منــــــــــــــبر الجمعة
أكد آية الله السيد أحمد خاتمي في خطبتي صلاة الجمعة بطهران أن المؤتمر الدولي الرابع لدعم فلسطين كان خطوة مناسبة، وكشف على أن "أم القرى" بالنسبة للعالم الإسلامي هي بحق إيران التي تولي اهتماما يتسم بالمسؤولية اتجاه مظلومي العالم. ونوه خطيب جمعة طهران إلى الكلمة القيّمة لقائد الثورة الإسلامية في مؤتمر فلسطين واعتبرها نقطة بارزة في المؤتمر حيث قال :" إن سماحة القائد أشار إلى قضايا فلسطين ورد على جميع الشبهات , معتبرا أن العمود الفقري لهذه الكلمة هو أن سماحته أوضح أن أي مشروع لم ينجح منذ احتلال فلسطين قبل 60 عاما , وأن المشروع الوحيد الذي سينجح هو مشاركة الشعب الفلسطيني في الانتخابات لتقرير مصيره. وأضاف آية الله خاتمي قائلا : "إن العالم الديمقراطي الليبرالي الذي يتشدق بشعار الديمقراطية , يجب أن يقبل هذا المشروع المنطقي , ونحن نعتقد انه لا يوجد طريق لخلاص فلسطين من الاحتلال سوى هذا المشروع".
وتطرق عضو مجلس خبراء القيادة إلى قضية إعمار قطاع غزة الذي تعرض لدمار واسع ومجازر وحشية خلال العدوان الصهيوني الأخير, مؤكدا ضرورة تسليم المساعدات إلى الحكومة القانونية المنتخبة والتي أثبتت خلال حرب 22 يوما أنها حكومة المقاومة.
وأعرب عن شكره لقرار السلطة القضائية والقاضي بتقديم شكوى ضد مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى الشرطة الدولية (الانتربول) لاعتقالهم, واصفا هؤلاء المجرمين بأنهم مفسدون في الأرض ومحاربون للرسول (ص) وبالتالي يجب تنفيذ حكم الإعدام بهم.
و في موضوع تصريحات سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الأخيرة، اعتبر سماحته تلك التصريحات مثيرة للفتنة , وقال:"وبدلا من أن يطالب بتعبئة العالم الإسلامي ضد (إسرائيل) وأمريكا , فإنه طالب بتعبئة العالم الإسلامي ضد إيران الإسلامية"! مضيفا "أن وزير خارجية السعودية يخوّف الآخرين من إيران وهذه مؤامرة إسرائيلية , وأقول له إن (إسرائيل) خدعتكم , وهذا كلام وزيرة الخارجية الإسرائيلية وليس كلامكم.
وتابع عضو مجلس خبراء القيادة قائلا :" إن إيران الإسلامية أثبتت بعد 30 عاما أنها دولة شقيقة مقتدرة لجميع الدول المجاورة , وأن الطاقة النووية لإيران هي فخر للعالم الإسلامي"، منبها وزير الخارجية السعودي أن (إسرائيل) إذا استقوت فإن شعارها "(إسرائيل) من النيل إلى الفرات" سيدفعها إلى محاولة الاستيلاء على مكة والمدينة.
وعلى صعيد انتهاك حرمة الزائرين الشيعة في السعودية من قبل العناصر الوهابية , تساءل إمام جمعة طهران " لماذا تسمحون للوهابيين المتطرفين بانتهاك حرمة الشيعة , نحن لا نسمح بأن يكون الشيعة مظلومين في أي مكان بالعالم؟". وأضاف سماحته قائلا :" في العام الماضي تلقينا تقارير بأن الوهابين المتطرفين - الذين لا نعتبرهم من أهل السنة- وتحت غطاء "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"تسببوا في مضايقات للإيرانيين, في حين أن الزيارة ليست من أمور التهريب, وهذه عقيدتنا وتلك عقيدتكم". ثم وجه كلامه إلى عاهل السعودية قائلا : "استنادا إلى التقارير الواردة فقد تم إجراء إصلاحات في الجهاز القضائي و.., وأؤكد هنا أن الإصلاح الحقيقي في هذا الموضوع , هو كف ممارسات المتطرفين التي هي خلاف الشرع وتضر بكم لانها تعكس صورة عنيفة عنكم" .
وفي السياق ذاته دعا وزير الخارجية الإيراني إلى العمل عن طريق القنوات الدبلوماسية للحيلولة دون استمرار هذه المضايقات لأن الزوار الإيرانيين أعزاء , ويجب أن لا تحدث معهم هذه التصرفات العنيفة والمسيئة, داعيا إياه:" فإذا تتمكن فاعمل , وإذا لم تتمكن فأعلن بصراحة أن الحج والعمرة المصحوبان بالإذلال ليس من شأن الشعب الإيراني".
وعلى خلفية مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية في لاهاي ضد الرئيس السوداني , قال سماحته : "إن ذنب السودان من وجهة نظر هؤلاء هو مقاومته للأطماع الاستعمارية , ويريد أن يطبق الشريعة في بلاده.. ومن عجائب الدهر أن الإسرائيليين ارتبكوا جرائم طيلة 22 يوما وقتلوا أكثر من 400 طفل و100 امرأة والمنظمات الدولية لم تحرك ساكنا , وأمريكا ارتكبت كل هذه الجرائم في معتقلات غوانتانامو وأبو غريب والجرائم في أفغانستان , لكن هذه المحكمة لم تنبس ببنت شفة , لهذا نقول إن المنظمات الدولية تستخدم فقط كأداة , ونحن ندين بشدة قرار محكمة لاهاي".
في بيروت ألقى سماحة آية الله السيد محمد حسين فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، ابتدأ سماحته الخطبة الثانية بتوالي الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين في قطاع غزة فصولاً، وآخرها فصل الإعمار، الذي يُراد له أن يتحوّل إلى قيد جديد يؤكد الحصار المالي والاقتصادي لشعب لا يزال في العراء بعد كارثة الحرب الوحشية الإسرائيلية التي طاولته، ليبرز قطاع غزة كواحد من أبرز مخيمات اللجوء والاعتقال الجماعي في العالم.
وفي فضح النوايا المبطنة لمؤتمر شرم الشيخ أكد سماحته أن أهدافه السياسيةً قاتلةً، ليس أقلها التركيز على القضية الفلسطينية كقضية لاجئين فحسب، مع تعمد كامل لعدم ذكر العدوان الإسرائيلي على غزة، والذي تسبب بهذه الكارثة، لتغدو المسألة وكأنها مسألة إغاثة تحمل الطابع الإنساني الصرف حيال شعب تعرّض لمأساة طبيعية، أو لزلزال أحدثته الطبيعة.
وأضاف"لقد أناخ العرب رؤوسهم في هذا المؤتمر، كما هي العادة، أمام الشروط الأميركية في مسألة الإعمار، والتي هي شروط إسرائيلية كاملة، حيث تبنّى المؤتمرون هذه الشروط التي تمنع وصول أموال الإعمار إلى "حماس"، مع حرص واضح على ربط الإعمار بعجلة التسوية التي حددت (إسرائيل) آنفاً سقف شروطها، من خلال تحديها للعرب ولمن اجتمعوا في شرم الشيخ، عندما أعلنت عن أوسع خطة استيطان في الضفة والقدس تشتمل على نحو73 ألف وحدة سكنية، ومع نقل صحف العدو شروط نتنياهو حول ما يسمى "الدولة الفلسطينية" التي أعلن أنه يؤيد قيامها على خمسين في المائة من أراضي الضفة الغربية، بشرط أن تكون منزوعة السيادة، وأن تُسلب منها الصلاحيات التي تمتلكها أية دولة، وهي السيطرة على المجال الجوي، والمجال الإلكترومغناطيسي مثل موجات البث، والحق في إنشاء جيش، وإبرام أحلاف عسكرية، والسيطرة على المعابر...".
وعن الزيارة الأخيرة لوزيرة الخارجية الأميركية، كلينتون، إلى الكيان الصهيوني، رأى سماحته أنها تؤكد على حقيقة والتي تكاد تكون الحقيقة الوحيدة الثابتة في السياسة الخارجية الأميركية، وهي التزام أمن (إسرائيل) بالكامل..مضيفا انه على العرب ـ في عروشهم ومواقعهم السلطويةـ أن يطمئنوا إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية ستظل تحدثهم عن الدولة الفلسطينية بالكلمات التي يرتاحون إلى سماعها، ولكنها لا تلتزم إلا بالكلمة التي قالتها أمام نصب ضحايا المحرقة في كيان العدو: "ليبارك الرب إسرائيل ومستقبلها"... فهي تبارك سياسة العدو، وتضحك على العرب الذين توهّموا أن ثمة سياسية أميركية جديدة في المنطقة. مؤكدا بان لا سبيل لمواجهة ذلك إلا بالوحدة التي لا بدّ من أن تنطلق من الداخل الفلسطيني، ومن رحم المعاناة التي عاشها ويعيشها الشعب الفلسطيني، إضافة إلى الوحدة العربية التي نأمل أن يجسّدها الانفراج الحاصل في العلاقات السورية السعودية المصرية،
وفي انتقاده للتهويل على المشروع النووي الإيراني أكد السيد فضل الله أن إيران قد أعلنت وعلى لسان أحد القياديين الكبار فيها مؤخراً أن مشروعها النووي هو مشروع سلمي وليس مشروعاً عسكرياً، وأنها مستعدة لتقديم الأدلة المقنعة للعالم على ذلك، حيث لا حاجة عندها ولا خطة لديها لإنتاج القنبلة الذرية، مؤكدا على أن إيران لا تخضع للتهاويل التي يراد لها أن تكون المقدمات لأيّ حوار قادم... وأنّ البديل هو بناء الثقة ضمن خطوات الاحترام المتبادل، ومن دون ذلك، فلا حاجة إلى حوار الطرشان، أو إلى حوار التهاويل والتهديدات.
في البحرين واصل خطيب جامع الإمام الصادق(ع) في الدراز سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم انتقاد الأوضاع الأمنية والسياسية الحالية في البحرين، لافتا إلى ضرورة معالجة هذه الأوضاع لكي لا تتفاقم سوءاً.
وقال سماحته في خطبة الجمعة: ''الحكومة تختار لحل الوضع منطق القوة والاعتماد على البطش''، معتبراً أنه ''علاج فاشل، ويزيد - حسب الواقع - من تفاقم الأزمة، ويعطيها اتساعاً أكبر''، وتساءل سماحته ''إلى متى ستبقى الحكومة على هذا الخيار؟''.
على صعيد آخر، قال الشيخ قاسم ''سلسلة القضايا التي يتهم بشأنها المواطنون صارت تطول ولا تتوقف، قضية المزرعة، قتل الشرطي، قضية الحجيرة، قضايا أخرى من هنا وهناك. القيمة الإستراتيجية لأدلة الحكم، لا شرع لها، لا ديناً ولا قانوناً، مع قيام قرائن مضادة''.
وفي تعليقه على هذه الحوادث التي يتم تسييسها قال سماحته: ''قضية الشرطي، رافقها الاضطراب من أول الأمر. ومن الطبيب الشرعي، جاء أن موت الرجل عائد إلى الارتطام بالأرض، ومن مشاهدة المحامين لتصوير تمثيل المتهمين لمشهد الحادث، أن هناك خصوصيات وملاحظات تنفي واقعية الحادث''. وتابع ''العرض التلفزيوني للارتباطات المتعلقة بقضية الحجيرة، صارت محل تندر عدد من المشاهدين لها من منطلق عدم المصداقية. وعن قضية المزرعة، هناك شهود نفي، وهذا مثل القضايا المطروحة''.
وبخصوص قضية الاعترافات قال الشيخ قاسم: ''شهدت أكثر من جهة أن آثار التعذيب بقيت على أجساد المتهمين لمدة طويلة. لو حُكمَ القانون لما ثبتت تهمة على واحد من المتهمين، ولجُرمَ من مارس التعذيب في حقهم''.
وعن إغلاق مسجد الإمام الصادق(ع)، قال الشيخ قاسم ''الغلق جريمة لا يصح إقرارها والسكوت عنها، لا سلطان لأي وزارة في اختيار المسجد وفرض إمام جماعة معين على الناس، ولا حق لأي وزارة الاختيار في وقتنا وواقعنا للمصلين أنفسهم''، مُضيفا ''الخطاب الديني وظيفة من وظائف المسجد. الخطاب الديني ليس بلا ضوابط ولكن ضوابطه دينية، وهو بهذه الضوابط مُصلحٌ لا مفسد''.
وعن قرار المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني، استنكر سماحته سكوت المحكمة على جرائم بوش التي كانت في العراق، وعن كل السفاحين والقتلة الذين يحتضنهم الاستكبار العالمي.