۱۰ اسفند ۱۳۸۷ - ۱۳:۴۹
کد خبر: ۵۹۳۱۶

منبــــــــر الجمعة

الشيخ هاشمي رفسنجاني ينتقد التقرير الأخير لمحمد البرادعي ويستهجن البصمات الأمريكية عليه. والسيد محمد حسين فضل الله يرى أن الإعتداء على الزوار الشيعة بالسعودية يدخل في نطاق الخطورة، فيما الشيخ عيسى قاسم يحمل السلطة مسؤولية التوتر ويذهب إلى حد إعلان أن الحكومة بيدها الحل ومفتاح الأمن والاستقرار.
منبــــــــر الجمعة

انتقد خطيب صلاة الجمعة المؤقت في طهران آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني التقرير الأخير لمحمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول البرنامج النووي الإيراني، واصفا إياه بأنه لم يكن جيدا، مشيرا في الآن نفسه إلى أنه احتوى نقاطا ايجابية، ونقاطا غامضة ومشوشة أيضا، من قبيل تساؤله "لماذا لا تطبق إيران البروتوکول الملحق؟" حيث أوضح هاشمي رفسنجاني أن إيران لم توقع البروتوکول الملحق ولم تقدم تعهدا، مضيفا لقد طبقناه لفترة لکي يطمئنوا وعندما رأينا بأنهم لا يبدون اطمئنانهم هذا أوقفنا تطبيق البروتوکول الملحق وکان من حقنا أن نفعل ذلک.

وأضاف رئيس مجلس خبراء القيادة أن الأسئلة التي طرحها البرادعي هي أقرب إلى أسئلة أمريكية، وليست جزءً من مهام البرادعي، وقد أجابت إيران على تساؤلات الوكالة إلى الآن، داعيا إلى أن جذور التساؤلات يجب أن تكون في الوكالة.

وأضاف آية الله هاشمي رفسنجاني أن التقرير الأخير للبرادعي وفر أجواءً لتذرعات وحجج الآخرين، مشددا على أن إيران ليست بصدد التوجه في برنامجنا النووي نحو النشاط العسكري، مضيفا "إننا مستعدون لنثبت هذا، إلا أن عليهم أن يتركوا التذرع، ويجب أن تكون المفاوضات مطولة ومنطقية وبعيدة عن منطق التهديد والتخويف والتحذير". داعيا الغربيين إلى عدم إخافة دول المنطقة، لأن ذلك ليس في مصلحة أحد، معربا عن أمله في أن يتعظ الغربيون من هذه حقائق تجربتهم في كل من أفغانستان والعراق.

وفي إشارته إلى التدشين التجريبي لمحطة بوشهر النووية، قال الشيخ رفسنجاني انه لو لم يأت الروس، فإن الخبراء والمتخصصين الإيرانيين قادرون على إكمال مشروع المحطة، موضحا أن مشروع محطة بوشهر النووية واجه عقبات وعراقيل كثيرة، ووصف رفسنجاني هذه الخطوة بأنها خطوة كبيرة، ولابد من متابعتها، مؤكدا أن على الروس والآخرين أن يعلموا أن إيران بلغت اليوم مرحلة بإمكانها فيما إذا لم يأت الروس، أن تكمل بخبراتها المحلية محطة بوشهر، متمنيا أن يفي الروس بالتزاماتهم.

وفي الموضوع الفلسطيني أشار آية الله هاشمي رفسنجاني إلى أن حرب غزة قد انتهت ظاهريا، حيث تم خلالها تدمير البنى التحتية والمدارس والمستشفيات والمنازل وخدمات المياه والكهرباء، وتحولت غزة إلى ارض خربة، فيما يواصل الكيان الصهيوني حربه في حصار غزة، حيث لا يسمح بدخول المواد ذات العلاقة بالإعمار فضلا عن المواد الضرورية إلى غزة، معربا عن أمله بأن تقوم الدول المجاورة بكسر هذا الحظر لوضع حد لمظلومية أهالي غزة.

وفي موضوع الحوار الفلسطيني، قال رئيس مجلس خبراء القيادة، أن حماس وفتح والجهاد الإسلامي توصلوا مؤخرا إلى بعض التفاهمات وأن من شأن ذلك إن يعزز مقاومة الشعب الفلسطيني.

وفي بيروت استهل آية الله السيد محمد حسين فضل الله خطبته الثانية بمسجد الإمامين الحسنين(ع) بموضوع التهويد، حيث يوشك العدوُّ الصهيونيّ المباشرة بتنفيذ مخطّطٍ جديد لتهجير الفلسطينيين من القدس المحتلة، في نطاق مرحلة جديدة يعمل فيها لتنفيذ أوسع حملة تهجير تطاول الفلسطينيين المقدسيين منذ احتلال القدس في العام 1967... وهو يعزو ذلك إلى ذرائع واهية طالما لجأ إليها لطرد 1500 مقدسيّ وتشريدهم عن منازلهم... علماً أن هذه المنازل جرى تشييدها قبل الاحتلال، ويتحدث بعض الخبراء عن أنَّ هدمها قد يترك آثاراً سلبيةً على المسجد الأقصى نفسه.

ولفت سماحته إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين، وخصوصاً في القدس التي يراد تهويدها بالكامل، تمرُّ مرور الكرام على السمع العربي والإسلامي، فلا تثير ضجةً في الأوساط السياسية، ولا تحرّك ساكناً في الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وحتى في لجنة القدس التي اُنشئت تحت عنوان الدفاع عن القدس وأهلها والمقدّسات فيها.

وفي هذا السياق دعا السيد فضل الله الغيارى في العالم العربي والإسلامي، ومن لا يزال لديهم نبضٌ على مستوى الضمائر الحيّة، إلى التحرك على خطّين: الأول سياسي وإعلامي وثقافي وميداني يواجه هذا المخطط الخطير بكل قوة وزخم، وأمّا الثاني فيتمثّل بالعمل على دعم الفلسطينيين في القدس بكلِّ الإمكانات المتوافرة التي من شأنها تثبيت صمودهم، وتعزيز وجودهم في المدينة المقدّسة التي يراد لها أن تخلع الثوب العربي والإسلامي، لتلبس ثوب الاغتصاب اليهودي الساعي لتغيير هويتها التراثية والدينية والسياسية. مضيفا بأنه علينا أن نرصد الهجوم التهويدي على القدس في سياق الهجمة الإسرائيلية اليهودية الحاقدة على المسألة الفلسطينية لإنهائها بالكامل..

وفي سياق الحوار الفلسطيني نبّه سماحته على الخطر الكبير الذي يتهدّد القضية، وقال:" نريد للحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني أن يدخل مرحلته الحاسمة، وأن يتحرك في المجالات العمليَّة، ليفضي إلى نتائج ملموسة لحساب القضية الفلسطينية التي تمر بمرحلة صعبة وخطيرة، تتعقّد معها أوضاع الشعب الفلسطيني على مختلف المستويات".

وبخصوص التوقعات من الإدارة الأمريكية الجديدة رأى سماحته أن هذه النظرة التي تنطلق من الساحة العربية، تعبّر عن تمنيات تارةً، وتشير إلى رهانات تارةً أخرى، وتتمحور حول تحوّلات إستراتيجية في السياسة الأميركية قد تنعكس على المسألة الفلسطينية، وغيرها من المسائل التي تتصل بقضايا الشعوب العربية والإسلامية، والشعوب المستضعفة... داعيا إلى عدم الذهاب بعيداً في الاستنتاجات، لأنَّه يرى أن الإدارة الأمريكية الجديدة لن تكون النقيض التام لإدارة بوش، ولن تتحرَّك خارج الدائرة التي تتصل بالمصلحة الأميركية في مسألة الهيمنة، وتسخير العلاقة مع المحاور الدولية بما يؤكّد السير في الخطِّ الإمبراطوري الساعي لاستمرار الإمساك بقيادة العالم، وتوفير الضمانات المتواصلة للكيان الصهيوني في احتلاله وأمنه وتفوّقه الاستراتيجي على العرب والمسلمين، وإن اختلفت اللغة التي يتداولها مسؤولو الإدارة الحالية عن المسؤولين السابقين، لأنَّ التوجُّهات لا تزال كما هي، وخصوصاً في المسألة الفلسطينية التي ستبقى رهينةً للحركة الصهيونية الداخلية التي أفرزتها الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة من جهة، وللخطط الأميركية الساعية لإعادة إمساك المنطقة بأساليب وخطوات جديدة من جهة أخرى، لأنَّ الأميركيين لا يرون فصلاً بين مناهجهم وخططهم في مسألة الهيمنة على المنطقة وبين ما تتطلبه مصلحة (إسرائيل).

وفي سياق الاعتداء على زوّار الحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة، ومقبرة البقيع رأى سماحته بأنَّ المسألة تدخل في نطاق الخطورة، وخصوصاً أن البعض أراد لها أن تتحرك في الجانب المذهبي الذي ينعكس سلباً على كل الجهود الآيلة إلى تعزيز الوحدة الإسلامية، وحماية خط الانفتاح والحوار بين جميع الفئات والمذاهب في المملكة العربية السعودية.

وأضاف" في الوقت الذي ندعو إلى إطلاق سراح المعتقلين، نطالب السلطات السعودية بأن تقتص من كلِّ أولئك الذين اعتدوا على الزوّار المؤمنين، في نطاق سعيها لإعادة اللحمة إلى الواقع الإسلامي الذي هو في أمسِّ الحاجة إلى خطوات توحيدية تجمع المسلمين وتوحّدهم في مواجهة أعداء الأمة والدين والإنسانية".


وفي البحرين شدد آية الله الشيخ عيسى قاسم في خطبته بجامع الإمام الصادق (ع) بالدارز على أن "أمن الحكومة في البحرين غير مستهدف من الشعب، ولا تعرّض في كل ما هو مطروحٌ في الساحة على النظام، وكل التحركات تتجه نحو التنديد بعدد من السياسات الظالمة"، وأضاف الشيخ قاسم: "من العدل إيفاء كل ذي حق حقه، ومن العدل المعرفة لكل ذي مقام مقامه، ومن العدل المساواة حيث تتساوى القضايا والأشخاص، وكذلك من العدل الأخذ بالفرق الذي تقتضيه حيث تتفاوت، وإنقاص الحق ظلم، وحط الأقدار ظلم".

وتابع سماحته "ما بقي الظلم دمر وأفسد، وما قامت المساواة في الأرض إلا بالعدل، ولا يتدارك أمر الأمم والأوطان إلا بالإقلاع عن الظلم والرجوع إلى العدل، وحتى لا يخسر هذا الوطن أكثر مما خسر، وأن يتبعثر أكثر مما تبعثر".

وتساءل الشيخ قاسم "ماذا تريد الحكومات من الشعوب، وماذا تريد الشعوب من الحكومات؟ الحكومات يهمها أمنها، وقد يهمها أمن شعبها وقد لا يهمها، وقد تستهدفه بالأضرار، ونادر أن توجد اليوم حكومة تقدم أمن شعبها على أمنها وأن تضحي بأمنها من أجل شعبها. ومعروف أنه إذا كنت لا تريد ألاّ تطاع فكلف بما لا يطاق، والحكومة التي تضع على كل طريق من طرق الخير والتفاهم المنتج، إشارة حمراء وقانوناً قاسياً، تحول مجموعة القوانين إلى أمر صعب وشبه مستحيل، وفي هذا سبب اصطدام وفوضى. بهذا يحصل تصادم المصالح، ويكون النزاع بين حكومة لا تملك قوانينها الشرعية في نظر الشعب لفقد التوافق على قضية التشريع، ولكون القوانين المضيقة واصلة لخنق الأنفاس والمصالح".

وأكد الشيخ قاسم "يهم الحكومات أن تطبق القوانين التي تشرف على تطبيقها، ويأتي هنا أمران يقوم عليهما تطبيق الشعوب للقوانين، أولهما الرضا بالجهة المقننة، وهي إما شريعة سماوية، أو مجلس شعبي. والثاني التي يقوم عليها تطبيق القوانين هو أن تأتي هذه القوانين مقدورة وأن لا تؤدي القوانين إلى حرج شديد".

وعن توقعات الشعوب من حكوماتها تساءل "ماذا تريد الشعوب من الحكومات؟ تريدها وكيلاً أميناً على الثروة في كل مراحل الحفظ والاستثمار وتوظيف المال العام في الصالح العام وراحته وتنمية الشعوب التنمية الشاملة. تريدها راعية لمصالح دينه ودنياه وإنسانيته وقناعاته وحضارته، ويريدها قبل ذلك دستوراً موافقاً عليه عند مرجع حيادي يحكم الدستور والقانون الذين رضي بهما الطرفان. وحين يفقد المرجع الشرعي المتفق عليه تكون الحال السائد هي الصراع، وحين يتم الخروج بالسياسيات العملية أو القوانين أو اللوائح الداخلية على صورة ما اتفق عليه من دستور وقانون أو نظام، فهذا يعني التأسيس لحال الصراع والنزاع".

وفي تحميله للحكومة مسؤولية التوتر الذي تشهده البحرين اختتم سماحته الخطبة بهذا التأكيد: "حين تسد عند الاختلاف أبواب الحوار، فالمؤدى هو استمرار النزاع والصراع وتفاقمه وتصاعده واتساع رقعته، وكل هذا يفيد أن الحكومة بيدها الحل ومفتاح الأمن والاستقرار وتوحيد الجهود، وبيدها أن تلهب الساحة وترهق الوطن".

ارسال نظرات