رئیس مکتب الإعلام الإسلامی فی أصفهان:

فی إطار الحوار الذی أجراه معه مراسل وکالة رسا للأنباء، أشار سماحة حجة الإسلام والمسلمین حبیب رضا ارزانی، رئیس مکتب الإعلام الإسلامی فی مدینة أصفهان إلى توجیهات ولی أمر المسلمین (حفظه الله) المتعلقة بالوضع الاقتصادی العام للبلد، وقال: لو وضعنا هذه المبانی بعضها إلى جانب البعض الآخر، سیتضح بأن الجمهوریة الإسلامیة سعت خلال الثلاث والثلاثین عاماً للدفاع عن القیم الدینیة؛ من أجل الحفاظ على التعالیم الإسلامیة وتبیینها وترویجها؛ مضیفاً: لقد تحقق الحدث القیّم المتمثل بالثورة الإسلامیة برعایة الله تعالى، ومن الطبیعی أن تتعرض مسیرتنا للکثیر من المستغلین، ومن الطبیعی أیضاً أننا سنتصدّى لهم من أجل الحفاظ على عقائدنا وقیمنا الدینیة والإسلامیة، وسوف لا نألو جهداً فی هذا المجال.
وصرّح سماحة حجة الإسلام والمسلمین ارزانی قائلاً: یجب أن لا ینصبّ سعینا على الصراع من أجل البقاء، بل یجب أن ینصبّ کل سعینا من أجل بقاء الإسلام وخلوده، وإنّ بقاء الإسلام مرهون ببقاء تعالیمه وقیمه؛ ملفتاً: إذا أراد بلد أن یعیش مستقلاً، ویواجه الأعداء والنموذج الخاطئ الذی رسموه للعالم، فإنّ هذا یحتاج إلى تضحیة، لابد منها، وقطعاً أنّ العدو سوف لا یقف مکتوف الأیدی فی کافة المیادین السیاسیة والثقافیة والاقتصادیة.
ولفت سماحته إلى فکرة الحرب التی طرحها الأعداء على الصعید السیاسی، وفرضوها على الشعب الإیرانی لمدّة ثمان سنوات وقال: لحسن الحظ خرجت الثورة الإسلامیة شامخة بعد صمود الشعب فی زمن الدفاع المقدّس؛ مضیفاً: أما على الصعید الثقافی فإننا نجد أنّ قائد الثورة الإسلامیة (دام ظله) یُشیر إلى الغزو الثقافی، لیلفت الأنظار إلى فکرة المواجهة والتصدّی مرّة أخرى، حیث أننا نحتاج أیضاً إلى التصدّی للغزو الثقافی بنفس المستوى.
وأشار رئیس مکتب الإعلام الإسلامی فی أصفهان قائلاً: إنّ السلاح الذی یحمله العدو الیوم لضرب الجمهوریة الإسلامیة هو الهجمة الاقتصادیة، فی محاولة منه لإرباک وضع السوق، وإحداث شلل فی النظام الاقتصادی من أجل إرکاع إیران واستسلامها؛ مؤکداً: فی هذا الوقت الحساس الذی طرح فیه ولی أمر المسلمین (حفظه الله) فکرة الاقتصاد المقاوم، یجب علینا أن نعرف بأنّ الاقتصاد المقاوم یعنی بأننا لو کنّا نرغب فی شراء سلعة من السوق ولدینا القدرة على شرائها، ولکن نعلم أنّ شراء هذه السلعة یفسح المجال لنفوذ العدو إلى الاقتصاد الوطنی، فعلینا أن لا نشتریها من أجل مواجهته.
واستطرد سماحة حجة الإسلام والمسلمین ارزانی قائلاً: إذا کان الاقتصاد المقاوم ـ بحسب تعبیر ولی أمر المسلمین حفظه الله ـ هو السائد، فالتأکید سیحدث تحوّل عظیم فی الاقتصاد، بحیث یتمکن البلد من التقدّم نحو الأمام فی مسیرته بشکل أسرع، وتکون حرکته أشد؛ ملفتاً: کم هو جمیل حینما یُعبّر الله تعالى فی القرآن الکریم حیث یقول: «إنّ مع العسر یسراً»، ولم یقل: «إنّ بعد العسر یسراً»؛ وهذا معناه أنّ الإنسان لو أراد أن یعیش براحة ویسر، یستطیع أن یقرن الیسر بالعسر؛ أی یجعل نفس الزمان الذی یعیش فیه بعُسر زمان یُسر، وهذا النموذج القرآنی المتکامل الذی جاء به الوحی الإلهی.
وأوضح سماحته أنّ الجمهوریة الإسلامیة وإن لم تکن ترفض أی مقترح للسلام، لکنّها تؤکد دائماً على أنّ هذا السلام یجب أن یکون ضامناً لحقوق الطرفین المتصالحین، وقال: إنّ الکثیرین یعتقدون بأننا إذا ما عقدنا الصلح مع أمریکا ووطّدنا علاقاتنا معها فستُحل جمیع مشاکلنا، والسؤال الذی یطرح نفسه هنا: هل أنّ الدول التی لها علاقة مع أمریکا لا تعانی من أی مشکلة، أو أنّها تعانی من مشاکل أکثر من المشاکل التی نعانی منها؟.
وفی ختام حدیثه لفت سماحة حجة الإسلام والمسلمین ارزانی قائلاً: یجب أن یعلم الشباب من الجیل الصاعد الیوم بأنّنا نعتقد بأنّ علینا الاعتماد على أنفسنا، ولو اننا کنّا تابعین للغیر، ولم نصمد بهذا الشکل خلال الثلاث والثلاثین عاماً، لما کنّا قد وصلنا إلى ما وصلنا إلیه، فنجاح البلدان المتطورة مرهون بهذا الأمر، فهی تحمّلت الصعاب فی یوم من الأیام، الأمر الذی جعلها تمتلک وزناً بین الدول فی الوقت الحاضر.
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.