۰۴ بهمن ۱۳۸۷ - ۱۴:۱۶
کد خبر: ۵۶۳۰۸

غزة.. تجسد بصمودها معنى تصدير الثورة الاسلامية

غزة.. تجسد بصمودها معنى تصدير الثورة الاسلامية

بقلم: سماحة الشيخ محمد مهدي حقاني

قال الامام الخميني (قدس سره): "إن قلنا: يجب تصدير ثورتنا الى كل أنحاء العالم، فلا ينبغي أن يُفهم ن ذلك أننا نرغب بفتح البلدان عن طريق غزوها. كلا، نحن نعتبر جميع الدول الاسلامية منا، ويجب أن تبقى كل دولة في محلها. كل ما هنالك، نحن نريد أن تسري تلك الصحوة التي حدثت في إيران وابتعاد الايرانيين عن القوى الاستكبارية وطردهم من بلدهم، وحرمانهم من ثروات الشعوب المسلمة، الى كافة الدول وجميع الشعوب الأخرى، فهذا هو أملنا وتمنياتنا لهم. فمعنى تصدير الثورة التي ندعو لها هو يقطة الشعوب المسلمة والدول الاسلامية جميعاً، ونهوضهم للتخلص من نير هيمنة الاستعمار والقوى الاستكبارية التي كبلتهم وسلبت كل ثرواتهم وجعلتهم يعيشون في فقر مدقع".

وقال أيضاً: "نحن نقول: نريد تصدير الثورة، ونعني بذلك أننا نريد تصدير تلك الحالة المعنوية وكل ما جرى في إيران الى كافة الدول المسلمة. نحن لا نريد حمل السلاح وغزو البلدان الأخرى؛ فهذا العراق يهاجمنا منذ مدة طويلة ولم نحمل عليه أبداً، هم يهجمون ونحن ندافع؛ إذ الدفاع عن النفس واجب. غاية الأمر أننا نريد تصدير هذه الثقافة وهذه الحالة الاسلامية الموجودة في ثورتنا الى جميع الدول الاسلامية؛ لأننا نؤمن بأن كافة المشاكل سوف تُحل بصدور هذه الثورة الى المناطق الأخرى".

لقد سعت أبواق الاستعمار وأجهزته الاعلامية دائماً الى رسم معنى خاطيء عن أكبر وأهم رسالة من رسائل الثورة الاسلامية، ألا وهي "تصدير الثورة الاسلامية". فمن هذا المنطلق، حاولوا تصوير إيران بالدولة التي تسعى للتدخل في شؤون الدول الأخرى، وأنها - إذا ما لزم الأمر- تقوم بهجمات عسكرية لتحقيق أهدافها. وجليّ أن كل ذلك لا يعدو التهم الباطلة التي تليق بمطلقيها فقط، متصورين أنهم قادرون على إلصاق النزعة الاستعمارية التي يمارسونها عملياً ونهب ثروات الشعوب الأخرى التي يقومون به يومياً بنظام الجمهورية الاسلامية في إيران.

لكننا نؤكد قائلين: أنظروا الى غزة، يتضح لكم معنى تصدير الثورة الاسلامية؛ فالشعب الفلسطيني وعلى رأسه نخب المقاومة والمجاهدين الأبطال جعلوا في صدر سلّم أولوياتهم ثقافة المقاومة ورفع راية الجهاد، بمعنى أنهم سيصمدون بوجه الظلم حتى آخر قطرة دم في عروقهم، ويؤمنون بانتصار الدم على السيف، ولا يرون الشهادة- حتى شهادة كافة المجاهدين اذا تطلب الأمر- هزيمة واندحاراً.

لقد استلهموا هذه الثقافة من الشعب الايراني وحزب الله في لبنان، وهما في الحقيقة استمدّا تلك الثقافة وتلك الروح العالية من إمامهم وسيدهم أبي عبد الله الحسين (ع)، فهي امتداد لتعاليم ذلك المعلم الكبير للمقاومة.

هذه هي استراتيجية الجمهورية الاسلامية في إيران، فمنذ ثلاثين عاماً وهي تقارع الظلم والجور وتقاوم مختلف الضغوط، ولا تبدي أي لون من ألوان المهادنة والمداهنة، ولا تستسلم ولاتكل ولا ترضخ لما يسمى بالمفاوضات مع العدو المتجاوز، حرصاً منها على عدم إعطاء العدو فرصة لتحقيق مآربه. إن الطريق الذي اتخذه النظام الاسلامي في إيران هو البسالة والصمود بوجه العدو حتى يقلع عن أهدافه الخبيثة، الأمر الذي حدث تماماً في غزة، فالمجاهدون هناك لم يستسلموا للتفاوض ولم تنطلي عليهم الأباطيل والتضليل الاعلامي.

والعبرة الأخرى التي يمكن استخلاصها من الثورة الاسلامية هي أن الشعوب لو امتلكت إرادة تحقيق هدف ما، فالدول الاستكبارية غير قادرة على مجابهتها والوقوف بوجهها.

والجميع رأى بأم عينيه إخفاق الاستكبار عملياً في هذا المجال، ففي حين اجتمعت الدول الاستكبارية المتمثلة بأمريكا وإسرائيل والصهيونية العالمية والاتحاد الأوربي، يساندها حكام الدول العربية، وقف شعب بطل كالجبل الأشم بوجه كل أولئك، فاستطاع الانتصار وتمريغ أنوف المستكبرين في التراب.

كما اتضح في ذلك النزال غير المتكافيء قدرة الدعم الفكري والمعنوي للشعوب وإعلان الرأي العام لرأيه ورفع عقيرته بوجه الظلم والطغيان على إحباط مؤامرات الأعداء وفضح نواياهم؛ فلولا الدعم الشعبي الكبير لغزة وأهلها لتمكن العدو المتغطرس من استخدام كل أنواع الأسلحة المدمرة والفتاكة، وإن استخدم بعضها بالفعل. وهكذا، أدت الغفلة الى قتل آلاف الأبرياء من النساء والأطفال من أجل تحقيق كيان لقيط لأهدافه التوسعية؛ لكن الرأي العام كان له كلمته، وهذا درس يجب أن نتعلمه علّه ينفعنا في المستقبل.

ولا يسعنا هنا إلا تقديم التهاني العطرة بمناسبة انتصار المجاهدين الأحرار في غزة إليهم أولاً، والى السيد حسن نصر الله ثانياً، والى قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي، الخلف الصالح للامام الخميني (قدس سره) ثالثاً، والى محيي الاسلام الثوري والأصيل، والى جميع من يؤمن بهذا الفكر ويسير في هذا الطريق رابعاً.

ولا يخفى أن من يتحدث بالتطبيع والمساومة مع العدو لم يدع لنفسه حصة من هذا الانتصار الكبير، فحرم نفسه من ذلك بجريه وراء السراب.

تعريب: رعد الحجاج

ارسال نظرات