الشیخ ماهر حمود:

رأى الشیخ ماهر حمود "أن البون مرشح للاتساع، ینعی السید حسن نصر الله، قادة سوریین کبار قضوا بانفجار مقر الأمن القومی ویؤکد أنهم شارکوا فی المقاومة مشارکة حقیقیة، فیما یرى إسلامیون ووطنیون سوریون ولبنانیون وعرب ومن کل مکان أنهم (...)‼ ... مأساة حقیقیة أن یکون البون واسعاً إلى حد التناقض، والمأساة تکمن أن الخلاف موجود بین فئات واسعة من الأمة وبین القائد الذی منح الأمة الکرامة والعزة والنصر بإذن الله، الذی انتصر على (إسرائیل) مرة بعد مرة، بعد هزائم الأمة المتکررة، بل وأن هذا القائد الفذ یصبح متهماً ممن یخالفه بأنه لا یلتزم بالمبادئ التی یعلنها، وأنه یدعم مجرماً یقتل شعبه...
وتساءل "لماذا هذا الخلاف الحاد، لماذا لم یستطع السید المقاوم الممیز أن ینشر مفهومه حول البطولة وتقویمه للأشخاص على هؤلاء الذین رفعوا فی یوم ما صوره من اندونیسیا إلى المغرب ومن طشقند إلى رأس الرجاء الصالح؟ ... لماذا؟ سؤال یستحق الوقوف عنده؟".
وقال:إن القضیة کبیرة، منها ما هو تاریخی ومنها ما هو سیاسی ومنها ما هو حقیقی ومنها ما هو مفتعل، ولعل المناسب أن نعود بالأمر إلى تاریخ قریب إلى تاریخ انتصار الثورة الإسلامیة فی إیران منذ 33 سنة، حیث استطاع الإمام الخمینی أن یجدد المفهوم الشیعی للإسلام، وان یخرج الشیعة من فکرة الانتظار السلبی إلى الانتظار الایجابی العملی، ثم عمد إلى إنشاء نظام إسلامی سیاسی جمع فیه بین متطلبات الحداثة وموجبات الفقه المجدد، ثم جعل هدف النظام الرئیسی مواجهة الاستکبار العالمی وجعل وجهته فلسطین وانشأ لذلک المؤسسات التی تجعل هذین الأمرین: مواجهة الاستکبار وتحریر فلسطین، هدفاً حیاً لا یتغیر مع مرور الأیام، لقد قام بعمل جبار على صعید إصلاح الدور السیاسی للإسلام... ومع الإصلاح للدور السیاسی للإسلام تفاقم الخلاف المذهبی شیئاً فشیئاً، وتصاعدت الشکوک وتکاثرت الهواجس، وعمد کثیرون إلى إثارة نعرات تعتمد على عدم وضوح بعض المسائل الرئیسیة فی الفقه الشیعی المعتمد من قبل الثورة الإسلامیة فی إیران، وساهمت بعض المحطات التاریخیة الهامة، کالحرب العراقیة الإیرانیة، والتوتر مع دول الخلیج فی إذکاء هذه النعرات... والحق یقال أن "جهوداً جبارة" بذلت من اجل تشویه هذه الثورة ومحاصرتها مذهبیاً وقومیاً، وأدت هذه "الجهود" إلى نتائج کارثیة، منها بعض ما نشهده الیوم.
وأضاف: فی نفس الوقت خلال هذه الحقبة من التاریخ لم تظهر حرکة إسلامیة فی العالم السنی تحقق نوعاً من التوازن وتتناغم مع الثورة الإسلامیة فی إیران المنطلقة فی أکثر من اتجاه، وخلال ذلک وعلى ضوء سیاسة الدولة الإسلامیة الرئیسیة، من حیث الموقع والأثر الدینی والمالی، السعودیة، على ضوء انسجامها مع السیاسة الأمیرکیة فی المنطقة ازداد التشوه اللاحق بالفکر الدینی: لقد أصبح الفقه الشیعی ینظر إلیه کمواجه للغرب وللاستکبار العالمی وعلى رأسه أمیرکا، فیما یظهر الفقه السنی وکأنه موال للغرب أو بالحد الأدنى لا یستعجل الصراع مع النفوذ الغربی، وعندما ظهر "الربیع العربی" المشوه بالنفوذ الغربی زاد التشوه حدة.
وقال: ضمن هذا التشوه التاریخی وانقلاب الأدوار کان حتماً على المقاومة فی لبنان أن ترى ایجابیات النظام السوری ودعمه للمقاومة وأن تغض الطرف عن سلبیات النظام وممارساته القمعیة.. هنالک أولویة حقیقیة: مواجهة (إسرائیل)، وما عدا ذلک یمکن أن یؤجل، هکذا تفکر المقاومة، ولکن الرأی العام لیس کذلک.
وقال: المطلوب من القائد أن یخاطب الناس حسب أحوالهم وافهامهم، وعلى ضوء ما تقدم وعلى ضوء ثقتنا الکبیرة بالسید حسن نصر الله وعلى ضوء تجربته الممیزة ... لقد کان الأجدى ألا یکتفی بذکر ایجابیات النظام السوری ودعمه للمقاومة وهو یعلم تماماً أن جمهوراً عریضاً غیر قادر على استیعاب هذه الایجابیات على ضوء السلبیات التی یعیشها.. إن جمهور السید أکبر من الضاحیة وأکبر من لبنان، ولهذا الجمهور العالمی الواسع الانتشار حق على سید المقاومة ومن هذا الحق أن یذکر السلبیات أو أن یشیر إلیها وألا یکتفی بذکر الایجابیات التی عایشها هو ولمسها وتأکد منها.. أما الجمهور الواسع الذی یتحدث عنه فهو فی مکان آخر تماماً.
وأضاف: فمهما کانت انجازات هذا النظام على صعید الأمة فلن یکون مسموحاً له إطلاق الرصاص على المتظاهرین ... وبالمقابل فإنه مهما کان ظلم النظام لن یکون أسوأ من النفوذ الغربی على الصعید العام.
وختم الشیخ حمود: مشهدان متناقضان ضمن إطار واحد، وطنیة ممیزة وظلم فادح، من الصعب أن تبنی على هذا المشهد المتناقض موقفاً واضحاً، وهنا الأزمة، وهنا الفتنة المرشحة للاتساع والتفاقم .. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلی العظیم ....
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.