سماحة حجة الإسلام والمسلمین رسایی:

فی إطار الحوار الذی أجراه معه مراسل وکالة رسا للأنباء أشار سماحة حجة الإسلام والمسلمین حمید رسایی، ممثل الشعب الطهرانی فی البیت الوطنی إلى خطاب ولی أمر المسلمین (حفظه الله) الذی ألقاه فی جمع من رؤساء البلدان ذات العضویة فی حرکة عدم الانحیاز، والذی تحدّث فیه عن التخطیط والهندسة الخاطئة لمجلس الأمن الدولی التابع لمنظمة الأمم المتحدة؛ فلفت سماحته إلى أنّ الاستکبار یدعم وسائل الإعلام، ویسعى من خلال ذلک لبسط نفوذه على البلدان، وقال: بالنظر لانتشار وسائل الإعلام، وإیجابیة استخدام الجمهوریة لهذه الوسائل، أصبحت الشعوب واعیة أکثر من ذی قبل، وبات السلوک الاستکباری لهذه المنظمة مفضوحاً أمام الملأ؛ مضیفاً: إنّ منظمة الأمم المتحدة تمّ تصمیمها والتخطیط لها على أساس الحفاظ على مصالح بعض البلدان هذا من جانب، ومن جانب آخر إنّ ظهور الثورة الإسلامیة وتحدیاتها الصریحة والمعلنة للتیار الاستکباری یشیر إلى هذا التفاوت بشکل واضح، کما أنّ هذه المسألة قد اتضحت إلى کافة بلدان العالم إلى حد ما؛ بناء على ذلک، فإنّ صبر الشعوب قد نفذ ـ کما قال قائد الثورة الإسلامیة (دام ظله) ـ؛ لأنّها باتت تعی الأهداف الاستعماریة التی تتبناها منظمة الأمم المتحدة.
واستطرد سماحته فی حدیثه مؤکداً على أن من الوظائف التی تقع على عاتق حرکة عدم الانحیاز مواجهة مثل هذه التصرفات الاستکباریة، وقال: إنّ إلغاء حق الفیتو هی أول الخطوات التی یجب أن تُتْخذ لتعدیل الوضع الحالی؛ کون هذا الحق یُذکرنا بقانون الغاب وحکومة القوی على الضعیف؛ لأنّ الحیوانات المفترسة تعتبر نفسها سلاطین الغابة؛ متابعاً: إنّ حق الفیتو مظهر للتمییز العنصری وسیطرة دولیة على الدول الأخرى؛ ومن هنا یجب على حرکة عدم الانحیاز المطالبة بإلغاء هذا الموضوع، ولیعلموا بأنّ هذه المنظمة إذا حافظت على هویتها الحقیقیة من خلال اعتراضهم على الوضع الحالی، بالنظر لکون أعضاء هذه الحرکة بلغ 120 عضواً؛ فسیتحقق هذا الأمر بالتأکید، وإذا أعلنت هذه البلدان انفصالها من خلال اعتراضها على مثل هذا التمییز، فسوف لا یبقى وجود لمنظمة الأمم أساساً.
وعلى صعید آخر لفت سماحة حجة الإسلام والمسلمین رسایی فی جانب من حدیثه إلى فتوى ولی أمر المسلمین (حفظه الله) التی حرّم فیها إنتاج السلاح النووی واستخدامه على ضوء المبانی الفقهیة لهذا الحکم، وقال: على ضوء التعالیم الدینیة، لا یحق لأی أحد أن یقتل آخر لمجرد الحفاظ على نفسه؛ وهذا القانون من القوانین المتطورة فی الإسلام، نصت علیه الشریعة من أجل الحفاظ على أرواح الناس.
وأوضح سماحته بأنّ استخدام السلاح النووی یمکن أن یؤدّی إلى قتل الناس الأبریاء العزّل من أجل الحفاظ على قدرة أحد التیارات المجرمة؛ وقال: من الطبیعی أنّ الإسلام لا یجیز ذلک؛ بل على ضوء المبانی الأخلاقیة والدینیة لا یجوز قتل الأبریاء من الناس حتى فی حالة استهداف قواعد أعداء الإسلام الذین عزموا على محاربة الدین؛ والسلاح النووی یمتلک مثل هذه الخاصیة.
وتحدّث سماحته عن انعکاسات هذه الفتوى وإمکانیة تطبیقها فی مجال التصدّی لإنتاج ونشر واستخدام السلام النووی على الصعید الدولی وقال: لقد أعلنت الجمهوریة الإسلامیة بصراحة أنّها لا تقوم بإنتاج أو نشر أو استخدام هذا السلاح؛ بل إنّها لا تعتقد بأنّ هذا السلام من مظاهر القدرة؛ مضیفاً: مثلما نشهد فی العالم الیوم أنّ القوى التی تمتلک السلاح النووی کان مصیرها الانهیار کما حدث ذلک فی الاتحاد السوفیتی، نشهد أیضاً بأنّ أمریکا التی تمتلک السلاح النووی أقحمت نفسها فی صراع مع إیران بعد أن توهمت بأنّها تمتلک سلاحاً نوویاً؛ وعلیه فإنّ هذا السلاح لا یمکن أبداً أن یحافظ على الوضع الأمنی لأی بلد؛ لأنّ الهویة الوطنیة المستقلة، واعتماد الشعب على ما یمتلک من قیم أصیلة ووطنیة ودینیة؛ هو ما یوفر أمن البلد.
وفی ختام حدیثه أشار سماحة حجة الإسلام والمسلمین رسایی إلى الاقتراح الذی دعا فیه قائد الثورة الإسلامیة (دام ظله) الغرب إلى إقامة استفتاء عام حول الأراضی المحتلة، واتخاذ القرارات الشجاعة حول ذلک، وقال: لقد تحدّى قائد الثورة الإسلامیة الغربیین بذات الذرائع والشعارات التی یطلقونها؛ وذلک لأنّهم یتبجحون بالدیمقراطیة وتحکیم رأی أبناء الشعب، والقائد (حفظه الله) طرح نفس هذا الخیار بالنسبة للقضیة الفلسطینیة؛ حتى فیما إذا کان الغرب یعتقد برأی الشعب فإنّه سیسمح لکافة الطوائف الفلسطینیة سواء کانوا من الیهود أو المسلمین أو النصارى بالمشارکة فی انتخابات ویوکلون اتخاذ القرار إلیهم فیما یتعلق بالقضیة الفلسطینیة؛ وهذا الخیار سد الطریق أمام ذرائع الغربیین، إلا أنّهم مثلما لم یتمکنوا إلى الآن من الاستجابة إلى الحل الذی طرحته الجمهوریة الإسلامیة، سوف لا یتمکنون من الاستجابة لمثل هذه الحلول فی المستقبل؛ وهذا ما سیؤدی إلى فضیحتهم وانكشافهم.
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.