18 June 2011 - 12:02
رمز الخبر: 3584
پ
آیة الله عیسى قاسم:
رسا/منبر الجمعة- فی خطبة الجمعة بالدراز أکد آیة الله عیسى قاسم أنّ الشعب یرید إصلاحاً مجزیاً مقنعاً یمکن أن یستریح الوطن فی ظله، وتحفظ حقوق المواطنین الدینیة والدنیویة، السیاسیة وغیرها، وتُصان فی هذا الوطن الکرامة، وأن یجد هذا الإصلاح أساسه القوی وقاعدته المتینة التی تحفظ له سلامته ودیمومته.
أردنا ونرید لحیاة البلد أن تکون حیاة عدل، وأرادوا ویریدون لها أن تکون ظلمة

بمسجد الإمام الصادق(ع) بالدراز خطب آیة الله عیسى قاسم حطبتی صلاة الدمعة فی جموع المؤمنین، وقد خصص سماحته الخطبة الاولى للحدیث عن مناقب امیر المؤمنین(ع) بمناسبة ذکرى ولادته ومما قاله بهذه المناسبة: "..وبقی علی (علیه السلام) یهدی الأجیال تلو الأجیال من أبناء الأمة والإنسانیة، ویقود حرکة العقل والروح والقلب والنفس والحیاة إلى الله سبحانه، وسیضل کذلک ما دام على الأرض إنسان یعشق الکمال".
فی الخطبة السیاسیة تحدث سماحته عن الانتفاضات العربیة والقاسم المشترک فیها، فقال: تمثل الربیع العربی فی عدد من الحرکات والإنتفاضات والثورات فی طول الساحة العربیة وعرضها، وعلى مستوى الکثیر من دولها، واشترک کل هذا فی ظاهرة بینة، تلک هی أن المطالبات الشعبیة تبدأ بأسلوب سلمی وبسقف متواضع، فتقابل بقمع السلطة وإرهابها، وإسالة دم أبناء الشعب، والجرح والقتل، فلا یلبث سقف المطالبة أن یرتفع، وتتسع رقعة الإحتجاجات وتعم المظاهرات والمسیرات، وتحدث التمرکزات الشعبیة الکبیرة، ویزداد قمع السلطة ویغزر سیل الدماء، وتعمل قوة الأمن الحکومیة والجیوش على دفع جماهیر الشعب إلى فقد الصبر والخروج عن دائرة الأسلوب السلمی دفاعاً عن النفس، لتتخذ الجهة الأخرى من ردة الفعل الشعبیة مبرراً للإستباحة العامة.
واستطرد سماحته بالقول: إلا أنّ الزمن فی تجارب بعض الأنظمة العربیة هذه الأیام یمتد لشهور طویلة فی تنکّر تام لقیّم الدین، وضوابط الشریعة والقانون، والعرف المحلی والعالمی، وکل المواضعات الإنسانیة.
وعن المآلات قال: وفی النهایة قد یُصرع النظّام کما فی التجربتین التونسیة والمصریة، وقد تطول المنازلة بین الطرفین لتزید خسائر الأوطان، وتطول محنة الجمیع، وتتکبد البنیة التحتیة فی البلاد ما تتکبده من تصدعات وشروخ خطیرة.
وأکد سماحته فی هذا السیاق : من الشعوب من لا یخرجه عنف السلطة عن خیاره السلمی، وقلیل هو هذا النوع.
وفی الثبات على الخیار السلمی رحمة بالأوطان، وحجة تدین الأنظمة وإن تطلب ذلک صبراً کبیراً، وتحملاً للمعاناة المرة، وقد سجل شعب البحرین تفوقاً ملحوظاً فی هذا المجال، وبرهن على درجة عالیة من الإنضباط النفسی حقّ له أن یفخر بها وینال الإعجاب، وإن کان قلب الحقائق من الإعلام الرسمی یعکس عن هذا الشعب الکریم صورة أخرى مغایرة لا صلة لها بالواقع.
ونوّه سماحته بمن أعان على هذا التوجه: لقد خدمت کلمات المخلصین من مثل سماحة الشیخ علی سلمان وکل العلماء والرموز الأوفیاء المدافعین عن الشعب التوجه السلمی عند الشارع فی مطالباته واحتجاجاته ومسیراته واعتصاماته، وذلک بما أکدت علیه کلمات الموجهین من الأخذ بالمنحى السلمی وترک العنف.
وتشدیدا من سماحته على هذا الخیار السلمی قال: إلى الیوم وغداً لا أجد شخصیا نصیحة أقدمها لأبناء هذا الشعب الکریم قبل الإلتزام بالأسلوب السلمی فی کل مسیراتهم.
وعن مطلب الشعوب ومنطق السلطات أوضح آیة الله قاسم: بالنسبة لسقف المطالب عند الشعوب، لا یوجد ما هو أقل من سقف إصلاح النظام السیاسی، وما یبتنی علیه من تصحیح لمجمل الأوضاع التی طالها الفساد من فساد السیاسیة. وأضاف: ولم یأت تحرک الشعوب للإصلاح الشکلی، ولا یملک هذا النوع من الإصلاح المزعوم قبولاً عند أی شعب من الشعوب. واعتبر الشیخ قاسم: من المستسخف جداً والممجوج أن ینزل سقف الإصلاح بعد الدماء والتضحیات عما هو مطروح قبل ذلک، أنه لیس شیءً عقلائیاً بالمرة.
وبعد استهجان أسلوب السلطة وتصرفها بمنطق الغالب تساءل سماحته:هل یقدم عاقل على تقدیم المزید من الجهد والتضحیات والمتاعب من أجل المزید من التنازل عن المکاسب؟
وأضاف مستغربا: لا یتعقل من الشعب الیوم ولا یدخل فی الوهم أن یقبل بعد التعب والنصب، والبذل الکثیر، والعذابات الموجعة، وعزیز التضحیات، ومرّ المعاناة أن یرجع بخفّی حُنین أو بما یفرح الصبی المغرّر به.
لیقرّر سماحته: إنه یرید إصلاحاً مجزیاً مقنعاً یمکن أن یستریح الوطن فی ظله، وتحفظ حقوق المواطنین الدینیة والدنیویة، السیاسیة وغیرها، وتُصان فی هذا الوطن الکرامة، وأن یجد هذا الإصلاح أساسه القوی وقاعدته المتینة التی تحفظ له سلامته ودیمومته.
فی المقابل اعتبر سماحته: أما الإعلام وتضخیماته، والخطابات الواعدة، والوعود المعسولة فلا تعنی شیئا عند الناس، وإنّما ینصبّ نظرهم على الواقع ومنجزاته.
وفی فضح دعوى الإصلاح، یقول: ولا إصلاح والسجون ملیئة رجالاً ونساء، وأرزاق أبناء الشعب محاربة، والأعداد المفصولة من الموظفین والعمال والطلاب بالألوف، والشعائر الدینیة محاصرة، والإعلام التحریضی الکاذب مستمر.
وعن التطلعات الکبرى للشعب البحرینی وأهداف حرکته التی تعاکسها الطغمة المتسلطة، قال آیة الله قاسم: أردنا ونرید لحیاة البلد أن تکون حیاة عدل، وأرادوا ویریدون لها أن تکون ظلمة.
أردنا ونرید للمجتمع أن یکون مجتمع أخوّة، وأرادوا ویریدونه أن یکون مجتمع تمزق وعداوة.
أردنا ونرید للوطن أن یکون وطن سلم، وأرادوه ویریدونه أن یکون وطن حرب، ولکن الله لا یخذل
ارسال تعليق
captcha
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.