13 September 2012 - 00:42
رمز الخبر: 5111
پ
الأخلاق، ضالة عصر الاتصالات (10)
رسا/أخبار الحوزة المحلیة ـ قال سماحة حجة الإسلام والمسلمین علی زینتی، أستاذ السطوح العلیا فی حوزة قم العلمیة: إنّ للقمة الحرام أثر مباشر على تربیة الأبناء، فإنّ سبب تدنّی الکفاءات، وقلّة التأثّر بالأمور المعنویة، وزیادة رغبة الأولاد بالعنف والقیام بالأعمال القبیحة یعود إلى لقمة الحرام التی یهیئها الوالدین لهم.
التقصیر فی الوظیفة الإداریة مصداق لکسب مال الحرام
 
فی إطار اللقاء الذی أجراه معه مراسل وکالة رسا للأنباء أشار سماحة حجة الإسلام والمسلمین علی زینتی، أستاذ السطوح العلیا فی حوزة قم العلمیة، وعضوا الهیئة العلمیة فی جامعة المصطفى العالمیة إلى آثار المعصیة المدمّرة لحیاة الفرد، وتعرّض إلى موضوع لقمة الحرام ورأی الإسلام حولها، وقال: إنّ لقمة الحرام هی اللقمة التی لم یحصل علیها الإنسان وفقاً لقوانین الشرع وحکم الله؛ مضیفاً: إنّ المأکل والمشرب فی الإسلام إما أن یکون حلالاً أو حراماً بالذات، أما الحرام العارض فهو یُصبح حراماً بسبب نوعیة الکسب، والإسلام قد حرّم جمیع موارد الحرام بسب ما لها من أضرار ومساوئ.

واستطرد سماحته فی حدیثه فلفت إلى آثار لقمة الحرام على أمور أبناء الأسرة التربویة، وقال: إنّ للقمة الحرام أثر مباشر على تربیة الأبناء، فإنّ سبب تدنّی الکفاءات، وقلّة التأثّر بالأمور المعنویة، وزیادة رغبة الأولاد الذاتیة تجاه العنف والقیام بالأعمال القبیحة یعود إلى لقمة الحرام التی یهیئها الوالدین لهم؛ ملفتاً: فی کل مقدار لا تهتم فیه العائلة بمصدر رزقها ومسألة کسب الأموال والثروة، ستکون فاشلة بنفس هذا المقدار فی تربیة أبنائها.

وعدّ سماحته سلب التوفیقات الإلهیة، والامتناع عن قبول أحادیث ومواعظ المعصومین (ع)، وعدم استجابة الدعاء، وعدم التأثر بالصلاة وبالعبادة؛ من آثار لقمة الحرام الأخرى، وقال: أحیاناً تبقى اللقمة المخلوطة بالحرام فی وجود الإنسان إلى آخر عمره، وإنّ جمیع هذه الموارد تؤدی إلى ظلمة القلب، الذی ینجم عنه عدم استجابة الدعاء، وجعل الإنسان فی معرض السقوط فی منزلق البعد عن المعنویة؛ مضیفاً: فی یوم عاشوراء أوضح مولانا الإمام أبی عبدالله الحسین (ع) السر والدافع وراء عدم استماع الأعداء لقوله حیث قال فی خطبته یوم عاشوراء: (ویلکم ما علیکم أن تنصتوا إلی فتسمعوا قولی وإنّما أدعوکم، کلکم عاص لأمری غیر مستمع قولی، فقد ملئت بطونکم من الحرام و طُبع على قلوبکم).

وأعرب سماحته عن تأسفه لتقصیر البعض فی أداء وظائفهم الإداریة، وقال: إذا صُرف قرش واحد فی سبیل طعام حرام سیفقد الإنسان جمیع التوفیقات الإلهیة، فقد جاء فی إحدى الروایات: (إنّ الرجل لیَقْذفُ اللقمة الحرام فی جَوْفه ما یُتَقبَّل منه أربعین یومًا)؛ مؤکداً: إنّ بعض الأفراد فی مجتمعنا الیوم ـ وللأسف ـ یتعاملون بالربا، والتطفیف، وخداع الناس فی المعاملات الاقتصادیة، والتقصیر فی أداء الوظائف الإداریة وکل ذلک مصداق بارز لأکل لقمة الحرام، حیث یقوم الفرد بتلویث جمیع أمواله بالحرام ویلوّث به عائلته أیضاً.

واعتبر سماحته سلوک الوالدین أفضل سبیل للتأسی فی مجال تربیة الأبناء على عدم التلوّث بلقمة الحرام، وقال: یجب على الوالدین أن یربّوا أبناءهم من خلال سلوکهم على التمسک بالدین ورعایة حقوق الآخرین؛ متابعاً: إنّ العائلة من خلال إیجاد رؤیة إیجابیة لدى الشباب والفتیان، وأمر أولادهم الذین تتراوح أعمارهم بین السابعة إلى الثانیة عشرة بالمعروف، والاعتماد على سلوک الوالدین؛ تتمکن أن تکون أسوة للأولاد فی کیفیة التعامل مع أموال الآخرین وعدم استخدام الأموال الغیر شرعیة.

واعتبر سماحته التوبة مرهونة بتطهیر البدن والروح من مال الحرام، منوّهاً: یقول أصحاب السلوک وأساتذة الأخلاق إذا أراد شخص أن یتوب توبة حقیقیة، فعلیه قبل کل شیء أن یُطهّر روحه وبدنه بترویضها وإحیاء اللیل بالعبادة؛ وذلک من أجل أن تکون توبته مقبولة.

کما اعتبر سماحة حجة الإسلام والمسلمین زینتی تدارک حقوق الآخرین سبب آخر لتطهیر المال المخلوط بالحرام، وقال: إذا علم الشخص بمقدار المال وصاحبه فلا یوجد طریق لجبران ما فات إلا بإعادة المال لصاحبه؛ ملفتاً: أمّا إذا کان لدى الإنسان مقدار من المال المخلوط بالحرام، ولم یتمکن من تشخیصه، فیجب علیه أن یعطیه صدقة بإذن من مرجع التقلید، علماً إنّ الهیمنة على أموال الآخرین المغصوبة أوضح مصادیق الحرام.
ارسال تعليق
captcha
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.