29 December 2012 - 11:47
رمز الخبر: 5745
پ
آیة الله عیسى قاسم:
رسا/منبر الجمعة- قال آیة الله الشیخ عیسى أحمد قاسم فی خطبة صلاة الجمعة بجامع "الإمام الصادق (ع)" بـ"الدراز" إنه "إذا غابت الإرادة الجادة للإصلاح فلا فائدة فی الحوار ولا فی ألف حوار، وقد یتخذ الحوار سبباً لتأخیر الاصلاح".
إذا غابت الإرادة الإصلاحیة فلا جدوى فی ألف حوارٍ
أکد الشیخ عیسى قاسم على أنه قد توجد ظروف خارجیة ضاغطة تجعل من الحوار وسیلة لشیء من الاصلاح وذلک إذا کان القادر على الاصلاح یتهرب من مقدمة الحوار ویحاول أن یهرب منها هروباً من الاصلاح نفسه.

مؤکدا أنه إذا غابت الإرادة الإصلاحیة فلا جدوى فی ألف حوارٍ ولا ملیون حوار، وقد یتخذ الحوار وسیلةً للاعتذار عن الإصلاح والتنصل منه، أو لتسویفه وتطویل عمره. وإذا کان الحوار سیخلق حالةً حرجیة للمطالبِ بالإصلاحِ تصعب علیه تجاوزه وتسویفه، فإنه هنا سیحاول ما استطاع غلق باب الحوار.

وبعد استعراضه الجو السیِء القلق المخوف المرعب الذی یحکم عالم الیوم، ویحرمه الأمن، ولا یسمح بأرضیةٍ للاستقرار، ویثیر الحروب، ویعادی بین الإنسان و الإنسان، ویفتک براحة النَّاس، و ثروتهم، وإنسانیتهم، تعرض لمسألة الحوار والإصلاح: مبدیا موقفه کاتالی:

أوَّلاً: موضوع الحوار مسألة غامضة یتوقَع لتداول الآراء أن یکشف غموضها، ویزیل عنها الغبار، ویجلی أمرها.
وموضوع آخر للحوار أن یکون طرفان لکل منهما فیما یرى حقاً على الآخر، أو أنهما مسلمان بذلک، ویدخلان النقاش فی محاولة التوصل إلى حل وسط یقوم على تنازل کل منهما للآخر من شیءٍ مما هو له فی ذمته.
وقد لا یکون الحق إلا لطرفٍ على آخر أصبح عاجزاً عن أداء الحق لصاحبه فیطلب منه أن یتنازل عما لا یستطیع أداءه من هذا الحق.
أما الفساد العام سیاسیاً کان أو اقتصادیاً أو ثقافیاً أو اجتماعیاً أو دینیاً وأخلاقیاً، فلا تنتظر الجهة القادرة على الإصلاح، المالکة لأسبابه، المسؤولة عنه، الدخول فی حوار من أجل إنهائه، ولا تضع شروطاً لتخلیص الناس منه، والاتجاه بالأوضاع إلى نصابها الصحیح الذی یقضی به الحق، ویتطلبَّه العدل، ویرضاه الضمیر، وتستقیم به الحیاة.

ثانیاً: ومعارضة الفساد منتفیة حال انتفاء الفساد الذی هو موضوعها وسببها، ولا یتصور أن یکون لها وجود بدونه. وکل لونٍ من ألوان الفساد یرتفع بلواه عن الناس، یرتفع اعتراضهم ومواجهتهم له. وکل لونٍ من ألوان الفساد یستجد أو یکون إصرار على بقائه، یدفع الناس لإنکاره، ومعارضته، ومواجهته.
وأکد سماحته أن الفساد شر کله، وکلما بقی زاد خطراً على مصالح الأوطان والمجتمع، وأضر بالموازین العادلة للحیاة وانحرف بها عن أهدافها المطلوبة وخطِّها القویم، فلا یأتی فی ضوء هذا الواقع، ولا فی دینٍ، ولا ضمیرٍ، ولا مصلحة وطن، ولا عرفٍ إنسانی، أن علیک أن تعترف راضیاً مختاراً بلونٍ أو أکثر من ألوان الفساد، ثمناً لإصلاح شیءٍ منه ؛ فالفساد إنما یؤسس للفساد، ویفتح الباب لانطلاقته الواسعة المدمرة.
وأضاف: الفساد والظلم حالة یقهر الناس على السکوت علیها أحیاناً تحت ضغط البطش، ولیست من الحالات التی یقبلون بها مختارین، ولا یکون السکوت علیها نتیجةً للحوار ؛ وإنَّما هو ظلم قد تفرضه القوة.

ثالثاً: لا ملازمة بین الحوار والإصلاح، فإذا وجدت الإرداة الإصلاحیة عند القادرین على الإصلاح، المالکین لأسبابه، أنفذوه بلا حاجةٍ للحوار، وسدوا بذلک أبواب الفتن.
وفی کلِ مرةٍ یرفع شعار الحوار لیتوارى بسرعة أو یتنکر له من السلطة التی رفعته ؛ لیعلن عن عدم جدیته أساسا، وأنه إنما کان لمناسبةٍ سیاسیةٍ معینة، وغرضٍ إعلامی، ولإحراج المعارضة، والتخفیف من ضغط الخارج، یقلل من قیمته حتى عاد هذا الشعار لا یلفت النظر، ولا یستقبل بأیِ اهتمامٍ من قبل الشعب، وقد یتجه البحث عن خلفیته الإعلامیة والغرض السیاسیِ المؤقت الذی یقف وراءه ویحرکه.
ارسال تعليق
captcha
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.