جدید الکتب و الإصدارات الحوزویة...

هذا الکتاب جاء ردا على کتاب ألّفه السلفیون بعنوان الشیعة والمسجد الأقصى وملأوا به صفحات الأنترنت اتهموا فیه الشیعة بما ذکرنا وصرّحوا بأن اهتمام إیران بالأقصى لیس إلا اهتماما سیاسیا لمصالحها الخاصة
قراءة لکتاب "الشیعة و المسجد الأقصى"
کان المسجد الأقصى، ولا یزال، وسیبقى عنواناً أساسیاً من عناوین الصراع بین المسلمین والیهود الصهاینة؛ فهو قبلة المسلمین الأولى... القبلة التی اتّجه إلیها النبیّ(ص) فی صلاته أکثر ممّا اتّجه إلى الکعبة الشریفة.
مکانة الأقصى الشریف:
وهو الذی أخذ اسمه من تسمیة الله عزّ وجلّ فی کتابه العزیز: {...المسجد الأقصى الذی بارکنا حوله}، فرسخ بذلک فی التاریخ والتراث والوجدان والوعی والعقیدة، رسوخ القرآن فی حیاة الإنسان المسلم.
وهو مسرى النبیّ(ص)، ومحلّ الاجتماع التاریخی الفرید للأنبیاء بنبیّنا محمّد(ص)، وصلاتهم خلفه تلک الصلاة العظیمة التی لم تتکرّر فی التاریخ.
والآن هو قبلة المجاهدین، ومهوى أفئدة المسلمین جمیعاً والرایة التی یتظلّل بها کلّ مسلم رسالی حرّ شریف.
کما أنه الشوکة فی عیون الیهود ومن یحیط بهم من المستکبرین، یربض عزیزاً أبیّاً على تلک التلّ’ المهیبة، تتحطّم عند أعتابه کل المؤامرات.
وهو الضمانة الأکیدة التی تصون القضیّة الفلسطینیة من الضیاع، حیث لا یجرؤ حاکمٌ خائن على التنازل عنه، بل ولا یملک القدرة على ذلک.
وإلى المستقبل، یبقى عنواناً للنصر الأکید {فإذا جاء وعد الآخرة لیسوؤا وجوهکم ولیدخلوا المسجد کما دخلوه أول مرة ولیتبروا ما علوا تتبیراً} على ید عباد الله أولی بأسٍ شدید... حیث یمثل مجاهدو المقاومة الإسلامیة فی لبنان وفلسطین، طلائعهم المبارکة، فیلحقون بالیهود الهزیمة تلو الهزیمة، وما نصر أیار2000 أو نصر تموز2006 عنا ببعید، وما نصر غزّة 2009 ببعید أیضا.
مساعی صهیونیة لضربه:
ولأجل موقعیته هذه یسعى الیهود دائماً لضربه؛ مادّیاً، من خلال أمور کثیرة أهمها ما یقومون به من حفریات تحته تهدّد وجوده... ومعنویاً، بضرب موقعیته لدى المسلمین بأسالیب متعددة .
ومما یلقی الضوء على المحاولات الشیطانیة لضرب الأقصى معنویاً،و کذلک على الحملة الیهودیة المنظمة التی تستهدفه وتأخذ أشکالاً متعدّدة، تلک الأخبار التی تناقلتها مواقع عدة على شبکة الإنترنت قبل فترة وجیزة، حیث أکد باحث إسرائیلی "متخصّص فی التاریخ الإسلامی" یدعى مردخای کیدار خلال ندوة خاصة نظمها الکنیست الإسرائیلی، بعنوان "تاریخ السیادة الیهودیة على القدس" أنّ القدس لیست لها أهمیة تذکر فی الدین الإسلامی وأنها کانت دائماً وسیلة للاستغلال السیاسی من قبل المسلمین على مر التاریخ".
وأوضح کیدار أنّ النبیّ محمّد(ص) فی بدایة حیاته "حاول إقناع القبائل الیهودیة فی یثرب بالتحالف معه، ودخول الإسلام، وسعى لاسترضائهم بجعل القدس قبلة المسلمین، لکن یهود یثرب لم یبتلعوا الطعم رغم مکانة القدس فی العقیدة الدینیة الیهودیة وعندما فشل فی مسعاه، انقلب على القبائل الیهودیة، وأعمل الذبح والقتل فی رجالهم وشیوخهم وأطفالهم، وسبى نساءهم، ثم حول قبلة المسلمین إلى مکة".
وأشار الباحث أنّ المسجد الأقصى المذکور فی القرآن "هو مسجد صغیر یقع فی شبه الجزیرة العربیة، وتحدیداً فی الطریق بین مکّة والطائف، وقد اعتاد النبی محمد کلما خرج إلى الطائف التی تبعد مسیرة یومین عن مکّة أن یقضی لیلته فی قریة الجعرانة، ویصلّى فی أحد مسجدین بهذه القریة، الأوّل هو المسجد الأدنى، والثانی هو المسجد الأقصى"...!
مخططات خبیثة لإثارة الفتنة:
وعلى الأرض، لا تتوقف مساعی الیهود المحمومة لوضع الید على المسجد الأقصى المبارک، کما تهدف مخططاتهم الشیطانیة لتحویله من عنوان أساسی للصراع بین المسلمین والیهود، إلى عنوانٍ للصراع بین المسلمین أنفسهم!
وآخر هذه المحاولات، التی لن تکون الأخیرة، جعله مادّة إضافیة للخلاف المصطنع بین السنّة والشیعة، باتّهام الشیعة زوراً بأنّهم ینکرون وجوده فی الأرض، وأنه إنّما یوجد فی السماء؛ وأنه مسجد کسائر المساجد لا یمثل عنواناً للقداسة لدیهم، إلى ما هنالک من بهتان أوهن من بیت العنکبوت، معتمدین على بعض الآراء الخاصة التی لا تمثل منهج التشیع وموقفه فی هذا المجال.
وإدراکاً لخطورة المخطط الذی یستهدف الأقصى من خلال السعی لتهویده من جهة، کما یستهدف وحدة المسلمین حول رمزیته فی وجدان الأمة من جهة أخرى، فقد اکد سماحة آیة الله العظمى السید محمد حسین فضل الله(دام ظله) على ضرورة مواجهة هذا المخطط الخبیث الذی یستهدف وحدة الامة قبل ان یستهدف التشیع؛ ویشکل خطراً داهماً فی هذه الفترة العصیبة، على المسجد الأقصى الشریف، فأشار سماحته الى ضرورة الرد على هذه الإدعاءات وقطع دابر الفتنة، وتجلیةً الحقیقة ناصعةً لا لبس فیها.
"الشیعة والمسجد الأقصى" :
وفی هذا الإطار یأتی کتاب "الشیعة و المسجد الأقصى" لمؤلفه فضیلة الشیخ جهاد عبد الهادی فرحات،الصادر عن دار الملاک فی بیروت لیفند هذه المزاعم التی تنتشر على صفحات شبکة الإنترنت کالنار فی الهشیم فی محاولة لتشویه صورة المسلمین الشیعة وضرب الوحدة الإسلامیة، فی مرحلة من اخطر المراحل على الأمة، فیرجع المؤلف إلى أمّهات کتب الشیعة وإلى علمائهم الکبار،ومفسّریهم وفقهائهم على مرّ تاریخهم، لیثبت بما لا یدع مجالاً لأیّ تشکیک، زیف هذه الاتّهامات، وصدق المسلمین الشیعة فی خیارهم بتبنّی الأقصى درّة القدس عنواناً للصراع.
ویرجع الکتاب تحدیداً الى المصادر الشیعیة دون سواها من کتب فی الدائرة الإسلامیة الأوسع، وذلک لدفع هذه التهمة عن الشیعة،ولحفظ الوحدة الإسلامیة الراسخة حول الأقصى و مواجهة الصهاینة الذین یواصلون مساعیهم لوضع الید على الحرم القدسی الشریف.
ویقف الکتاب فی فصله الأاول مع تفاسیر علماء و مراجع الشیعة من السابقین و المعاصرین و ما ذکروه حول المسجد الأقصى المبارک،و ترد فی هذا المجال آراء الطوسی فی التبیان و الطبرسی فی جوامعه و مجمعه،والشیبانی و الکاشانی و غیرهم..کما یقف مع تفسیر السید شبّر و العلامة الطباطبائی فی "المیزان" وآیة الله العظمى فضل الله، وآیة الله العظمى مکارم الشیرازی،لیصل فی خلاصة الأمر ان أغلب الروایات لدى الشیعة تؤکد ان المسجد الأقصى فی فلسطین، وأن روایتین فقط تذکران انه فی السماء، و هما ضعیفتان سنداً و مردودتان مضموناً ،وغیر معمول بهما لدى علماء الشیعة،من خلال رأی معظم مفسریهم بأن المسجد الأقصى الذی و رد فی الآیة الاولى من سورة الإسراء هو المسجد الأقصى المعروف فی فلسطین المحتلة.
ویتناول الکتاب فی فصله الثانی مکانة الأقصى الشریف فی روایات الشیعة،حیث انه أولى القبلتین و محل صلاة الرسول الأعظم(ص) ،وهو خیر المساکن ،کما ان أجر الصلاة فیه بألف صلاة فی غیره من المساجد.
ویتناول الفصل الثالث موضوع المفاضلة بین المساجد، حیث أن التفضیل لا بد ان یثبت بآیة قرآنیة او سنة ثابتة،وقد ذکر القرآن الکریم مسجدین فقط بالإسم هما المسجد الحرام و المسجد الأقصى.
وفی الفصل الاخیر یورد المؤلف بعضاً من کلمات علماء الشیعة فی المسجد الأقصى المبارک.
ویخلص فی خاتمة الکتاب ان الحقیقة الواضحة لدى الشیعة هی ان الأقصى هو فی ارض فلسطین المبارکة، فهذا هو الرأی الذی أجمع علیه علماؤهم،أما الآراء المخالفة فهی آراء شاذة ،کما ان الروایات المخالفة متروکة لا یعمل بها إلا من شذ..
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.