
و اشار ایة الله سبحانی فی بیانه الى مخططات الکفار و المنافقین لحذف نهج النبی (ص) و اشار ایضا الى محاولاتهم المتتالیة لقتله(ص).
وجاء فی البیان انه روی حدیث الغدیر عن طریق 120من صحابة النبی (ص) و 90 من التابعین وتم الاستناد به من قبلهم وعلى مدى التاریخ ما یقارب 360 محدث وعالم سنی ذکروا هذا الحدیث فی کتبهم .
وفی مایلی نص بیان المرجع الدینی سماحة ایة الله جعفرسبحانی للمؤتمر السابع السنوی للغدیر:
بسمالله الرحمن الرحیم
أشرقت شمس الرسالة فی سنة 610من المیلاد فی ارض الحجاز و اصبحت تنتشر اضواءها الواهبة للحیاة باستمرار ولکن المشرکین و الیهود والفرق الاخرى التی کانت ترى ان هذه الدعوة السماویة لاتکون لصالحهم ، اتحدوا لاطفاء نور الهدایة.
فی المرحلة الاولى اتهموا رسول الله(ص) بتهم متعددة واشاعوا بانه شاعر او ساحر او کاذب ولکن هذه المحاولات لم تؤثر على انتشار نور الهدایة فی الحجاز .
و فی المرحلة الثانیة اقدموا على ایذاء و تعذیب المسلمین الذین کان اغلبهم من الشباب الفقیر و قتلوا عددا منهم تحت التعذیب و لکن کلما ازدادت الضغوط ازداد ایمان هولاء الشباب .
وفی المرحلة الثالثة قاموا بحصار اقتصادی على رسول الله واصحابه و منعوا ای شکل من التعامل والبیع والشراء مع النبی واصحابه لمدة ثلاثة سنوات حتى وصل الامر الى ان اهل مکة کانوا لم یناموا اللیل من شدة صراخ الاطفال وعویلهم فی شعب ابی طالب .
وفی المرحلة الرابعة خططوا لقتل النبی(ص) ولکن الله سبحانه وتعالى اخبر نبیه بما یحاک له من مؤامرة و نجى النبی (ص) بمعجزة من محاولة هولاء المشرکین للقضاء علیه و بفضل ربه استقر فی المدینة.
و بعد کل هذه المحاولات اصبح املهم الوحید انه لم یکن للنبی ولد و بموته ینتهی کل شیء و القرآن الکریم اشار الى هذه المسألة فی الایة الکریمة حیث قال «أَمْ یَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَیْبَ الْمَنُونِ» وهم کانوا یقولون انه شاعر و نحن ننتظر موته .
هذا الامل لم یکن امل المشرکین فحسب بل کان امل جمیع المنافقین فی المدینة الذین لم یکن عددهم قلیلا آنذاک.
وکانت مشیئة الله سبحانه و تعالی فی حفظ نبیه من مخططات المشرکین و انتشار الرسالة، فخیب آمال الکافرین و المنافقین حیث امر النبی (فی یوم الثامن عشر من ذی الحجة من السنة العاشرة للهجرة) بتعیین الشخص الثانی بعد النبی فی الاسلام من حیث العلم و العمل و الجهاد ،خلیفة على المسلمین لیعلم الجمیع انه بعد ارتحال النبی لن تغیب شمس الاسلام .
جمیع المحدثین و المورخین والمفسرین یقولون انه فی یوم الغدیر نزل جبرئیل بهذه الایة المبارکة: «یَا أَیُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَیْکَ مِن رَّبِّکَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ یَعْصِمُکَ مِنَ النَّاسِ» وهذه الایة تدل على امور ، الامر الاول انه هذه المهمَّة لن تخلو من خطر على حیاة الرسول (ص) والامر الثانی انه ابلاغ هذا الامر فی غایة الاهمیة و الخطورة بحیث اصبح یساوی الرسالة باجمعها والاخلال فیه اخلال فی اصل الرسالة. والامر الثالث انه، الله سبحانه وتعالى یحفظ نبیه من الاعداء.
یجب ان نعرف ماهذا الامر الخطیر الذی یشتمل على هذه المواصفات ، بالتأکید بیان الاحکام الشرعیة من الطهارة الى القیامة یفتقد لهذه المواصفات ، لانه بیان الاحکام لا یُعرِّض حیاة النبی للخطر و لا یسبب العداء له .
المسالة الوحیدة التی تشتمل علی هذه المواصفات و النبی (ص) لغایة یوم الغدیر لم یبینها ، هی الولایة و خلافة النبی (ص)، خاصة و البعض کان یجهز نفسه للخلافة بعد النبی(ص) وکان یأمل ان یصبح خلیفة المسلمین.
لحسن الحظ ان ما بینه النبی یوم الغدیر من قوله «مَنْ کُنْتُ مَوْلاهُ، فَهذا عَلِىٌّ مَوْلاهُ»،و « اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله» تواتر بین الصحابة وعلى مدى القرون تناوله المحدِّثین والمتکلمین و الرواة والشعراء فی جمیع أثارهم وکتبهم العلمیة والتاریخیة بحیث یمکن ان نقول ان حدیث الغدیر من حیث التواتر لا یقارن بای حدیث آخر.
هذا الحدیث بالانضمام الى ایة الإبلاغ «یَا أَیُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَیْکَ مِن رَّبِّکَ»، وایة الإکمال «الْیَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دینَکُمْ» ، و ایة الیأس «لْیَوْمَ یَئِسَ الَّذِینَ کَفَرُوا مِنْ دِینِکُمْ» جعل واقعة الغدیر ابدیة ،اذ خطب رسول الله(ص) فی غدیر خم و عین علی بن ابی طالب خلیفة للمسلمین وحضر هذه الخطبة الاف الحجاج و صاروا یذکرون هذه الواقعة حتی وصل عدد هولاء الى 120 صحابی و 90 من التابعین وتم الاستناد به من قبلهم و على مدى التاریخ مایقارب 360 محدث وعالم سنی ذکروا هذا الحدیث فی کتبهم .
یذکر فی التاریخ انه بعدما نزل النبی(ص) من المنبر قام حسان بن ثابت وانشد شعرا ومن بعده الشعرا المسلمین من العرب والعجم انشدوا اشعاراً فی وصف خطبة رسول الله(ص) فی غدیر خم و اصبحت لهم قصائد کثیرة فی هذا المجال.
وبالنهایة اتقدم باشکر الجزیل للقائمین على هذا الموتمر فی جوار ضریح الامام الرضا علیه السلام واسأل الله التوفیق لهم .