آیة الله جوادی آملی:

واصل آیة الله جوادی آملی تفسیره لسورة الروم فی إطار محاضراته الیومیة فی تفسیر القرآن الکریم، فقال سماحته فی هذا الصدد: هناک آیات متعددة فی هذه السورة أشارت الى أهل السماوات والأرض منفردین ومجتمعین، ثم رکزت على موضوع المعاد وأن هذا النظام نظام هادف یفرّق بین الصالح والطالح فی عالم الآخرة.
وأشار سماحته الى الآیة «وَمِنْ آیَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاکُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ»، وقال: إن السماء والأرض لهما قابلیة الإدراک؛ ولذا قال تعالى فی سورة فصلت: «ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِیَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِیَا طَوْعًا أَوْ کَرْهًا قَالَتَا أَتَیْنَا طَائِعِینَ»، فهذا لیس من باب التمثیل، وکل ما فی الأرض یستجیب لإرادة الله ویعی ما یرید، فقال تعالى: «وَلَهُ مَن فِی السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ کُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ».
وأضاف قائلاً: أُمرنا باتباع سنن الأنبیاء کی لا نزلّ ولا نقطع الطریق على أحد، لکن العلم العاری عن الدین أدى خلال أمد قصیر الى نشوب الحرب العالمیة الأولى والثانیة. نعم العلم المجرد عن الدین یؤول الى إحراق غالیلو، لکن العلم المقرون بالدین یحرم قتل الإنسان واستخدام أسلحة الدمار الشامل، فلما سئم الغرب من قتل البشر فی شتى بقاع العالم، وخاصة الشرق الأوسط، بدأ یفکر بتصدیر الدیمقراطیة المزعومة الى العالم؛ ولکن علیهم أن یعوا أن العدل سیحل فی العالم یوماً ما.
وأشار سماحته الى قوله تعالى: « وَهُوَ الَّذِی یَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ یُعِیدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَیْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِی السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ»، قائلاً: الجمیع فی عالم التکوین خاضعون لله جل وعلا؛ لأنه هو الذی خلق الإنسان من العدم، ثم قال: «هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِینٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ یَکُن شَیْئًا مَّذْکُورًا»، وبیّن مراحل تکون الجنین من علقة ومضغة ولحم وعظم، ثم أکد على أن الإنسان لا یفنى، فتبقى روحه بعد الموت، وإعادته یوم القیامة أمر هیّن بالنسبة له تعالى: «وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَیْهِ».
وبشأن تکبر الإنسان، قال سماحته: إذا أراد الإنسان التفاخر بالأمور المادیة والدنیویة فینبغی له أن یعلم بأن الأرض مهما کبرت فوقها سماء أکبر منها: « لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَکْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ»، فبأی شیء یتباهى الإنسان: «إِنَّکَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا». وأما إن کان الفخر بالأمور المعنویة فهو صحیح؛ لأنه تعالى عرض الأمانة على السماوات والأرض فلم یتمکنا من حملها وحملها الإنسان، قال تعالى: «إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَیْنَ أَن یَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ».
ارسال تعليق
لن يتم الكشف عن الآراء التي تتضمن إهانات للأفراد أو الإثنيات أو تؤجج النزاعات او تخالف قوانين البلاد و التعالیم الدينية.