
فی خطبة الجمعة بطهران قال إمام الجمعة المؤقت حجة الإسلام کاظم صدیقی "أن الأعداء وضعوا خطة عمل واستخدموا کل الأسالیب لاستهداف أمن البلاد ووحدة الشعب".
وفی معرض إشارته إلى الاعتداء الإرهابی - الذی أوقع العدید من الشهداء من أبناء إیران المخلصین فی وقت کانوا یعملون فیه من أجل تعزیز الأمن والوحدة والتنمیة الثقافیة والاقتصادیة فی مناطق محافظة سیستان وبلوشستان الحدودیة- قال:" إن أعداءنا أعطوا الأولویة فی خططهم لهدفین رئیسیین أحدهما یرتبط بالأمن، والآخر یرتبط بقضیة الوحدة".
وتابع حجة الإسلام صدیقی " إن أعداءنا بما یملکونه من خبرات واسعة أعطوا الأولویة لهذین الهدفین لأن لهما تأثیر کبیر على الأخلاق والثقافة والتنمیة والاقتصاد فی المجتمع، حتى أنهم سعوا خلال الانتخابات الرئاسیة الأخیرة إلى زعزعة الأمن فی البلاد واستخدموا سلاح التفرقة المشؤوم لتحقیق مآربهم". وفی معرض حدیثة عن قوة النظام قال صدیقی " إن جذور النظام الإسلامی فی إیران هی أن هذا النظام قائم على صرح الإسلام والبعثة النبویة الشریفة، ویستلهم مبادئه من نبی الرحمة محمد (ص) الذی أنشأ النظام الإسلامی فی المدینة المنورة ".
و أشار سماحته إلى کید الأعداء والمؤامرات التی یحیکونها ضد الشعب الإیرانی المسلم، وقال :" إن هؤلاء الذین لا یطیقون رؤیة دخول الدین الإسلامی الحنیف إلى المجتمع، وأنه أثبت جدارته فی مختلف المجالات خاصة العلمیة والصناعیة، أنهم یریدون توجیه الضربة لهذا النظام الإسلامی لذلک ارتکبوا جریمتهم البشعة"، ومؤکدا "أن الأعداء أخطئوا مرة أخرى فی تقدیراتهم" منوها "أنه بفضل الله فإن مؤامرة بث الفرقة بین الشیعة والسنة أدت إلى مزید من التلاحم والانسجام بین أبناء الشعب الإیرانی الواحد".
فی بیروت وبجامع الإمامین الحسنین(ع) بحارة حریک، تناول آیة الله السید محمد حسین فضل الله تطورات الوضع الفلسطینی بالتحلیل من مدخل إعلان رئیس حکومة العدوّ عن التّوصّل إلى اتّفاق مع الإدارة الأمریکیّة حول الاستیطان.. "فی إشارةٍ عملیّةٍ جدیدةٍ إلى أنّ العدوّ قد أخذ الضّوء الأخضر الکامل من الإدارة الأمریکیّة لتوسعة عملیّات البناء الاستیطانیّ الّتی لم تتوقّف أصلاً، والتی یُراد لها أن تسیر بوتیرة سریعة ومتصاعدة، حتى فی الوقت الّذی تحدّث الأمریکیون عن المباشرة قریباً بعملیّة التفاوض بین السّلطة الفلسطینیّة والعدوّ".
وأضاف سماحته "إنّنا أمام هذا المشهد الّذی یوافق فیه العالم کلّه على الخطّة الأمریکیة ـ الإسرائیلیّة العاملة لإبقاء الفلسطینیّین تحت دائرة الضغط، حتى یقرّوا لعدوّهم إقرار العبید، ویعطوه بأیدیهم إعطاء الذلیل، نسأل السّلطة الفلسطینیّة: عن أیّ انتخاباتٍ تتحدّثون، وعن أیّ التزامات دستوریّة تتکلّمون؟!
لقد فوّض العالم کلّه الأمر إلى الفلسطینیّین فی الانتخابات الماضیة، وکانت النّتیجة أن ضُرب طوق الحصار على قطاع غزّة، وسالت دماء الفلسطینیّین أنهاراً، ثم وضعت الضفّة الغربیّة فی عهدة الأمن الأمریکیّ الّذی یُشرف علیه الصّهاینة من بعید، ووصل الفلسطینیّون إلى واقع المأساة التی خُیّروا فیها بین الموت جوعاً أو الموت استسلاماً... کلّ هذا والعالم یتحدث عن نزاهة الانتخابات!
وتساءل: کیف یمکن لشعبٍ أن یُعطی رأیه فی الانتخابات تحت وطأة التّهدید بالقتل، وفی ظلّ احتلالٍ وحشیّ لم یشهد التّاریخ مثله، وحیث تتحرّک الدّول الکبرى لتبرئة العدوّ من جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانیّة الّتی أکّدها تقریر الأمم المتّحدة، للإیعاز إلیه ـ بطریقة غیر مباشرة ـ بالقیام بحرب إبادةٍ جدیدةٍ ضدّ الفلسطینیّین؟
وتوجه سماحته بسؤال للرّئیس الأمریکیّ- الّذی کوفئ قبل أیّام بجائزة نوبل للسّلام-: کیف یمکن لک أن تتحدّث عن حرب إبادة فی "دارفور"، مع أنّک تعلم طبیعة المشکلة القبلیّة هناک، وتعرف الدول الغربیّة التی تغذّی هذا الصّراع، ومنها دولتکم، ولا تنطق بکلمةٍ عن حرب الإبادة التی تعرّض لها الفلسطینیّون فی الحرب على غزّة، التی أعقبها حصارٌ تجویعیّ لا یزال یُستخدم للضّغط علیهم للتّوقیع على مقولة الوطن القومی للصّهاینة فی فلسطین المحتلة؟! وکیف یمکن لإدارةٍ تتحدّث عن السّلام، أن تصادق على العدوان الصّهیونیّ المتواصل على الفلسطینیّین وعلى القانون الدّولی؟!
وفی انتقاده الموقف الامریکی وتعلیقا على المناورات المشترکة قال فضل الله:" تبادر- أمریکا- إلى استدعاء ترسانتها الضّخمة من البوارج والصّواریخ المتطوّرة والمتنوّعة والمختلفة، لإجراء مناورة مع العدوّ.. لکی تشکّل هذه المناورة البدایة العملیّة لعدوانٍ متوقّعٍ ضدّ البلدان العربیّة والإسلامیّة المجاورة لفلسطین المحتلّة".
وحذّر سماحته مما سمّاه باللّعبة الأمریکیّة فی المنطقة "..لأنّ أمریکا التی فشلت فی العراق، وتحصد المزید من الفشل فی أفغانستان وباکستان، تسعى لتصدیر أزماتها إلى أکثر من مکانٍ فی المنطقة، وتعمل على تعمیم الفوضى والعنف والإرهاب، تحت غطاء حدیثها عن الدیمقراطیّة والسّلام، ولذلک، فإنّنا ندعو الدّول الإسلامیّة الکبرى فی المنطقة، إلى فهمٍ واسعٍ للخطّة الأمریکیّة، وندعو الجمهوریّة الإسلامیّة فی إیران الّتی تعرّضت لعدوانٍ وحشیٍّ غادرٍ طاول لقاءً للخیر والوحدة فی منطقة بلوشستان سیستان، إلى الحذر ممّا یُمکن أن تتحرّک به الخطّة الأمریکیّة تجاه الدّاخل الإیرانیّ، تحت غطاء المفاوضات فی الخارج حول ملفّ إیران النّوویّ... کما ندعو السّلطات الباکستانیّة إلى مواجهة حرکة المخابرات الأمریکیّة وغیرها، حتّى لا تتحوّل البلاد الإسلامیّة إلى مکانٍ تنطلق منه حرکة الفتنة التی إذا اشتعلت فإنّها ستحرق الواقع کلّه،
ولذلک، فإنّنا نؤکّد على الجمیع ألا یُسقطوا من حساباتهم أولویّة الوحدة الإسلامیّة الّتی تمثّل حیاة المسلمین وقوّتهم ومنعتهم، وأن یضعوا هذه الوحدة فی رأس أولویّاتهم وتحرّکاتهم السیاسیّة وغیر السیاسیّة، حتى لا یتمکّن الأعداء من تمریر مشروعهم بتدمیر الأمّة من الدّاخل، فی الوقت الّذی یسعى المخلصون جمیعاً لإخراجها من أتون الاحتلال الّذی یعیث فساداً فی العراق وأفغانستان وفلسطین المحتلّة.
وعلى الصعید اللبنانی دعا فضل الله اللّبنانیّین إلى الخروج من سکرة الحکومة إلى فکرة الدّولة، والتوحّد قلباً وقالباً لحمایة الاستقلال المنتهَک من خلال تعقیدات الدّاخل وخطط الخارج، الّتی یکاد اللّبنانیّون یفقد فیها حسّ الاستقلال، بعد أن فقدوا حرکته فی إراداتهم، وواقعه فی کثیرٍ من مواقع الحرکة السیاسیّة".
وفی المنامة بالبحرین أکد خطیب جامع الإمام الصادق فی الدراز آیة الله الشیخ عیسى قاسم فی خطبة الجمعة حرصه على الهدوء الأمنی وقال: "إننا مع وضع أمنی هادئ مستمر تعمل الحکومة من خلال الإصلاح الجدی على التأسیس له وبناءه، ویحرص المواطن على التفاعل معه وعدم الإضرار به"، وواصل "وعلى طریق هذا الهدف الذی یحتاجه الوطن أیما حاجة ولا یستریح أهله من غیر الوصول إلیه نأخذ بموقف المعارضة الصریحة معتمدین کل الأسالیب السلمیة المتاحة.. وما یمکن توفیره منها لمواجهة کل ما یضر بالوطن من السیاسات الحکومیة الظالمة وغیر القانونیة وما یمثل خروجا عن الإسلام ثم المیثاق"، موضحا "أما أسالیب العنف فلا تعامل لنا معها ولا نرشحها ولا نرضاها، والحکومة تخطأ لو أخرت الإصلاح فدفعت إلى مثل هذه الأسالیب ونقول هذا من باب قراءة الواقع فی کل الأرض وفی طول وعرض الکرة الأرضیة ولیس من باب الدعوة والتحریض وتبنی العنف".
وفی نقد قاس للحکومة قال قاسم: "یوجد کلام کثیر رسمی بالتفاخر بدولة القانون، فهل هذا التفاخر فی مکانه؟ حتى تکون الدولة دولة القانون لابد من أمور، منها دستور شرعی وقانون شرعی"، مشیرا إلى أن "الشرعیة شرعیتان شرعیة إلهیة تأخذ بها الدولة الإلهیة القائمة على أمر الله وإذنه والمتجهة فی کل خطواتها إلیه، وهناک شرعیة وضعیة تأخذ بها الدولة الوضعیة کالدولة الدیمقراطیة".
ولفت إلى أن "الشرعیة فی الفرض الثانی صفة تثبت لیس بلا شرط، بل تثبت بشرطین الأول دستور من وضع الشعب کأن یکون عبر نوابه الذین یضعون دستور حیاته السیاسیة والاجتماعیة، ومجلس نیابی قائم على أساس دیمقراطی سلیم..وبقانون انتخابی صادر من إرادة شعبیة یتکفل بوضع القوانین الفرعیة المترتبة على الدستور منشقة من رحمه ویراقب السلطة التنفیذیة على أساس هذا القانون ویحاسبها". وبیـّن قاسم أن الشرط الثانی هو "عدم استثناء مساحات تشریعیة مهمة من طائلة التشریع وربطها بالإرادة الفردیة، کما یجب أن تکون الدولة أول الملتزمین عملا بتطبیق القانون فیما یخص حقوق الشعب وفئاته". مؤکدا أنه "یجب ألا تدخل فی التطبیق مغالطة أو محسوبیة أو محاباة أو تمییز، فلتجری المحاسبة للدولة هنا فی البحرین فی ظل الشعار الذی ترفعه وهو أنها دولة دیمقراطیة تتجه اتجاه الدیمقراطیات العریقة".
وفی انتقاده لزیف الدیمقراطیة فی بلده أشار قاسم إلى أن "المجلس النیابی لم یأت بالطریقة الدیمقراطیة المطلوبة..ولا قانون انتخابی بإرادة شعبیة، ولا عدل فی الدوائر الانتخابیة مع وجود مراکز عامة متهمة تصر علیها الدولة لحد الآن".وفی موضوع التجنیس انتقد السیخ قاسم الدولة قائلا:" تصر الدولة أن تکون مسألة التجنیس بعیدا عن إخضاعها إلى التقنین والإرادة الشعبیة حتى الممثلة تمثیلا ناقصا نقصا کثیرا ومشلولا والمحکومة للمجلس المعین" وتساءل "التمییز القائم على الأرض بصورة فاحشة فاضحة مدان دستوریا وقانونیا أو لا؟ إذا کان مدانا فأین التطبیق؟، فکیف تدین الحکومة التمییز عملا وهو سیاسة عامة ثابتة من سیاستها؟"، وانتقد قاسم ما وصفه بـ "سد باب الکلام عن التجنیس المضر بمصلحة المواطنین ورفض العرائض المرفوعة بشأنها ومن ناحیة المجلس النیابی لوجود الحراس الحکومیین المواجهین له، فضلا عن الشورى الذی لا صلة له باختیار الشعب وخیاراته".
وفی موضوع الحوار الوطنی تساءل قاسم "کم نودی بالحوار الوطنی؟، وکم کتب عنه؟، فهل یناسب الأجواء الدیمقراطیة والتوجه الإصلاحی أن تواجه نداءات الحوار الوطنی -على قاعدة الإصلاح والتوافق على الأمور المهمة- بالصمت الدائم والإعراض المستمر بل وحتى قطع الطریق دون المواصلة کلما کانت بدایة".
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.