسلم کالصلاة والصوم والحج وماشابه ذلک من العبادات الفردیة.
2- الوظائف الاجتماعیة: کوظائف ادارة وتنظیم البلاد والعلاقة مع سائر الأمم.
3- الاجانب التنفیذی: فالاسلام سن الوظائف وعینها وقرر العلاقات وبین الحدود والعقوبات واهتم بتنفیذها ومتابعها ومعاقبة من یشذ عنها وان وجود هذا الجانب فی الشریعة دلیل علی انه لیس بامکان الشریعة أن تغض النظر عن أصل الدولة والحکومة عند عدم وجود المعصوم(ع) وان مراجعة أبواب الفقه المختلفة ترینا ان السمات الإجتماعیة والارتباط بالوضع الاجتماعی و وجود ولی الأمر سمات عامة فی کل الابواب الفقهیة فنری الامام حاضراً فی صلاة الجمعة ونراه فی التصدی للزکاة وکذا الخمیس وهو الضریبة المقررة لمنصب امامة المسلمین ونشاهده فی الجهاد والحج والقضاء واجراء الحدود وفی کل باب من أبواب الفقه ومساحاته الواسعة.....

ومع هذا کله هل یمکن افتراض سکوت الاسلام واستغنائه عن وجود دولة وقیام حکم زمن غیاب المعصوم یجری الاحکام ویدیر دفة البلاد ویرعی مصالح العباد مع هذا الربط المؤکد والتوثیق المشدد بین اداء فرائض الدین والواجبات فی مختلف أبواب الفقه وبین وجود وضع اجتماعی قائم و ولی للأمر مبسوط الید؟/9463

ارسال تعليق
captcha
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.