22 October 2009 - 23:58
رمز الخبر: 944
پ
بیان مرکز الدراسات الحوزویة والجامعیة فی إصلاح العلوم الإنسانیة
إصلاح العلوم الإنسانیة

إن التطور المستند إلى المعرفة یستلزم الاستفادة المثلى من العلوم الأصیلة التی بدونها لایمکن التوصل إلى تنمیة متواصلة . وتأصیل العلوم فی مختلف نواحی المعرفة لیس له مفهوم موحد، وهو ناشئ من اختلاف مدیات تأثیر العناصر الثقافیة فی انتاج مختلف الفروع العلمیة.
ومن أکثر المکوّنات البنّاءة أصالة للمذاهب والثقافات والحضارات هی علم الوجود ونظریة المعرفة وعلم الانسان ، أما العلوم الطبیعیة فهی فی الوقت الذی لها القابلیة على التأقلم فی هذه الأطر تمتاز أیضاً بأن واجهتها الاجتماعیة أقوى من العلوم الإنسانیة .
لقد نمت تلک العلوم فی موطنها الأصلی بنحو ملئت فیه بالعناصر الثقافیة . ومبادئ الإنسان الغربی المتحضر وتطلعاته المظللة بنظرته الخاصة إلى العلم والبشر أمسکت بزمام العلوم الإنسانیة وضیقت الخناق على الأهداف السامیة التی یحرص علیها الإنسان المسلم . وهویة المجتمع الإسلامی مرهونة قبل کل شیء بنظرة الإسلام الخاصة إلى العالم والإنسان ، تلک النظرة أوجدت سیاقاً معیناً له القدرة على أن یتصدى لقیادة علوم حدیثة وتأسیس معارف إنسانیة خاصة تضع فی حساباتها مبادئ وقیم المجتمع المسلم وتمهد سبیل الإنسان الإلهی إلى حیاة طیبة خالدة .
لقد بیّن قائد الثورة الإسلامیة أضرار وخسائر المجتمع الإیرانی الإسلامی المترتبة على تلقی العلوم الإنسانیة المستندة إلى الفلسفات المؤسسة أصولها على المادیة وإنکار التعالیم الإلهیة والإسلامیة ، ونبّه على أن تقبل هذه العلوم یجر إلى عدم الاعتقاد بالتعالیم الإلهیة الإسلامیة ، وأکد بنحو خاص على على ضرورة إصلاح العلوم الإنسانیة عن طریق الجهات التی تمتلک صلاحیة اتخاذ القرار فی الدولة کمجلس الشورى و المجلس الأعلى للثورة الثقافیة .
ومرکز الدراسات الحوزویة والجامعیة انطلاقاً من رسالته التاریخیة ومهمته الأساسیة فی دراسة العلوم الإسلامیة والتنظیر لتأسیس علوم إنسانیة أصیلة ترتکز إلى الفکر الإسلامی ، بلور السبل والاقتراحات العلمیة لذلک خلال عقدین من نشاطاته فی نشر أکثر من 140 عنواناً لمؤلفات علمیة ، وإقامة العدید من المؤتمرات والندوات التخصصیة ، ونشر أعداد من المجلات والبحوث والمقالات الوفیرة جداً ، ویعلن للمسؤولین والمجتمع العلمی مایلی :
1 ــ إن النظرة الوطنیة الشاملة إلى موضوع العلوم الإسلامیة فی البلد هی من أجل إعداد البنى التحتیة للحضارة الإسلامیة ولیس مجرد التعلیم والبحث المحدد بوزارة العلوم والدراسات والتقنیة ووزارة التربیة والتعلیم .
2 ــ ضرورة تفتیش ومراجعة المراکز والمؤسسات الخاصة بالتعلیم والدراسات والثقافة المتصدیة للعلوم الإنسانیة لمعرفة مدیات التوفیق العملی ، وسد النواقص وتوفیر الامکانات اللازمة ، والحد من تشکیل المؤسسات الجدیدة الموازیة للمؤسسات الموجودة بهدف الاقتصاد فی الثروات الإنسانیة والمالیة .
3 ــ ملاحظة نواقص العلوم الإنسانیة فی محاور التوجیه والتخصصات والمواضیع والنصوص والمصادر، وإعداد الأساتذة والباحثین والاهتمام بحل مشاکلهم .
4 ــ الاهتمام الجاد بتأصیل العلوم الإنسانیة الموازیة لأسلمتها وأسلمة العلوم الاجتماعیة مع ملاحظة أن تکون متاحة وشاملة وموافقة للموضوع الأول بنحو أکثر.
5 ــ توفیر جمیع الأرضیات اللازمة للتنظیر فی العلوم الإنسانیة بعنوان التمهید الطبیعی والتدریجی لتأصیل تلک العلوم ، ومجانبة الطفرة السریعة فی البحوث العلمیة وتأسیس العلوم.
6 ــ الاهتمام بتدریس فلسفة العلوم الإنسانیة فی مراحل الدراسات التکمیلیة لتعریف الطلبة بالرکائز النظریة لتلک العلوم .
7 ــ مواجهة التحکم الحصری للنموذج الفکری الوضعی وقلة الاستفادة من العلوم فی جمیع الارکان المختصة بالتعلیم والبحث والثقافة فی البلد، واتاحة مجال أکبر للدراسات النوعیة والنماذج الفکریة التفسیریة والنقدیة وغیرها .
8 ــ الاعتقاد الجاد بدور ومنزلة العلوم الإنسانیة فی اتخاذ القرارات وتنفیذها والإدارة الثقافیة للبلد ، أی تأسیس دور ومکانة العلوم الإنسانیة فی ثقافة المجتمع .
9 ــ التأکید على تفاعل النخبة الحوزویة والجامعیة وتهیئة البنى التحتیة اللازمة لإصلاح العلوم الإنسانیة .
10 ــ رصد حصة مناسبة من القوى العاملة والمیزانیة والامکانیات للعلوم الإنسانیة فی مجال التعلیم والدراسات والثقافة .
11 ــ الاهتمام الجاد برسم مسیرة إصلاح العلوم الإنسانیة فی الخارطة العلمیة للبلد ، والاستفادة من کل الاستعدادات للمفکرین والعلماء البارزین على نطاق الحوزة والجامعة .
12 ــ التأکید على النظرة العالمیة وبخاصة بین الشعوب الإسلامیة فی الاستفادة من التجارب العلمیة والذخائر التاریخیة للموضوع .
إن مرکز الدراسات الحوزویة والجامعیة یعتقد أن نهضة تأسیس العلم قد بدأت بحرکة استراتیجیة فی المجتمع الإسلامی، وتمکنت من اجتلاب رعایة المسؤولین الکبار فی البلد ، فالمتصدون لإدارة المراکز العلمیة فی إیران یتحملون رسالة کبیرة تسلزم الاستفادة من الماضی وتجاربه ، و یدرک أولئک المدیرون جیداً الیوم أنه بدون الارتقاء بالعلوم الانسانیة الأصیلة على نطاق الحوزة والجامعة لاتتحقق المعرفة اللازمة لتنمیة موجهة نحو توفیر المعرفة ، وبناءً على ذلک یجب الالتفات الجاد إلى الانجازات الحوزویة والجامعیة ، والعلم أن بدون العلوم الإنسانیة الأصیلة لایتأتى نظم مناسب لأی مرفق من مرافق المجتمع الإسلامی .
العلاقات العامة لمرکز الدراسات الحوزویة والجامعیة .

ارسال تعليق
captcha
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.